المحتوى الرئيسى

توافق عربي..ام تخوف من الانتخاب؟؟ بقلم:جمال الهنداوي

05/17 00:29

توافق عربي..ام تخوف من الانتخاب؟؟ جمال الهنداوي الكثير من الارتياح والحميمية والاتفاق كان هو العنوان الذي سيطر على اجتماع وزراء الخارجية العرب ..ذلك الاجتماع الذي توج بالاعلان عن اختيار وزير الخارجية المصري نبيل العربي لمنصب الأمين العام لـجامعة الدول العربية خلفا للسيد عمرو موسى الذي آثر التقاعد والتفرغ للمهمة الطموح التي قد تنقله الى المنصب الاعلى والاغلى والتكريس والتتويج الاهم في حياة اي سياسي ادمن التقلب في المناصب الرفيعة والحساسة الا وهو تقلد منصب رئيس الجمهورية المنتخب الشرعي الاول لمرحلة ما بعد الثورة في مصر .. منصب وطموح مشروع ..ولكنه كان عائقا امام الرغبة العارمة التي ابدتها غالبية الدول العربية الاعضاء في الجامعة للتمديد لفترة اخرى للسيد الامين العام مما كان قد يشكل مخرجا مناسبا لمأزق الاختيار ما بين مرشح دولة مقر لا يحظى بالمقبولية المطلوبة وبين مرشح دولة طالما شكل طموحها وتصدرها للمشهد السياسي والاعلامي العربي مصدر قلق –او قرف- للكثير من الدول المشكلة لمجلس الجامعة العربية العتيد.. مأزق لم يكن له من حل الا في رفع دولة المقر من ثقل مرشحها ليصل الى حد السيد نبيل العربي وزير خارجية الثورة المصرية وصوتها الناطق والرجل صاحب الباع الطويل والخبرة القضائية والسياسية التي اهلته لشغل العديد من المناصب المهمة على المستوى المصري والدولي مما يفسح المجال امام الحل التوافقي المنشود والاعلان عن فوز السيد العربي بالتزكية كاسلوب اضحى اقرب الى العرف والتقليد الراسخ في اجراءات اختيار الامين العام للجامعة العربية.. تقليد وتوافق وتزكية قد تكون ملائمة لفض النزاعات ..ولكنها تدل في نفس الوقت على مدى التطير والتهيب والتوجس والتشاؤم من مفردة الانتخاب لدى غالبية الدول الاعضاء مما انعكس تهليلا وترحيبا واحتفائية مبالغ بها تجاه مفردة التوافق التي طغت على الكلمات الودية التي تناوب على القائها السادة وزراء الخارجية العرب.. توافق يبدو انه عد كطوق نجاة من اضطرار المجلس الى ممارسة عملية التصويت على اكثر من مرشح في ممارسة قد لا تحمل كل هذا القدر من التعقيد الذي يبرر ارتعاش السادة اعضاء المجلس من تبعاتها..ويؤكد على ان الرغبة في الظهور بصورة المحفل المتضامن المجتمع على كلمة سواء ما زالت لها الاولوية المطلقة في اذهان وممارسات الدبلوماسية العربية رغم اليقين الكامل ببطلانها وزيفها او لا واقعيتها على - الاقل- وتقاطعها مع التركيز العالي للحراك الشعبي الثوري العربي على اعلاء مبدأ التعددية والتعبير عن الرأي واسلوب الاحتكام الى الانتخاب الحر المباشر في انتخابات حرة ونزيهة ومقننة مما يدل على جسامة التقاطع ما بين آمال وتطلعات الشعوب العربية وبين الاساليب والممارسات الاستعراضية الخطابية الممسرحة التي تحكم الدوائر الحاكمة ضمن منظومة الجامعة العربية.. ان التنوع والتعدد والاختلاف والتباين في وجهات النظر اصبح يعد من بديهيات النظرة السليمة لمنطق التاريخ والاشياء..وان الانتخاب يعتبر من اكثر الاساليب السلمية الحضارية في التعبير عن وجهات النظر المجتمعية ويمثل ارادة تعكس جدية المؤسسة في تحمل مسؤوليتها تجاه عملية الاصلاح والتغيير ضمن مناخ ديمقراطي تعددي سليم..وهذا ما كان سيضفي على ممارسة التصويت على المرشحين المصري والقطري قدر اكبر من الشفافية والمصداقية والشرعية ويبشر ببداية عهد "تتوافق" فيه الجامعة مع المناخ الثوري الديمقراطي السائد في المنطقة.. اما محاولة الظهور بمظهر الامة الواحدة والبنيان المرصوص والتي لا تجتمع على باطل والمنزهة عن الاختلاف والتباين في وجهات النظر في الوقت الذي تشكل فيه الخلافات العربية فقرة دائمة في صدر الصفحات الاولى ونشرات الاخبار ..فقد يكون فعلا اقرب الى التناوم والتعامي وخداع الذات منه الى اعلاء مبدأ التوافق والاجماع.. نستبشر خيرا بوصول السيد نبيل العربي لهذا المنصب.. تفاؤلا بمواقفه التي لا يمكن ان نصفها الا بالمبدئية والاستقلالية والمسؤولية في الفترة التي شغل فيها منصب وزير الخارجية في جمهورية مصر العربية..تلك المسؤولية والاستقلالية التي قد تكون ضرورية لمجابهة العديد من التحديات التي قد تعترض طريقه في العملية الاكثر الحاحا المتمثلة باعادة النظر في ميثاق الجامعة العربية وبدء مرحلة الاصلاح في اجهزتها المختلفة..وان كنا نخشى من ان حديثه عن الاكتفاء بدور الموصي والمقدم للاقتراحات وترك القرار وصياغة الاتجاهات الى مجلس الجامعة قد يشي بسنين اخرى مضافة الى سجل العجز العربي العضال الممثل بجامعته الهرمة الكسيحة..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل