المحتوى الرئيسى

الإعلام والثورة

05/17 08:14

أصدر مرصد الحريات الإعلامية التابع لمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان - إحدى جمعيات العمل الأهلى فى مصر - تقريراً مهماً حول الأداء الإعلامى المصرى خلال أحداث الفتنة الطائفية بإمبابة، والحقيقة أن ما لفت نظرى فى هذا التقرير أنه رصد فى حادثة واحدة كثيراً من أمراض الإعلام المصرى فى فترة ما بعد الثورة. إعلامنا الذى كان يعانى من أمراض عدة قبل الثورة، لكنه الآن يقف على شفا حفرة من نار.. فهو إما أن يكون قادراً على قيادة الرأى العام المصرى إلى مرحلة جديدة من البناء والتقدم، أو السقوط فى مستنقع الغضب والشماتة والأحكام المسبقة التى لن تقودنا إلا إلى الهلاك. وباختصار رصد التقرير عدداً من «الكوارث» الإعلامية فى التعامل مع حادثة إمبابة: منها عدم لجوء الصحف قومية كانت أو مستقلة للتدقيق فى المعلومات وتوثيقها والاعتماد على شهود العيان مع تضاربها، وعدم توفير قدر من المعلومات يساعد القارئ على تكوين رؤية واضحة وسليمة، إصدار الصحف تقديرات مسبقة عن ظروف الحادث والجناة المحتملين وطرح أحكام مسبقة دون بذل جهد كاف فى البحث والاستقصاء الصحفى، عدم تنقيح تقارير لجان تقصى الحقائق للمجتمع المدنى وإجراء قراءة محايدة للبيانات والمعلومات. وامتد التقرير ليتهم الصحافة بأنها ساهمت فى إشاعة حالة من الخوف داخل المجتمع المصرى، بسبب التغطية الواسعة للحادث وعدم شرح المفاهيم التى يعتنقها السلفيون والجماعات المتشددة، كما لم تنجح الصحف فى تقديم معالجة صحفية قادرة على محاربة المفاهيم الخاطئة المتشددة داخل المجتمع عن المسيحيين وأداء دور واضح فى تهيئة مناخ عام يقلل من حدة الاحتقان الطائفى، إضافة إلى عدم اهتمام الصحافة بتبنى أجندة وطنية واضحة لتوعية المواطنين وشرح وسائل وطرق التغلب على مشكلة الفتنة الطائفية وتدعيم مبادئ المواطنة. كل ما سبق فى الحقيقة يقع تحت توصيف «خطايا» وليس أخطاء.. وأرجو من زملائى الإعلاميين ومسؤولى الصحف عامة - وأنا منهم - ألا نبدأ فى اتخاذ موقف الدفاع عن النفس، بل أن نشرع فى قراءة التقرير وقراءة الواقع الإعلامى بدقة وموضوعية، وإلا فنحن كالمريض الذى يعانى لكنه فى حالة رفض وانكار لمرضه. فالأمراض التى رصدها التقرير فى الواقع لا تنطبق فقط على حالة إمبابة - رغم انها حاله قاسية تكاد تودى بنا إلى الجحيم - لكنها تنسحب على معظم التغطية الصحفية منذ اندلاع الثورة وسقوط النظام. ولن أتطرق هنا للتوجهات السياسية التى تحكم سياسة كل صحيفة، لكن التوجهات والمبادئ المهنية ضاعت فى الزحام.. فأصبح كل بلاغ حقيقية، وكل اتهام - قبل التحقيق فيه واقع - وتضخمت الأرقام بشكل مضحك عن المليارات دون مستندات يتحرى منها الصحفى حقيقة ما يحدث، وابتعدت الصحافة عن البحث عن الحقيقة وأصبحت المهمة الأساسية هى الركض وراء الشائعات.. بل إن إحدى الصحف القومية تخصصت فى نشر نصوص تحقيقات مع الرئيس السابق مبارك لم تحدث، وكأن الهدف هو مضاعفة غضب المصريين وحنقهم. والغريب أننا لا نقرأ كثيراً عن البلاغات التى تم حفظها ومن تمت تبرئتهم من تهم الفساد والاستيلاء على المال العام.. كما أن الأغرب أن كل تلك الصحف بما لديها من مكاتب خارجية لم تتعب نفسها حتى بالاستقصاء عن الأموال المهربة والعقارات التى نسمع عنها يمينا ويسارا، والقواعد والقوانين - الحقيقية - لاستردادها.. لقد غابت عنا مهمة البحث عن المعلومات.. وأصبحت الشائعات هى مصدرنا الرئيسى للخبر . وكلما كانت الشائعة أكثر سواداً تصدرت العناوين، لأنها طبقاً لتقييم صاحب الجريدة ترفع من مصداقيته وتضاعف من توزيعه. إن الصحافة لها مهمة خطيرة ومقدسة وهى البحث عن الحقيقة وفى أحوال مثل التى نمر بها يصبح لها مهمة أكثر خطورة فى توجيه الرأى العام لعبور المرحلة الانتقالية والنهوض بالوطن، بتقديم المعلومة الصادقة والصحيحة..  وإذا كانت الصحافة - طبقاً للتقرير السابق ذكره - قد ساهمت فى إشاعة حالة من الذعر داخل المجتمع ولم تتبن أجندة وطنية لمواجهة الفتنة ولم تدقق فى المعلومات.. فالسؤال هنا: إلى أين يأخذنا الإعلام المصرى؟! هل نحن فى مرحلة إعادة بناء وطن أم أننا سنبقى أسرى الفساد والفاسدين والبحث عن الأموال الضائعة؟! والسؤال الأهم: هل نستطيع أن نجرؤ على قول الحقيقة، أم أننا سنخشى على أنفسنا مرة أخرى ونبحث عن التوزيع وشعبيتنا الزائلة؟!.. أما الوطن فله رب يحميه! Lameesh1@gmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل