المحتوى الرئيسى

مــن الشرفة

05/17 08:14

ليس من سمع كمن رأى، وقد رأيت ما جرى من شرفة منزلى التى تطل على منطقة ماسبيرو وتابعت تفاصيله لحظة بلحظة، وأصفه كما تابعته لأصل فى النهاية إلى نتيجة، مفادها أن تلك الأحداث والمواجهات التى تتتابع على مصر فى الفترة الأخيرة من الممكن محاصرتها ومواجهتها فى بدايتها قبل أن تستفحل فى الشارع، إذا ما واجهتها بسرعة وبحسم قوات من الشرطة أو من الجيش أو كليهما، ذلك أن الدقائق الأولى التى تندلع فيها المواجهات تكون حاسمة بشكل كبير، حيث يتحسس فيها الطرف المهاجم موقفه وقوة خصمه، وقبل كل شىء يختبر مدى استعداد قوى الدولة، وهى قوات الشرطة والجيش لمواجهته والتصدى له، فإن لم يجدها أو وجد تقاعساً منها أو غضاً للطرف أو تساهلاً أو ضعفاً، ضاعف هجومه واعتداءه وشراسته فى مواجهة الطرف الذى يستهدفه بالهجوم، وسرعان ما يختلط الحابل بالنابل، وتلتبس الحقيقة التى لن نعرف لها بداية أو نهاية. كان المشهد كالتالى: منزل كوبرى أكتوبر فى اتجاه ماسبيرو ومبنى الإذاعة والتليفزيون ووزارة الخارجية، حيث يتجمهر ويعتصم منذ أيام مجموعات من المسيحيين المحتجين، يقطعون طريق الكورنيش مطالبين فى الأساس بمحاكمة وعقاب المتورطين فى الاعتداء على الكنائس وفى إصابة وقتل المواطنين، رافعين لافتات مطالباتهم للحكومة وللجيش، وعند المغرب تقريبا بدأت المناوشات، أفراد قلائل يأتون من فوق الكوبرى فى اتجاه المعتصمين تظهر فى أيديهم الأسلحة البيضاء والعصى وبدأوا فى الاندفاع بسرعة عند منزل الكوبرى فى اتجاه المعتصمين وإلقاء الحجارة عليهم، مما دفع الكثيرين من المعتصمين إلى الرد بحجارة مضادة وإلى محاولة ملاحقة المهاجمين بالجرى وراءهم وبأيديهم عصى، يصلون إليهم أحيانا وكثيراً ما يهرب المهاجمون، ثم يبدأ الهجوم المضاد مرة من هذا الجانب ومرة أخرى من الجانب الآخر، كل ذلك ولم يكن الأمر يتعدى تبادل الكر والفر وإلقاء الحجارة وملاحقة كل جانب للآخر بالهراوات دون صدام حقيقى بين الطرفين،  كانت هناك عربة أمن مركزى للشرطة يتواجد بعض أفرادها حول السيارة ويتفرجون على ما يجرى حولهم دون أن يتقدم أحد منهم لفض الاشتباك فى بدايته أو يلوح باستخدام القوة أو حتى بمجرد التدخل، مما جعل الطرفين يستشعران الأمان، فبدأ إطلاق الخراطيش والأعيرة الناريـة، أعقبهــا إلـقـاء زجاجـات المـولـوتـوف التـى سببـت حـرائـق ونيـراناً مـشتعلـة، وبدأ الهجوم على السيارات المتوقفة أمام وزارة الخارجية وإحراقها ومحاولة حرق مرسى للسفن النهرية، وتصاعد غضب الطرفين واحتدمت المواجهة والاشتباكات التى أعقبتها إصابات، كل ذلك ولم يكن قد ظهر بعد وجود لقوات أمن، بل اتجهت سيارة الأمن المركزى الوحيدة الموجودة إلى مغادرة المكان، بينما تنهمر عليها الحجارة ويجرى وراءها الناس غضبا من تقاعس أفرادها عن التدخل، وبعدما تصاعد الهجوم وتحولت المنطقة إلى ساحة معركة جديدة بها ملامح من هجوم إمبابة ومعركة الجمل، جاءت سيارات الإسعاف وسيارات الأمن المركزى ومدرعات الجيش وتحول المكان من جديد إلى ثكنة عسكرية، وتم الفصل بين الطرفين، ولكن بعد فوات الأوان وبعد ما نفذت جريمة جديدة فى حق مصر والمصريين، كان بالإمكان تلافيها لو أن الجرائم التى سبقتها قد نال مقترفوها العقاب الواجب. كان الطرفان المتعاملان ظاهرين واضحين متلبسين، وكان أصحاب هذه الفتنة الأخيرة من الطرفين يشعلونها بأعصاب باردة وبتحد وباستقواء وباستهانة بسلطة الدولة وبسيادة القانون، آمنين من الإمساك بهم أو القبض عليهم، وبينما انشغلت سيارات الإسعاف فى نقل المصابين، لم أشهد سيارات للشرطة تلقى القبض على متهمين ولم تتعقب مخطئاً، فانصرف البعض فى أمان وسلام وعاد البعض الآخر إلى الاعتصام وقطع الطريق، هربوا وهرب معهم -للأسف- الأمان وهيبة الدولة وسطوة القانون.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل