المحتوى الرئيسى

أنا باحبك يا بلادى

05/17 08:14

هناك كثيرون فى كل مكان يتغنون بالثورة والشهداء ونحن لا نعرف ماذا يخبئون. أرجو ألا تعتبرها قصة أغنية اتسرقت وخلاص، ولكن تمعن فيما وراء القصة قليلا. الحكاية أنه أثناء الثورة قرر عزيز الشافعى أن يقدم أغنية لشهداء الثورة، أعد أغنيته وتذكر مقطعاً موسيقياً من أغنية «بحر البقر» من فيلم «العمر لحظة» وهو مقطع «يا بلادى يا بلادى»، بحث عن ورثة بليغ حمدى وحاول أن يشترى منهم هذه الثوانى لكنهم أصروا يا يشترى حق استغلال الغنوة كلها يا بلاش، واشتراها عزيز بالفعل بمبلغ كبير مع العلم أنه ينتج أغنياته دائما من حسابه الخاص، وأثناء وضع اللمسات النهائية فى أحد الاستوديوهات تصادف وجود المطرب رامى جمال فى المكان نفسه (كان رامى قد انتهى من تنفيذ ألبومه الأول مع شركة عالم الفن دون طرحه فى الأسواق)، استمع رامى للغنوة وسالت دموعه، فعرض عزيز - بروح الجماعية الثورية التى كانت تسيطر علينا هذه الأيام - على رامى أن يشاركه الغناء. نجحت الأغنية وأصبحت تقريبا السلام الجمهورى الرسمى لشهداء ثورة 25 يناير، وصارت من أشهر الأعمال الفنية التى تؤرخ للفترة، تم عمل كليب بسيط للأغنية لعرضه على المحطة التى يمتلكها محسن جابر (صاحب مزيكا ومنتج رامى جمال)، أعطاهم عزيز الكليب هدية ووقع لهم على تصريح بالسماح بعرض الكليب مجانا كهدية منه ثم انصرف. وبعد أيام اكتشف المنتج تقريبا أن الأغنية هى خير دعاية لألبوم رامى الجديد، وأن هذه الأغنية ستضعه فى الصورة سريعا، فقاموا أولا بإقصاء الشافعى من الأغنية تماما، وصار الكليب، وهو عبارة عن تجميع لصور الشهداء، يعرض على (مزيكا) تحت اسم (رامى جمال - باحبك يا بلادى)، حاول عزيز أن يلفت نظرهم للخطأ لكن دون جدوى، بعدها تم طرح الأغنية بصوت رامى فى سوق الرنات باسمه وصوته.. الآن يمكنك أن تفتح أى قناة تليفزيونية من التى تعرض إعلانات الرنات لتجد صورة رامى والأغنية التى أصبحت ملكه فجأة. اعترض عزيز على ما يحدث، فقالت له الشركة المنتجة معانا ورق يثبت أنك تنازلت وأخذت كل حقوقك المادية، وهو الأمر الذى لم يحدث مطلقا، فقام عزيز برفع دعوى قضائية لاستعادة حقوقه فهو لم يتنازل للشركة حتى تطرح الأغنية فى سوق الرنات وتحقق مكاسب من خلفها بل إنهم حرموه من أن يعوض ما أنفقه من سوق الرنات بأن جعلوها باسم مطربهم فى كل مكان، وأخيرا صرح رامى بشجاعة يحسد عليها فى إحدى الصحف منذ يومين: «ارتضيت من أغنية يا بلادى الشهرة والنجاح.. وارتضى عزيز الشافعى الفلوس»، وأحيل الموضوع للقضاء للفصل بين الشافعى الذى احترم ورثة بليغ ولم يكن أنانياً واعتبرها ثورية موازية أن تكون أغنيته بالمشاركة مع مطرب ناشئ، وبين الذين لم يحترموا صاحب الأغنية وجنوا من خلفها أموالا كثيرة دون أن ينفقوا شيئا وبالمرة جعلوها حجر الزاوية فى الدعاية لأنفسهم، وبدأت وكأنها شركة لا فارق معها ثورة ولا شهداء.. المهم البيزنس. لا تصدق كل من يغنى عليك باسم الثورة .. تلك هى الفكرة، فهناك كثيرون فى كل مكان يتغنون بالثورة والشهداء ونحن لا نعرف ماذا يخبئون. omertaher@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل