المحتوى الرئيسى

"ميلاد" علق الجرس بقلم : حمدي فراج

05/17 00:45

16-5-2011 بقلم : حمدي فراج لم أعرف ميلاد سعيد عياش ، فهو من جيل جديد ، ربما الجيل الثالث للنكبة ، والذي بدوره لم يعرفها ولم يعايشها ، لا هو ولا أبوه ، ولا حتى جده ، كونهم أصلا ليسوا بلاجئين ، لكنه عشية ذكراها الثالثة والستين قدم دمه عند مذبحها . عرفت أبوه ، الذي بالكاد تحرر من القيد بعد ان "خدم" في السجن عشر سنوات ، هكذا اسرائيل تسمي من تعتقله من "رعاياها" سكان عاصمتها "اورشليم القدس" ، هذه العاصمة التي منحتها غربيها الامم المتحدة عام 1948 ، دولة وعاصمتها القدس ، لكنها بعد اقل من عشرين سنة (1967) احتلت شرقيها ، وفي اقل من 15 سنة على احتلالها (1980) وحدتها واعلنتها كعاصمة ابدية للشعب اليهودي ، واليوم تريد سلوان حيث يسكن سعيد وميلاد ، مدينة للملك داوود وشاؤول . خرج سعيد من السجن اكثر صلابة مما دخله ، متمرس في اللغة العبرية ومتبحر في جذرها ، يريد سبر غورها وخفاياها ، لم يكن قد تزوج بعد ، تعرف الى سمر العبيدي التي اصبحت زوجته وبكر بـ "مجد" الذي ارسله كي يكمل تعليمه في مصر ، ثم "وعد" فميلاد الذي ارسله الى وعد المجد والخلود . سعيد كان يعرف ان اصحاب العبرية يقتلون الاطفال ، منذ ان اغتالوا لميس كنفاني عام 1972 ، كان عمرها نصف عمر ميلاد ، حينما زرعوا لخالها غسان عبوة في سيارته ، ربما ان ميلاد اراد ان يشكل ميلادا حقيقيا له ، فاستهدفوه ، لكن لميس لم يكن من جريرتها سوى ان غسان خالها وقررت ان تصحبه ذاك الصباح . يعرف سعيد ان اسرائيل استهدفت من الاطفال في عمر ميلاد الوردي المئات ، خاصة في الانتفاضة الاولى ، رفيدة ابولبن وناصر القصاص ومحمد ابو عكر وايمن السجدي ونبيل ابو لبن وميلاد شاهين والمئات غيرهم من "جنرالات الحجارة" ، ولكنها بعد الانتفاضة الثانية قصفتهم في البيوت بغزة ، دون ان يكونوا جنرالات ولا حتى انفارا في جيش . قبل ايام فقط فرغت من كتاب "اختراع الشعب اليهودي" لمؤلفه البروفسور شلومو ساند استاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل ابيب ، وهو من بين الكتب القليلة الذي اثار عواصف لم تهدأ في اسرائيل ، لكنه قدم للبشرية اضافة نوعية فكرية وتاريخانية حول مفاهيم نفتقد في عالمنا العربي لايجاد معانيها الدقيقة ، بدءا بالقومية والشعب والدين والجنسية والهوية ، لكن المفارقة ، والشعور بالامتنان ، كان لمترجم الكتاب سعيد عياش ، الذي لولاه ما كنت لأتمكن من قراءته ، لكن الامتنان ظل يلازمني على مدار صفحات الكتاب الاربعمائة ، فقد ابدع سعيد ابداعا عظيما في صياغة الترجمة لهذا الكتاب العلمي التاريخي بلغة عربية مكينة ، وانصح المهتمين قراءة الكتاب ، وجامعاتنا بتدريسه في قسم التاريخ ، هذا اذا ما كانت جامعاتنا تعنى فعلا بتدريس التاريخ .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل