المحتوى الرئيسى

أمن الوطن وأمان المواطن.. مسئولية مَنْ؟

05/17 10:34

بقلم: عبدالمنعم المشاط 17 مايو 2011 10:27:32 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; أمن الوطن وأمان المواطن.. مسئولية مَنْ؟ قبل تحليل الآثار المدمرة لما يحدث فى مصر الآن على الأمن القومى المصرى، وعلى مكانة مصر وصورتها كدولة مركزية، ومَنْ المسئول، علينا أن نؤكد على بعض الشواهد التى تساعد على فهم ما يحدث، فمن ناحية، لم يعد الأمن القومى يقتصر فقط على مواجهة الأعداء الخارجيين أو ما يطلق عليه الدفاع، ولكنه يمتد بالضرورة إلى الأوضاع الداخلية بما تعنيه من استقرار سياسى واندماج اجتماعى وتفاعل ثقافى والإحساس بالعدل والمساواة المطلقة أمام القانون، من ناحية أخرى، فإن نجاح ثورة 25 يناير فى إزالة رموز النظام السلطوى والتحول إلى مفهوم السيادة الشعبية قد أثار الفزع لدى الدول العربية ذات الأنظمة الديكتاتورية التى تخشى على تسلطها بالإضافة إلى شعور إسرائيل بعدم الارتياح خشية أن تسقط حجتها التقليدية بأنها الديمقراطية الوحيدة فى المنطقة وخشية أن تتم معاملتها بندية دون تدليل يخل بالمصالح القومية المصرية، وشعور إيران بالشماتة لأنها لا تريد من الدولة المصرية الجديدة أن تحد من نفوذها فى الوطن العربى، من جانب ثالث، فإن الظهور المفاجئ والمكثف للسلفيين على الساحة السياسية وبصورة خاصة الجناح المتطرف منهم، والذى يحاول إظهار قوته على كل من المتشددين من الأقباط والدولة ذاتها أدى إلى حالة انفلات لم يسبق لها مثيل. من جانب رابع، فإن أصحاب المصالح الاقتصادية والمالية الكبرى من المتحالفين مع النظام السابق وفلوله بالإضافة إلى الجماعات المنظمة والمسلحة للبلطجة، والتى كانت موظفة لديهم، والذين فقدوا مصادر تربحهم غير المشروعة لا يمكن أن يهدأ لهم بال إلا إذا أشعلوا النيران فى مصر ومن عليها، من جانب خامس، فإن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بناء على المادة 56 من الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 30 مارس 2011، مسئول عن إدارة الدولة بما فى ذلك سلامة الوطن وأمن المواطن إلى أن يتم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فى نهاية هذا العام، وأخيرا، فإن الشعب المصرى الذى تتنازعه وتتصارع عليه هذه القوى والفئات لا يملك إلا أمرين، الشعور بالأسى والخوف على أمن الوطن وأمان المواطن وما يرتبط بهما من احتمالات تحول مصر إلى دولة رخوة، أو التظاهر فى مليونيات تحث الناس على الوحدة الوطنية وبناء الدولة الحديثة لتحقيق أهداف الثورة.●●●ولا شك أن الحلقة الضعيفة فى الأمن القومى المصرى تتمثل فى الفتنة الطائفية، وهو مصطلح دخيل على المصريين تمت استعارته من لبنان والمجتمعات ذات الأقليات المتصارعة، وقد وظفها النظام السابق بغرض السيطرة على كل من المسلمين والأقباط وإشاعة الخوف المتبادل بينهما ومغازلة القوى الخارجية وبصورة خاصة الولايات المتحدة، ومن ثم، فإن دوافع المواجهات الدموية فى إمبابة وغيرها بين السلفيين المتشددين والأقباط لم يعد الحرمان الاقتصادى أو التهميش السياسى، وهما سببان منطقيان لمظاهر عدم الاستقرار، وإنما صار الدافع، على الأقل المعلن، هو الإفراج عن فرد أو فردين من إجمالى 85 مليون مواطن بسبب تغيير الديانة، فهل يمكن لأحد أن يصدق ذلك؟ من المؤكد أن هناك أسبابا أخرى للاحتقان الطائفى أبعد بكثير جدا عن الديانتين السماويتين وعن أتباعهما المؤمنين بهما. إن الصراع فى مصر اليوم، فى أحد مظاهره الكبرى، هو بين أنصار الدولة الديمقراطية العصرية التى تقوم على المساواة بين المواطنين والتى تقدم نموذجا فريدا وإبداعيا للدول الإقليمية الأخرى وربما للعالم من ناحية، وبين أولئك الذين يحاولون استخدام السلاح والدعاية والإعلام والمدسوسين من أجل تحويل الدولة المصرية إلى دولة فاشلة Failed State، الطرف الأول لا يمتلك السلاح ولا يحمله ولا يؤمن بتوظيفه إلا ضد الأعداء الخارجين، ولكنه يمتلك القوة العددية والإرادة الشعبية والرغبة الأكيدة فى بناء اقتصاد قوى يساعد على زيادة مكانة الدولة المصرية، التى يطوقها الطامعون فى الخارج وضعاف النفوس فى الداخل، أما الطرف الثانى، فيضم فئات لها أطماعها السياسية ويتم توظيفها بأطراف خارجية تبغى الانقضاض على مصر كدولة والتضييق على شعبها كأمة، وتتولى تلك الأطراف، بطرق عديدة، مد هذه الفئات بالمال والسلاح وتسخير فضائيات لها بغرض بث الفرقة بين المصريين وزيادة التحدى اليومى لسلطة الدولة. ●●●فما هو دور الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة فى تحقيق أمن الوطن والحفاظ على أمان المواطن ومدى مسئوليتهما التضامنية فى هذا الشأن، وما هى السياسات الأكثر فاعلية التى ينبغى اتخاذها لرأب الصدع ومواجهة التهديدات الداخلية والخارجية مجتمعة، ويرتبط بذلك سؤال إجرائى، لكنه يعبر عن مدى سلطة وقوة الدولة وكيفية إدارة شئونها فى هذه المرحلة الحرجة، والتى تستلزم السرعة الفائقة والحزم العاقل معا، وهو لماذا لم يتم منع تجمهر السلفيين أمام الكاتدرائية وإلقاء القبض على الخارجين عن القانون كخطوة استباقية لمنع التصعيد الذى كنا جميعا نتوقعه، والذى نعلم علم اليقين أنه لا علاقة له بالتحول من دين إلى آخر، ولكنه يتصل اتصالا مباشرا بالمصالح المشار إليها آنفا؟ ويدفعنا ذلك إلى التأكيد على أن عملية اتخاذ القرار السياسى والاستراتيجى فى مصر تقتضى إدراك ما يلى. أولا: إن أمن البلاد وأمان العباد هو مسئولية مباشرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أكثر من أى وقت مضى. وثانيا: إن التعامل مع تهديد الأمن والاستقرار حتى الآن بالهوادة والرفق واللين والنفس الطويل يضاعف من التهديد ولا يحد منه، ولكنه يؤدى إلى عدم احترام الدولة ومؤسساتها، وشيوع الاستهانة بالمواطنين من جانب تلك القوى، ويزيد من الأطماع الخارجية فى الدولة المصرية. وثالثا: ينبغى النظر إلى المعضلة الراهنة باعتبارها أزمة تتطلب إدارة رشيدة وفاعلة لكل من الوقت والبدائل، ورابعا: فإن المصلحة الوطنية تتطلب، أولا وأخيرا، التطبيق الحاسم للقانون النابع عن الدستور الذى وافق عليه المواطنون، ومؤدى ذلك أنه ينبغى تحويل الخارجين عن القانون، سواء كانوا دينيين متطرفين أو حزبين سابقين أو رجال أعمال مأجورين أو بلطجية، إلى المحاكم المختصة فورا وإعلان نتائج التحقيق على الملأ حتى يتم ردع الآخرين، وإننى على يقين من أن الشعب المصرى كله، والذى قدم أكثر من 800 شهيد لن يضيره على الإطلاق إصدار أحكام رادعة على الخارجين عن القانون حفاظا على مصر والمصريين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل