المحتوى الرئيسى

نتنياهو في مواجهة ازمة جديدة مع اوباما بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/17 22:58

نتنياهو في مواجهة ازمة جديدة مع اوباما: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com اذا كان لنا ان نقرأ شيئا, من تبادل الاتهامات المتصاعد بين القيادة الفلسطينية, والادارة الصهيونية, فهو ان رسائل عملية تبادل الاتهامات موجهة للادارة الامريكية التي تهيء لاعلان رؤيتها حول الشرق الاوسط والتي قطعا ستنطوي على رؤيتها لمرجعيات واسس تضبط مسار عملية التفاوض بين الطرفين....لاحقا, تحرص الولايات المتحدة ان يكون قبل ايلول القادم باعتباره شهر الاستحقاقات. ويبدو ان الولايات المتحدة ترى ان ترتيب اوضاع المنطقة ومواقفها قد وفر الحد الادنى المطلوب لاعادة اطلاق عملية التفاوض, حيث تحددت تخوم واحجام المحاور الاقليمية, وتحدد تقاسم النفوذ المحلي بها, ولم يبقى سوى المواضيع ذات الصلة المباشرة بالتسوية العربية الصهيونية, وفي اطارها تسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني, وفي هذا السياق نجد معنى موافقة مجلس التعاون الخليجي على طلب انضمام الاردن اليه, كما ان استمرار عدم استقرار اوضاع محور الممانعة تشكل في منظور الولايات المتحدة فرصة تخدم هذا الاتجاه لا يجب اهدارها, الى جانب ان الحراك الامريكي يسعى الى استمرار استباق الحراك الروسي الصيني الاخذ في التصاعد, فهي تدرك انه يحمل خطر ان يعيد لمحور الممانعة استقرار و توازن اوضاعه وبالتالي تاثيره الخطر في تعطيل التسوية في المنطقة. فلا بد ان موضوع اعادة اطلاق عملية التفاوض كانت مدار بحث الادارة الامريكية مع المسئولين العرب الذين توالت زيارتهم لواشنطن, و التي كان اخرها زيارة الملك عبد الله الثاني ملك الاردن, والتي تاتي مباشرة قبل زيارة نتنياهو لها اساس الاستدعاء الامريكي له, ان نفي الطرفين الفلسطيني والصهيوني صفة شريك التفاوض كل عن الاخر, وتبادل الاتهامات حول الاستيطان وحماس, انما هو محاولة يبذلها كل منهما لتوصيل رسالة للادارة الامريكية تعلمها عن المرجعيات المقبولة من اجل العودة للتفاوض, وفي حين ان الادارة الصهيونية تركز على الصورة النهائية للتسوية, نجد ان رسالة القيادة الفلسطينية تحدد شروط قبول العودة لعملية التفاوض, من الناحية السياسية فان اهتمام الولايات المتحدة الرئيسي بالتسوية, ينبع من مطلب تحديد حركة المنطقة في الصراع الولايات المتحدة الامريكية العالمي مع مراكز القوة الاخرى, لذلك فهي تسعى الى الاطمئنان لحركتها ككتلة جيوسياسية, اما الجانب الاقتصادي وبذلك يتعزز للولايات المتحدة ضمان مردوداته الاقتصادية بحجم اكبر ووتائر اسرع تزيد من حجم ووتائر مردوده السابق الذي كان يخضع لوضع التنافس _ الحر _ العالمي, تبعا لمقدار اثر تفوقها التقني والتكنلوجي او مستوى تشابك راس المال الاقليمي براس المال العالمي وحجم الخصوصية الامريكية فيه, وايضا تبعا لحجم الحماية العسكرية التي تقدمها لانظمة النفط. وانظمة المعابر البحرية والبرية بين القارات والاحواض المائية, وهي مواقع كان يحكم بعضها انظمة ذات رؤى قومية تنحرف في سلوكها السياسي نسبيا عن متطلبات الحاجة الامريكية في الصراع العالمي, وقد كان لذلك نتيجته السيئة في عرقلة مسيرة التسوية التي ترى الولايات المتحدة انها ستضمن مصالح الغرب بصورة عامة ومصالح الولايات المتحدة بصورة خاصة, لقد حسمت الولايات المتحدة لصالحها موضوع ولاء مجلس التعاون الخليجي, في مقابل انها سمحت لانظمتها تجنب السقوط في مواجهة انتفاضات شعبية محتملة كان يمكن ان تهدد استقرارها, ويشكل موقف الولايات المتحدة من الوضع في البحرين نموذجا لهذه المقايضة, فانظمة الخليج في ظل الموقف الغربي وخاصة الامريكي الذي تجاهل انتفاضة شيعة البحرين تتمتت بحرية قمع واسعة لحراك الشيعة في البحرين حتى باتو يواجهون تكتل انظمة مجلس التعاون, لا النظام البحريني فحسب, هنا علينا ان نفهم ان ضم الاردن يمثل خطوة تعكس تظهر مقدار تعزز ولاء مجلس التعاون الخليجي للولايات المتحدة, فهذه الدول لم تقدم حتى الان تبريرا سياسيا لهذه الخطوة, علما انها سياسيا تتعلق بتوكيل مهمة امنية استراتيجية للاردن في المنطقة المحيطة بالكيان الصهيوني, وعلى وجه الخصوص بهدف طمأنة الشكوك الامنية الصهيونية فيما يتعلق بوضع منطقة الغور في التسوية الفلسطينية الصهيونية, وانها في اطار حفظ حالة نزع سلاح الدولة الفلسطينية المستقلة, ولعل في الجهد الاردني في قمع مسيرة العودة منذ ايام برهانا على مهجية اداء المهمة, ان ذريعة الامن هي احد اسس وثوابت منهج الكيان الصهيوني في التهرب من اتمام التسوية, الذي تسعى الولايات المتحدة الى سحب بساطه منه, مما يعزز الضغوط الامريكية عليه, لذلك نجد الكيان الصهيوني يطرح مفهوما واسعا متكاملا متعدد المجالات للامن, يختلف عن الفهم الاقليمي الذي يتمحور عادة حول القوة العسكرية, فالصهيونية الى جانب امن التفوق العسكري تطالب ايضا بالامن الاقتصادي والديموغرافي, والجيوسياسي, وهي جميعا مسائل على الولايات المتحدة الامريكية ان تعمل على سحب الذرائعية الصهيونية حولها لانجاح التسوية, لذلك لم يكن غريبا سابقا تسريب موقف امريكي حول التسوية يدعو الى الغاء وشطب حق العودة باعتباره يتعلق بالامن الديموغرافي, اما خطوة ضم الاردن فهي في اطار تعزيز الامن الجيوسياسي الاقليمي المناسب لشروط الامن الصهيوني باعتباره جزءا من الامن العام للمصالح الامريكية في المنطقة, وهو امن نظن ان الولايات المتحدة تسعى لاستكمال تامينه في الفترة المقبلة وعبر تصعيد امريكي باتجاه اعادة صياغة اوضاع سوريا ولبنان, والمعيق الوحيد لذلك هو بدء روسيا والصين تصعيد تدخلها في المنطقة. اما الامن الاقتصادي الصهيوني فان _التطبيع_ الاقليمي مع الحالة الصهيونية المتقدمة صناعيا, كفيل به, وقد قطع به فعلا شوطا كبيرا ان على الصعيد الرسمي او على صعيد تسلل راسالمال الصهيوني ونسيجه الاجتماعي. ان المشكلة الرئيسية امام الولايات المتحدة الامريكية في موضوع التسوية, لا تتعلق بالموقف الفلسطيني, الذي لا ترتقي نظرته لرؤية سوء شروطه في التسوية كما يجري صياغتها دون التشاور معه, بل مشكلة الولايات المتحدة في كمية الحواجز التي اقامها الكيان الصهيوني على ارض الواقع ومن جانب واحد في حدود الارض المحتلة عام 1967 من فلسطين, من خلال عملية الاستيطان والتحول الديموغرافي الذي استحدثته فيها, وكذلك في المتغير الثقافي الايديولوجي الصهيوني الذي استحدثته في المجتمع وتفاقم الانحراف السياسي الذي استنبتته فيه, حيث عززت الادارات الصهيونية المتعاقبة عملة التماهي بين السياسي والديني, الى درجة بات معها من المتعذر الفصل بينهما خاصة اثناء محاولة تجسيد ذلك في الواقع وبصورة خاصة في مقولتي الانسحاب ووضع مدينة القدس. ان الادارة الصهيونية ومن باب عرقلة التسوية تصور ما يحدث في المنطقة باعتباره اضعافا للنفوذ الامريكي وخطرا استراتيجيا جيوسياسيا عليها, في محاولة لاقناع العالم القبول ان امن الكيان الصهيوني يجب ان يكون مهمة الكيان الخاصة, وان على العالم الاستجابة فحسب للاحتياجات التي تراها الادارات الصهونية. علما ان ما حدث في المنطقة حتى الان كان على العكس من ذلك, ان الولايات المتحدة اثبتت للكيان الصهيوني في موقفها من خطوة الفتح الدائم لمعبر رفح التي اتخذتها مصر, وايضا في موقفها القابل المشروط لخطوة المصالحة الفلسطينية, وبالسكوت عن المناورة المصرية تجاه ايران, ان الولايات المتحدة يمكن ان تسمح بممارسة ضغوط على الكيان الصهيوني, تعرض _ حكوماته_ لخطر اسقاطها. ان لم تتعاون معها في موضوع التسوية الذي تشعر الولايات المتحدة ان رؤيتها له تؤمن للكيان الصهيوني مطالبه واحتياجاته, فكيف ستستجيب الادارة الصهيونية لهذا الموقف الامريكي؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل