المحتوى الرئيسى

"الإخوان المسلمون تحت راية القرآن".. قراءة تحليلية

05/17 10:26

بقلم: حافظ جبريل أصبح من الضروري أن نعزم على إعادة مطالعة رسائل الإمام البنا بعد تغيُّر الأحوال في مصر وبعض دول العالم العربي المسلم، ومن المهم أن نقرأ كل رسالة بتأنٍّ وتفهُّم ومحاولة الإبحار إلى عقل الإمام الشهيد ومدرسته في التفكير التي نحتاج إليها اليوم أفرادًا وجماعات، ونحاول جاهدين أن نركِّز على المحاور الرئيسية في رسالته (الإخوان تحت راية القرآن).   في البداية نقف مع بلاغة الإمام في اختيار عنوان الرسالة، فالعنوان إذا تمت قراءته منفصلاً عبارة عن جملة خبرية تامة مفيدة، توضح أن الإخوان المسلمين يفهمون الإسلام كما ورد في كتاب الله، فلا يبتدعون، ولا يستحدثون أمرًا؛ فالقرآن نزل تبيانًا لكل شيء، وكذلك الإخوان يعتزون باستقاء فكرتهم من أولى مصادر التلقي، وهو كتاب الله، وهو في الحقيقة كأنما يطرح طرحًا للحياة ودستورًا للمستقبل؛ بأن حياة الجماعات والأمم إنما تكون بقربها من القرآن الكريم والتمسك به والاحتكام إلى توجيهاته الربانية، ومن محاور الرسالة الكليه:   - القدرة الفائقة عند الإمام البنا في تشخيص الواقع. - تحديد المهمة الواجب القيام بها. - المعينات على تحقيق المهمة. - التحديات في سبيل إنجاز المهمة.   أولاً: القدرة الفائقة عند الإمام البنا على تشخيص الواقع كان الإمام البنا قويًّا شجاعًا في رصد الواقع من حوله داخليًّا وخارجيًّا، فلم يصِبه حرج نفسي أو شعور بالقصور أن يشخِّص الواقع من حوله بكل وضوح وبيان، وهذا في الحقيقة ألزم ما نحتاج إليه اليوم أن نكون شجعانًا عندما نشخِّص الواقع، سواءٌ في داخل الجماعة أو خارجها، ومن ثم حينما نشخص واقع أمتنا من حولنا؛ فالإمام البنا رحمه الله يقول: "الروح العام الذي يهيمن على الحاكمين والمحكومين، ويشكل مظاهر الحياة على اختلافها، كل ذلك بعيد عن الإسلام وتعاليم الإسلام".   ثم فنَّد الإمام الشهيد جوانب الحياة الداخلية بمصر ومدى علاقتها بالإسلام، بداية من نظام الحكم الداخلي ونظام العلاقات الدولية ونظام القضاء ونظام الدفاع والجندية ونظام المال والاقتصاد للدولة والأفراد ونظام الثقافة والتعليم ونظام الأسرة والبيت بل نظام الفرد في سلوكه الخاص.   وانتقل الإمام إلى الحديث عن موجة التقليد الغربي، وكيف أن هناك موجةً قويةً جارفةً وتيارًا شديدًا قد طغى على العقول والأفكار في غفلة من الزمن، فقامت مبادئ ودعوات وظهرت نظم وفلسفات، وكلها ينافس الإسلام، ومما يؤسف أن بعض أبناء الإسلام يتزعمون الدعوة لهذه المبادئ التي لا تتوافق مع ديننا الإسلامي ولا أعرافنا الشرقية الأصيلة.   ثانيًا: مهمة الإخوان المسلمين يوضح الإمام الشهيد مسارَين للتصدي لحملات طمس هوية الأمة الإسلامية، فيقول رحمه الله: أما إجمالاً؛ فهي أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية من مدنية المادة وحضارة المتع والشهوات، التي جرفت الشعوب الإسلامية؛ حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومنا.وأما تفصيلاً؛ فأن يكون في مصر نظامٌ داخلٌ للحكم ونظامٌ للعلاقات الدولية ونظامٌ للقضاء ونظامٌ للدفاع والجندية ونظامٌ اقتصاديٌّ مستقلٌّ ونظامٌ للثقافة والتعليم، يقضي على الجهالة والظلام، ونظامٌ للأسرة والبيت.. ثم يحدد مراده، فيقول رحمه الله: "نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم والحكومة المسلمة والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وتستعيد مجدهم وترد عليهم أرضهم المفقودة.   ثالثًا: المعينات على تحقيق المهمة - الثقة في الله وتأييده (إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ) (آل عمران: من الآية 160). - الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)) (الأحزاب). - الالتزام بالمنهاج ومزيته وصلاحياته (قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)) (المائدة). - الترابط بين أفراد الأمة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10)، وما أحوجنا اليوم أن نحول الحديث عن التآخي من النظرية إلى التطبيق وأن نحرِّر قداسة الأخوَّة من عالم الكتب إلى روعة التنفيذ وأن نتلاقى شبانًا وشيوخًا عند محطة الأخوَّة، فنعيد للدعوة رونقها كما كانت، وصدق من قال: أخاك أخاك إن من لا أخا له     كساع إلى الهيجا بغير سلاح   وقال القائل: فإذا ظفرت بذي الوفاء        فحط رحلك في رحابه   - انتظار الثواب من الله عزَّ وجلَّ (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120)) (التوبة). - الثقة في النفس فهي محل اختيار الله لنشر الهدى وإسعاد البشر.   رابعًا: التحديات في سبيل تحقيق المهمة - المحبطون: كما هو الحال في كل زمان.. أن يخرج بعض الأدعياء ويقولون إنه لخيال وغرور أن تتحقق للإخوان أهدافهم، وكيف لهذه الجماعة الضعيفة أن تواجه الصلف العالمي والأسلحة المتنوعة، ويرد عليهم الإمام الشهيد رحمه الله: "وإن الذين فتحوا أقطار الدنيا، ومكَّن الله لهم في الأرض من أسلافنا لم يكونوا أكثر عددًا ولا أعظم عدة، ولكنهم مؤمنون مجاهدون".   - عدم وجود حكومة تدافع عن الإسلام.. فمن عجب أن تكون للشيوعية دولة تهتف بها وتدعو إليها وتنفق في سبيلها وتحمل الناس عليها، وأن تجد الفاشية النازية أممًا تقدسها وتعتزُّ بأتباعها، وأن تجد المذاهب الاجتماعية والسياسية المختلفة أنصارًا أقوياء يضحُّون لها بأرواحهم وعقولهم وأفكارهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم، ولا نجد حكومةً إسلاميةً تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام الذي جمع محاسن هذه النظم جميعًا وطرح مساوئها، وقد أصبح العالم اليوم أكثر احتياجًا للإسلام كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشكلات البشرية.   وختامًا.. فقد كان الإمام البنا معلمًا في منهجية التفكير وتنويع المسارات، ولم يكن الإمام رحمه الله يلقي رسائله خبط عشواء دون دراسة أو تعمق، وما أحوجنا إلى أن نتبع سبيله في التعاطي مع أدواء الأمة وأحداث الوطن، فنضمن لأنفسنا وجماعتنا أن تسلك الدرب القويم الذي ينتج صفًّا متلاحمًا يعترف فيه الشباب بفضل الشيوخ وجهادهم الطويل وخبرتهم، ويوقن فيه الشيوخ بطاقة الشباب وقدراتهم الكبيرة وحبهم للدعوة، فتتكامل الجماعة وتتلاحم، ثم نتقدم لنبني الوطن، ونتجاوز خصومات المخالفين في الرأي، ونقدِّم لشعبنا والعالم من حولنا فكرتنا بروعتها وشمولها، كما كان يتقدم بها الإمام المؤسس عليه رحمة الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل