المحتوى الرئيسى

"الهانم".. من القصر إلى السجن

05/17 09:45

كتب- حمدي عبد العال ورضوى سلاوي: "مهندسة مشروع التوريث.. الحاكم الخفي.. صاحبة الحق الأول في اختيار الوزراء وإقالتهم.. مشرِّعة قوانين الخلع والرؤية والختان.. المنسق الأول مع الأجهزة الأمنية لتزوير الانتخابات.. الرئيس الفخري لأندية الروتاري في مصر.. رئيس المركز القومي للأمومة والطفولة.. رئيس اللجنة القومية للمرأة".. كلها مناصب استأثرت بها السيدة الأولى في مصر طوال 30 عامًا من حكم زوجها المخلوع حسني مبارك.   زوجة المخلوع أو كما يلقِّبها البعض بـ"الهانم" خصَّصت لها رئاسة الجمهورية طائرةً خاصةً لتحركاتها وتنقلاتها, وقُدِّرت ثروتها ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار, من خلال أكثر من 10 جمعيات أهلية انهالت عليها التبرعات والمساعدات من الداخل والخارج، واستطاعت وحدها التحكم في تلك الأموال.   يتم التحقيق الآن مع السيدة الأولى السابقة بتهمة التربُّح والاستيلاء على المال العام, والتي بدأ التسويق الإعلامي لها في مصر من خلال مشروع "القراءة للجميع" في عام 1991م، وهو المشروع الذي ولدت فكرته خلال مؤتمر الاتحاد الدولي للناشرين في لندن في نفس العام، بالإضافة إلى تدعيم عدة جمعيات نسائية.   كما شغلت "الهانم" منصب رئيس مجلس إدارة أمناء مكتبة الإسكندرية بعد تفويض الرئيس المخلوع طبقًا للوائح والقوانين الداخلية للمكتبة، والتي تنص على أن مبارك هو رئيس مجلس الأمناء بصفته رئيسًا للدولة، ويحق له تفويض مَن يختاره للرئاسة!.   ازدادت سوزان جرأةً في العمل العام، وفي اتخاذ القرار داخل القصر الجمهوري في السنوات العشر الأخيرة، وسيطرت عليها فكرة المشاركة في حكم مصر التي بدأتها من خلال عزل وإقالة المسئولين والوزراء, وكانت البداية عندما أقنعت المخلوع بإقالة رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، عندما شرع في تقليص ميزانية رئاسة الجمهورية!, ويسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق؛ الذي أقيل بقرار من سوزان مبارك، وكشف أن "وزيرًا سابقًا في حكومة نظيف" اتصل به بعد خروجه مباشرةً وأخبره بأن سوزان ترى أنه مقصِّر في الاهتمام بمشروع الـ100 مدرسة الذي تبنَّته جمعية "تنمية مصر الجديدة" التي ترأس مجلس إدارتها.   نفوذ سوزان الرئاسي وصل إلى درجة أنها كانت تتدخل بشكل مباشر في اختيار الوزراء في كلِّ الحكومات، حتى إنه بات من المعروف أن لها "كوتة في الوزارات", أو "قائمة وزراء الهانم"، ومن بين أشهر الوزراء التي اختارتهم حسين كامل بهاء الدين، ومشيرة خطاب، وعائشة عبد الهادي؛ التي قبَّلت يدها في إحدى المناسبات، كما أنها اختارت أنس الفقي وزيرًا للإعلام، وكانت تعتبره الفتى المدلَّل لها، وكفى دليلاً على ذلك بوقعة الـ2000 جنيه الذهبية التي تمَّ العثور عليها بحوزة الفقي، وعند سؤاله عنها في التحقيقات، قال إنه حصل عليها من وزير المالية لتسليمها إلى سوزان مبارك!.   بالإضافة إلى محمد إبراهيم سليمان الذي تواجهه العديد من الاتهامات بالفساد والتربُّح وإهدار الأموال, فضلاً عن دورها في الإبقاء على فاروق حسني، وزير الثقافة السابق، بالوزارة لما يزيد عن 20 عامًا.   تعيينات المحافظين والإبقاء عليهم لم تسلم من هوى "الهانم" التي استطاعت إنقاذ عدلي حسين، محافظ المنوفية السابق، من مقصلة الشاذلي الذي رغب في عزله.   كما كانت تمتلك جيشًا جرارًا من الصحفيين والكتاب والتابعين، تنحصر مهمتهم الوحيدة في الحديث عن إنجازاتها والتسبيح بحمدها, حتى وصل الأمر إلى أن قام أحد الكتَّاب بانتقاد القائمين على منح جائزة نوبل لتجاهلهم "الهانم" التي كانت تستحق 10 جوائز، على حدِّ قوله!.   نفوذها وصل إلى السلطة التشريعية عندما أصدر المخلوع قرارًا جمهوريًّا رقم 90 لسنة2000م بإنشاء المجلس القومي للمرأة، لتتولى هي رئاسته، وتستلم صلاحيات تعيين الأمين العام واعتماد مشروع الموازنة العامة, وقامت بعدها بتعيين جميع صديقاتها، مثل: فرخندة حسن, وزينب رضوان, ومشيرة خطاب، اللاتي كان لهنَّ دور كبير في طرح عددٍ من القضايا على الشارع المصري، والإنفاق عليها من ميزانية الدولة لترويجها، مثل: قانون الخلع، والرؤية، وختان الإناث، ومشروع تنظيم الأسرة، وكلها قضايا تسبَّبت في حالة من القلق والاضطراب بالمجتمع المصري.   امتدَّ تأثير "الهانم" ليصل إلى إصدار قوانين بعينها، وتدخَّلت لتحديد كوتة للمرأة في مجلس الشعب, مستغلةً في ذلك المجلس القومي للمرأة؛ باعتباره ممرًّا سريًّا لتسيير مشروعات القوانين التي تدعمها وتساندها, مثل قانون الأحوال الشخصية الذي يوفِّر للنساء حق الخلع, كما ألغت المحاكم المصرية القوانين التي تمنع المرأة من الحصول على جوازات السفر أو السفر خارج البلاد دون موافقة آبائهن وأزواجهن.   أما في ملف "التوريث"، فكانت مهندسة المشروع الأولى، وهي التي دعت إليه وخطَّطت عبر السنوات الخمس الماضية؛ لتكون سيدة مصر الأولى وأمَّ حاكم مصر القادم، وعملت على ذلك من خلال خطة تصعيد جمال في الحزب الوطني المنحل، وتشكيل أمانة السياسات وتصفية الحرس القديم، والاستعانة برجال جدد تضمن فيهم الولاء لها ولنجلها.   وكشفت إحدى وثائق (ويكيليكس) دور سوزان في عدم تعيين نائب للرئيس، وأنها أفشلت نيته في تعيين عمر سليمان لهذا المنصب عام 2000م، وكانت صاحبة القرار في السنوات الأخيرة والمنسق الأول مع الأجهزة الأمنية بشأن تزوير الانتخابات وسيطرة الحزب الوطني على الأغلبية، فضلاً عن حرصها الدائم على عدم اتخاذ مبارك أي قرار لها إلا بمراجعتها وبمشورتها، حتى جاءت تلك المشورة لتقضي على مبارك وعائلته ونظامه.   من جانبه، أكد د. مجدي قرقر، أمين عام مساعد حزب العمل، أن طموح سوزان مبارك فاق كلَّ التخيلات، وأنها كانت المتحكِّمة في شئون مصر منذ أن سقط مبارك خلال إلقاء خطابه أمام مجلسَي الشعب والشورى في 2003م.   وقال لـ(إخوان أون لاين) إنه منذ ذلك التاريخ تمكَّنت سوزان من التدخل السافر والشائن في الدولة، وحصلت على مناصب سيادية، كما تمَّ منحها أشياء لم تكن تستحقها كالدكتوراه الفخرية التي حصلت عليها من جامعة القاهرة.   وأضاف أن تلك السيطرة التي ملَّكت سوزان مبارك من الحكم غيَّبت مؤسسات الدولة وأفقدتها دورها في إدارة شئون البلاد، حتى استطاعت أن تتحرك دون وضع دستوري في كلِّ المجالات وتوحَّشت بصورة كبيرة، مشيرًا إلى أن مبارك لم يكن يملك سوى حق الرفض أو الموافقة على بعض الأمور، وأنها كانت السبب الرئيس في الإطاحة بزوجها بعد إفسادها الحياة السياسية لتملّك ابنها الرئاسة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل