المحتوى الرئيسى

ذكرى النكبة.. لا كنت يا يوم بل لا كان أيار..!!بقلم:طلال قديح

05/17 00:45

ذكرى النكبة.. لا كنت يا يوم بل لا كان أيار..!! طلال قديح * 15 مايو (أيار) عام 1948 تاريخ لا ينسى أبدا ، وسيظل محفورا في الذاكرة الفلسطينية والعربية ولن تمحوه الأيام والأعوام، مهما تعاقبت.. يمثل هذا اليوم قمة المأساة وأبشع جريمة بحق شعب آمن مسالم تكالبت غليه قوى البغي والطغيان واقترفت بحقه قمة الظلم غير المسبوق. كان الفلسطينيون يعيشون في وطنهم الذي توارثوه عبر التاريخ أبا عن جد..يعيشون آمنين مطمئنين بينما كان الأعداء يبيّتون مؤامرة خسيسة دنيئة لم يعرف لها التاريخ مثيلا.. استغل الأعداء الكرم الفلسطيني ونزلوا في فلسطين ضيوفا بعد أن سامهم الغرب الذل والهوان ونكل بهم.. استجار اليهود بأهلها فأكرموا وفادتهم واحتضنوهم .. وقدموا لهم كل عون وهذا ما تقتضيه المروءة والأخلاق العربية.. حتى إذا اطمأنوا وتعافوا ، بدأ المهاجرون اليهود في تنظيم صفوفهم والعمل تحت جنح الظلام ليحققوا أحلامهم في وطن قومي لهم بعد أن لفظتهم كل بلاد الدنيا. استغلوا قترة الانتداب البريطاني ليبدأوا رسم خططهم ومكائدهم .. فأخذوا يتدربون على السلاح الذي يحصلون عليه من معسكرات الإنجليز وأنشأوا عصابات الهاجاناة التي شرعت في مهاجمة معسكرات الانجليز والتجمعات الفلسطينية في القرى والمدن وكانت هناك معارك دامية قتل فيه آلاف الفلسطينيين بدم بارد على مرأى ومسمع العالم. واقترف الصهاينة عشرات المذابح ضد الشعب الفلسطيني الأعزل..واجه الفلسطينيون هذه الأفعال الشنيعة ببسالة فائقة وبأسلحة بسيطة وقاوموا لكن المؤامرة كانت أكبر من ذلك بكثير..فقد كانت بريطانيا تسهل للصهاينة كل ما من شأنه أن يجعل لهم الغلبة ويجعلهم أقرب لتحقيق حلمهم في إقامة وطن قومي في فلسطين كما جاء في وعد بلفور المشؤوم. وفي 15 أيار 1948 انتهى الانتداب البريطاني وأعلن قيام دولة إسرائيل فنشبت الحرب بين الجيوش العربية التي هبت لنصرة فلسطين ، وبين الجيش الإسرائيلي المجهز بأقوى الأسلحة التي تركها له الانجليز وكانت النتيجة هزيمة مخزية وتهجير الفلسطينيين إلى البلدان العربية المجاورة ليعيشوا في مخيمات بائسة تفتقر لأبسط مقومات الحياة فهي لا تغني من برد ولا حر.. وهكذا عاش الفلسطينيون بعيدا عن بيوتهم على معونات الإغاثة الدولية.. وبالرغم من المعاناة الشديدة إلا أن قلوبهم ظلت معلقة بفلسطين لا يفارقهم الحنين إليها لحظة واحدة ولسان حالهم يقول: عائدون عائدون إننا لعائدون ..فالحدود لن تكون والقلاع والحصون.. فاصرخوا يا نازحون .. إننا لعائدون.. عائدون للديار للسهول والجبال.. تحت أعلام الفخار والجهاد والنضال بالدماء والفداء والإخاء والوفاء.. إننا لعائدون. لم ننس فلسطين ولن ننساها وستظل حية متجددة يتوارثها الأجيال وسينتصر الحق مهما كانت قوة الظالم.. وهاهي اليوم وفي ذكرى النكبة تخرج الجماهير الفلسطينية ومعها العربية في مسيرات حاشدة تهتف باسم فلسطين وتتوجه للحدود لتثبت للعالم أن حق العودة غير قابل للمساومة أو النقاش ولا يمكن التنازل عنه أبدا.. وهذا ما أقرته هيئة الأمم المتحدة في كل قراراتها. والعالم كله يتجه اليوم إلى تأييد إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وأدرك ألا مجال لإنكار حق شعب مناضل ذاق الأمرين ودفع من دماء أبنائه الكثير ليعيش حرا أبيا في وطنه كبقية الشعوب..وكلنا سيغني مع فيروز: سنرجع يوما إلى حينا.. ونغرق في دافئات المنى.. سنرجع مهما يمر الزمان وتنأى المسافات ما بيننا فيا قلب مهلا ولا ترتم على درب عودتنا موهنا *كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل