المحتوى الرئيسى

خواطر علي طريق التغير بقلم:د.هاله شعت

05/17 00:29

لا شك أن قضية المصالحة و تطبيقها تتصدر المشهد الفلسطيني الحالي و العام، لكن الأهم من ضمن هذه القضايا الشائكة البالغة الأهمية الأزمة الاقتصادية أو بالأحرى الأزمة المالية و هي من اخطر القضايا التي يعاني منها الشعب الفلسطيني عامتا و تحكم الاحتلال بها. بنما تتصدر الأزمة المالية أمورنا إن هناك قائمة أخري من الأزمات و منها ننتشل واحدة الأمن الفلسطيني بات الفلسطيني مهدد من داخل و الخارج، بحيث إننا مهددون من حركاتنا التنظيمية او قوات الاحتلال فتعادلوا بنفس الهوية السلطوية. إن المواطن الفلسطيني بتسال كيف سوف سيتصرف كلتا الطرفين بحل كل قواها الأمنية و تفكيكك أجهزتها الوقائية الاستخبارية ضد الشعب نفسه، أن أزامننا كثيرة و لا تعد و لا تحصي لكن ألان الأهمية البالغة التي تتطلب منا كثيرا من العمل هي الأزمة المالية القائمة و كيف بنا أن نحضر أنفسنا للمستقبل و إذ بالعدو بالمرصاد لنا. ان أزمتنا واضحة و لا تحتاج الاضاحة، بحيث الأموال الضائعة بين أيدي الاحتلال و الاخري بين أيدي الفاسدين و النابين للمال العام. إن من نهب و سرق يجب إن يحاكم و يجب إن يقدم للعدالة لا تهاون و لا تسامح معهم. هذه الصورة العامة –التي نتوافق عليها- تبين لنا أن المشكلة الاقتصادية الفلسطينية ليست مشكلة مالية وإدارية فحسب، وإنما هي مشكلة في منظومة الفعل الاقتصادي الفلسطيني سواء من حيث الهدف والخطة والتنفيذ بما في ذلك الرؤية والموقف الواضحين بالنسبة لاتفاقية التجارة الحرة أو الاتحاد الجمركي أو الارتباط بالاقتصاد العربي المحيط -بجانبيها النظري والعملي-،هذه الإشكالية في منظومة الفعل الاقتصادي الفلسطيني زعزعت الثقة لدى القطاع الخاص من الداخل ، ولدى المستثمرين الفلسطينيين في الخارج، وساهمت في تغييب الدور الإيجابي للقطاع العام والدولة والوزارات وما يعنيه ذلك من حصر الموارد المادية والبشرية ووضع وتطبيق الخطط السليمة التي تكفل تطور عملية النمو الاقتصادي الفلسطيني بصورة سليمة ومتوازنة . لأنه بدون فساد يصعب أن تجد الدول الغربية شريك في تنفيذ سياساتها؛ وهو من أكثر الوسائل نجاعة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الملتفين حول الإتفاقات المختلفة الأشكال والألوان مع الطرف الغربي والإسرائيلي؛ وهنا يحضرني بقوة المنطق الآتي"طالما كنت متسولا يجب أن يبقى باب بيتك مشرعا ومباحا للكل"؛ فمن المسلم به أن القرار الفلسطيني غير مستقل ولا وجود سيادة للجانب الفلسطيني على مقدراته تحت نير الإحتلال الإسرائيلي؛ ولا عجب أن تنبثق القرارات الفلسطينية من تلك المساحة الضيقة من الحرية الممنوحة من الجانب الإسرائيلي والغربي في ظل عدم السعي لإنتزاع مساحة أكبر بالطبع لا بد لي من الإشارة إلى أن منظومة الفعل الاقتصادي اصطدمت بعوائق بروتوكول باريس ، هذا البروتوكول الذي وضع الاقتصاد الفلسطيني تحت رحمة مخططي الاقتصاد الإسرائيليين ، ولكن رغم كل التعقيدات التي فرضتها الاتفاقات من جهة ، ورغم ممارسات العدو الإسرائيلي من جهة أخرى ، فقد كان من الممكن ألا تكون أوضاعنا على ما هي عليه اليوم. اعتقد إننا سوف نكتشف أشياء كثيرة بعد المصالحة عندما تقوم السلطة برصد موظفيها فتجد ان هناك نكبتين الم بموظفيها إن هناك كم من الموظفين من يتقاضون الراتب و هم غير موجودين فعليا لمدة أربع سنوات غير موجودين أو أسماء علي ورق و لا نعلم من هولاء يستلم الراتب. و من الناحية الاخري ستجد السلطة نفسها اما محنة صعبة و مفجعة أخري بالمقابل ان الأدمغة الفلسطينية كلها هاجرت . إننا لا نمتلك آبار من البترول او الغاز طبيعي أو جبال من ذهب أو أو أو بل نمتلك الأعظم نمتلك الثروة البشرية و نمتلك الأدمغة المحركة والمدبرة. أننا أولي الشعوب العربية تعلما و ثقافة وأوضح تقرير حديث لمركز الإحصاء الفلسطيني أن عدد الأميين في الأراضي المحتلة بلغ 123 ألف أمي بالغ من أصل قرابة 4 ملايين فلسطيني، بواقع 6.2% ذكور و 3.8% إناث عام 2009، في حين تبلغ نسبة الأمية في الدول العربية 27 %، ونسبة الأمية على مستوى العالم 6.16% (وذلك طبقًا لإحصائيات معهد اليونسكو للإحصاء في الفترة بين 2005 - 2008). إن هذه النسبة الضئيلة من الأمية بين أبناء الشعب الفلسطيني رغم الظروف القاسية التي يعيشون فيها تأتي متمثلة في تشتيتهم في مخيمات عديدة من الدول العربية جراء الحصار. لكن ما الجدوى بأننا الأولي بكل ذلك و الانقسامات أرهقت شعبنا و اقتصادنا و هجرت شبابنا. إن أوضاعنا المتردية هي المساهم الوحيد لهجره الأدمغة بحثا عن ملاذ أخر و أمان و رغبة بحرية فكرية خوفا من ذاك او ذاك. في السنوات الأخيرة وجدنا أنفسننا أمام ظواهر غريبة علي مجتمعنا الفلسطيني المتحضر، ظواهر التشدد التحزب و التطرف بكل أنواعه و مجالاته، أم ظواهر عقلية متخلفة تشكلت بسنوات الأربع العجاف.... و تفحلت ثقافة الجهل و التخلف مثل تحريض الشعب ضد بعضة و اصحنا مثل نظرائنا العرب من كتبة تقارير ضد بعضنا تعصبنا لذاك او ذاك ما هو الا تخلف بحد ذاتة الديمقراطية ما هي إلا حرية تبادل الفكر الحر و احترام الأخر لأخر. إن جيل من ذاك الشباب الثائر ترعرع بتلك الحقبة نشأ في ظل كبت سياسي و قهر معنوي و ديني متعصب و متطرف. نشأ في ظل الاستقطاب السياسية و الحركية و الأمنية ، ما هو إلا حراك كاذب عاري عن المصداقية من اجل مصلحة سلطوي و ليس مصلحة وطنية. أن العقل الفلسطيني لفترة ما توقف عن التفكير ، بل أصبح حامل كبونه او مساعدة حركية، أصبح لاجيء داخل موطنه لاجي لحركة تنقذه من القحط الحرمان الاقتصادي . أصبحنا مذلولون لتلك او ذاك و اذا لم نتعصب حرمنا من الكبونة. ولد الشعب بكرت تموين و ترعرع مع الكبونة . هكذا تحولت القضية من لأجيء اصلي الي لأجي مفتعل من اجل الكبونة. يمر الوضع الاقتصادي الفلسطيني في هذه الآونة بمنعطف خطير يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل هذه المنظومة التي ترتبط بها جميع شرائح المجتمع وقطاعاته، وفي ظل الحصار الإسرائيلي المستمر من عدة سنوات ، وتجاوز نسبة الفقر سبعين بالمائة، وعدم قدرة السلطة على دفع رواتب الموظفين لعدم وفاء الدول المانحة بالتزاماتها تجاه السلطة سواء كان عربية أو أجنبية، يعاني المواطنون من الارتفاع غير المسبوق لأسعار السلع التموينية، مما جعل المواطنين الفلسطينيين -على اختلاف شرائحهم- يعانون من هذا الوضع. يجب إن يكون هناك خطة لاتفاقية المعابر للمساعدة الاقتصاد الفلسطيني لان يتعافى وفق اتفاقية المعابر و ان نجهز أنفسنا لتصدير. و ان نكون منتجين و لا نعتمد كليتا علي إسرائيل لكي نستطيع إن ننافس أو نحدث تغير (الفلسطينيين عندما تتاح لهم الفرصة ينجحونن و يبدعون )...جملة تحمل الحقيقة شرط أن تكتمل بكلمتين: أن يريدوا...أي تكون عندهم الإرادة.. إرادة النجاح والتفوق والتقدم وبدون هذه الإرادة مستحيل الوصول إلي قمة.. وللأسف إرادة النجاح هذه غيابها عنا أكثر من حضورها معنا.. و إذا أخذنا بالأسباب ممكن ان نجد الحلول . أنا اعتقد إن فلسطين السياسية انتصرت، فلسطين ذات اللون الواحد انتصرت، و هذ هو معني المصالحة الفلسطينية، لآن المصالحة أعادت الشعب لاهدافة الأساسية و أعادت الشعب إلي مشروعة الأساسية هي مشروعيه فلسطين. دكتورة هاله شعت بريطانيا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل