المحتوى الرئيسى

أسامة أبوالقاسم يكتب: البصر والبصيرة فى الأحداث الأخيرة

05/17 08:55

أسامة أبوالقاسم يكتب: البصر والبصيرة فى الأحداث الأخيرة17 مايو 2011 | (خاص) الجريدة – كتب أسامة أبوالقاسمخلق الله آدم عليه السلام فى الجنة وخلق له زوجا من نفسه وكفاه مشقة العمل والعناء وكفل له ما يقيمه من ضروريات، وجعل مقابل ذلك أمرا واحدا ليس به من المشقة كثير أو قليل، فأبت على آدم نفسه وشيطانه إلا أن يأتى هذا الأمر، فلزم عقابه، ثم غفر الله له وتاب عليه ولكن بعد أن أمضى عقوبته. ولو أن الإنسان تُرك لنفسه دون أحكام وضوابط لفسدت أحواله وأفسد ما حوله. والخلاصة من الكلام أن التصريح والتجريم ثم الثواب والعقاب لوازم ضرورية لهذه الحياة منذ بدء الخلق.قال الله تعالى فى سورة الأحزاب:“إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٲتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَہَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡہَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَـٰنُۖ إِنَّهُ ۥ كَانَ ظَلُومً۬ا جَهُولاً۬ (٧٢) لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَـٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتِ وَٱلۡمُشۡرِڪِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورً۬ا رَّحِيمَۢا (٧٣)”وإذا كان هناك خلاف بين العلماء على الأمانة وهل هى التكاليف أم الفرائض أم انه تعبير مجازى عن خلق الدنيا وقبول الإنسان – بخطيئته الأولى – أن يكون فيها مختارا بين الطاعة والعصيان، فإنه لا يوجد ثمة خلاف على أن حرف “اللام” فى بداية الآية الثانية هو للتعليل، أى أن هذه الدنيا بكل ما فيها خلقت لمكافأة الطائعين ومعاقبة العاصين فى الآخرة. وإذا كانت تلك سنة الله فى الخلق فلا يستقيم أبدا أن يفلت المجرم بجريمته أو أن يتساوى الصالح بالطالح فى الجزاء.وما حدث الأسبوع الماضى من صدامات وتوترات أيا كانت دوافعها وأسبابها الحقيقية وهو ما أتمنى أن يعلن عنه بعد تحقيقات دقيقة، فى رأيى قد ساعد عليها عاملان رئيسيان: الأول التهاون فى الأخذ على يد المخطئ وعقابه بما يستحق والثانى إخفاء حقيقة الأمر عن الرأى العام وقد أصبحت حقا له مادام قد التهب بالقضية الأصلية. والأمثلة عديدة: فمواطن تقطع أذنه ويتم تحطيم بيته وسيارته ثم يجلس ويتصالح ويتنازل عن حقوقه!!! أين الجناة؟ هل عوقبوا؟ لم نعرف، ولماذا فعلوا ما فعلوه؟ وكيف قبل المجنى عليه التصالح؟ قد يكون عليه ذلة ما دعته إلى ذلك؟ وإذا كان قد تنازل عن حقه الشخصى فأين حق المجتمع الذى روعه ما حدث؟ القصص متضاربة والحقيقة غائبة، وماذا كان على الحكومة لو أخذت كل بذنبه أو أعلنت الحقيقة كاملة ليهدأ الناس. وسيدة أو أكثر تحتجز فى مكان لا يعرفه أحد وتفشل أجهزة التحقيق فى الدولة فى التوصل إلى مكانها والحصول على أقوالها!!! ثم تظهر فجأة بعد أن يكون قد وقع المحظور من جراء هذا الاختفاء، أين كانت؟ لم يخبرنا أحد، وهل كانت محتجزة فعلا دون رغبتها أم كانت حرة طليقة طول الوقت كما تدعى؟ فإن كانت الأولى فليُحاسب من احتجزها دون وجه حق وإن كانت الثانية فلتُحاسب هى ومن ساعدها على هذا الاختفاء المريب وعدم الاستجابة لاستدعاءات التحقيق.يكاد الأمر يقود إلى الجنون، ألا يُعاقب أحد على هذه البلبلة التى سفكت دماء البعض وأودت بحياة الآخرين؟ وما بالكم تلومون الناس على الانسياق وراء الشائعات وأنتم تخفون الحقائق؟ منتهى الخلل أن يستوى علاج قضية الإخلال بالنظام العام للدولة بتسوية خلاف رجل مع زوجته أو جار مع جيرانه!!!إذا كانت الفتنة أكبر من القتل، فإن ما أراه أكبر من الفتنة هو صورتنا أمام العالم كأننا شعب يأكل بعضه بعضا ولا يأمن فيه أحد على نفسه أو دينه، وبعد الصورة المهيبة التى صنعناها داخليا وصدرناها خارجيا وقد أحطناها بهالة من النور الساطع الذى بهر عيون المتابعين إذا بنا الآن نضفى على هذه الصورة تلك الظلال القاتمة. وأدرك أن هذا من أفعال بعض من لا يدركون عواقب ما يفعلون ولم يبلغوا من النضج ما يكفى ليقدروا ما أصبحنا فيه من حرية وما تفرضه من حدود حولها حتى لا تؤدى بنا إلى الفوضى، وهو دور الدولة بمؤسساتها من حساب ومساءلة “للجميع” فإما العقاب أو المكافأة. أما ترك الأمر لمجالس الصلح ورجال الدين وكبار القوم فلن يأتى بأى نفع ليس فقط لأنه يسحب من رصيد الدولة وهيبتها ولكن الأكثر من ذلك أنه لا يلزم الأطراف بما يقرره ولا الردع عن فعل الجرم مرة أخرى.لم أجد خيرا من أختم بهذا الحديث الشريف الذى أظنه يصف بدقة حالنا هذه الأيام:“إنه من كان قبلكم من بنى إسرائيل إذا عمل فيهم العامل الخطيئة فنهاه الناهى تعذيرا فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض على لسان داود وعيسى بن مريم، والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على أيدى المسىء ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم”وإذا كنا دائما ندعو ألا يأخذ الناس هذا الحديث ذريعة للتغيير بأيديهم وحمل الآخرين بالقوة، فإنى لا أجد للدولة وأجهزتها أدنى عذر فى التقاعس عن هذا الدور والتخلى عنه والاكتفاء فقط بالإيعاز به للآخرين من طرف بعيد ليقوموا به، وها هى النتائج كما أخبر الحديث قلوب مضروبة بعضها ببعض وفتنة ليس فقط على مستوى المجتمع فقط، ولكن حتى داخل المؤسسة والجماعة الواحدة.وإذا كنا فيما سبق من أحداث لم يرزقنا الله البصيرة بعواقب أفعالنا قبل أن نفعلها، فها قد وقعت وانتهى الأمر فأرجو أن نكون قد أبصرنا وتعلمنا منها لما هو آت. بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويتر أو عبر موقع فيسبوك. google_ad_client="ca-pub-7029814275648674";google_ad_slot="7714684894";google_ad_width=336;google_ad_height=280; اقرأ أيضًا:أسامة أبوالقاسم يكتب: الإعلام ...واللهو الخفىعمرو حسين يكتب: رسالة للمتطرفين من أفغانستان لإمبابة"شرف" يصف حادث إمبابة بالـ"سفه" وسببه إحباط الشعب وانهيار مؤسسة الشرطة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل