المحتوى الرئيسى

المصالحة استحقاق فلسطيني بقلم:د . رؤوف ابو عابد

05/17 21:41

المصالحة استحقاق فلسطيني: برغم أنف قيادات فتح وحماس نعم إن المصالحة الفلسطينية حدث مهم ، وخطوة ايجابية وضرورية، ولكنها وقبل كل شيئ استحقاق فلسطيني اصيلا، فالطبيعي هو الوحدة الفلسطينية وأي شيئ خلاف ذلك هو عمل مندس وغريب عن ثقافة ووجدان الشعب الفلسطيني، وعلى خلاف الكثيرين من من يطالبون بمحاسبة ومحاكمة من تسبب بالمعاناه والألم لأبناء الشعب الفلسطيني وألحق الضرر بقضيته، فإنني أرى أن ذلك يعود للشعب نفسه لاختيار المكان والزمان المناسبين، لأن الشعب هو صاحب المبادرة بإنهاء الانقسام ، متخطيا بذلك فصائلة وقياداتها وخاصة حركتي فتح وحماس، والتي ذهب العديد منهم مجبراً الى المصاحة، وذلك انطلاقا من جملة من الأسباب والعوامل أهمها: 1- انطلاق الثورات العربية: وهو الحدث الذي هيأ الظروف الإقليمية والدولية المساندة للتوجه نحو مصالحة فلسطينية وزيادة الضغط على القيادة الفلسطينية في حركتي فتح وحماس والتي وجدت نفسها محاصرة ومهددة بخطر الرفض الشعبي الفلسطيني والعربي، وهو الرفض الذي عبر عنه ألألاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذين خرجوا الى الساحات العامة مطالبين بضرورة إنهاء الإنقسام " تحت شعار " الشعب يريد إنهاء الإنقسام " موصولا بمئات الدعوات التي وجهها المثقفين والكتاب الفلسطينيين والعرب بضرورة العودة للوحدة الوطنية، فالقيادة الفلسطينية في الفصيلين أدركت أن الشعار القادم في حال استمرار الإنقسام سيكون " الشعب يريد اسقاط النظام " أي في غزة والضفة، وفي المنافي الفلسطينية. 2- العزلة التي باتت تعانيها قيادات الفصيلين بعيدا عن الشارع الفلسطيني الذي بدأت آماله وطمواحاته في التحرر والتغيير تحاكي طمواحات الملايين من أبناء الشعوب العربية، فالواقع العربي الجديد لن يقبل سلطة رام الله بتحلفاتها مع نظام مبارك، ولا حكومة غزة بتحالفاتها مع نظام بشار في سوريا ونجادي في إيران، ومثله الواقع الفلسطيني الذي بات يرفض الموروث التاريخي للقيادات الفلسطينية الفصائلية ويتطلع الى التغيير، والتي تشكل المصالحة - ليس بين القيادات وإنما بين أبناء الشعب - أولى المحطات نحو الانطلاق الى التغيير الحقيقي في الاصلاح والحرية ومن ثم الوحدة باتجاه التحرر والانعتاق من الاحتلال. 3- فشل " الخيار الواحد " في التعامل مع العدو الاسرائيلي، فلا المفاوضات ولا شيئ غير المفاوضات ، ولا المقاومة الموسمية والمزاجية بدون افق سياسي، أتت أكلها في اقناع أو اجبار الاحتلال الإسرائيلي بإعطاء أبسط الحقوق للشعب الفلسطيني، بل على العكس قدم الانقسام لإسرائيل الكثير من الخدمات المجانية في تسويف الحق الفلسطيني، والمضي في عدوانها دون حسيب أو رقيب على الارض الفلسطينية التي هودت، وعلى أبناء الشعب الفلسطيني الذين سقطوا إما شهداء أو جرحى ومعوقين، بالإضافة إلى ما قدمه الإنقسام من عزلة فلسطينية بتواري التعاطف الشعبي العربي، بل وإنقسامه لإول مرة معطوفا على الإنقسام الفلسطيني بخصوص الحقوق الفلسطينية وكيفية استردادها. وانظلاقا من ذلك نقول أن المصالحة الفلسطينية ليست منة ولا هبة من قيادات فتح وحماس بل إنها استحقاق فلسطيني يرعاه الشعب الفلسطيني والذي لن يسمح بالفشل أو بالتراجع، وتلك القيادة ملزمة بالتكفير عن تقصيرها وخطأها التاريخي، وبانجاز المصالحة تحت طائلة المسؤولية ومواجهة الرفض الشعبي والدعوة إلى إسقاط تلك القيادة التي كانت السبب في ما وصل اليه الشعب الفلسطيني وما ألم به من معاناة وخسائر، نرى أن المحاسبة عليها ليس الأن موقعها وإن يكن ذلك في القريب العاجل، فمن حق الشعب أن يحاكم من قصر ومن أساء، ومن يقصر ومن يسيئ، ولا سيما أن الفساد عندنا بات له أنياب وأمسى بعيون وقحة. د . رؤوف ابو عابد القاهرة 17/5/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل