المحتوى الرئيسى

تحليل- روسيا تتقرب من افغانستان خشية فراغ في السلطة

05/17 14:47

كابول (رويترز) - لا زالت النتائج الكارثية للحرب التي خاضتها روسيا في افغانستان تطارد قادتها فيما يتلمسون خطاهم للانخراط في شؤون كابول قبل الانسحاب التدريحي لقوات حلف شمال الاطلسي الذي يمكن ان يقود لفراغ خطير في السلطة في بلد كان يدور في فلك موسكو من قبل.رفضت موسكو ارسال قوات للمشاركة في حرب يتنامي الرفض الشعبي لها مع دخولها عامها العاشر ولكنها تدعم الغارات على تجارة المخدرات وعززت مساندتها لحلف شمال الاطلسي والقوات الافغانية. كما ابدت اهتماما بصفقات تجارية فيما تصارع لتعزيز مكانتها في افغانستان.واستقبلت روسيا الرئيس الافغاني حامد كرزاي مرتين خلال 12 شهرا طلب خلالهما بشكل مباشر من نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف المساهمة في حفظ الامن في أفغانستان.وقالت فاندا فلباب براون خبيرة الشؤون الافغانية وزميلة معهد بروكينجز ان روسيا انخرطت في الشؤون الافغانية بشكل غير مباشر لفترة طويلة من خلال دعم العمليات الاجنبية ولكنها تتبنى الان سياسة "التواصل بشكل مستقل".وقالت لرويترز من واشنطن "كان هدف روسيا الرئيسي تفادي نشوب حرب أهلية وتجنب عدم الاستقرار وامتدادهما لاسيا الوسطى او روسيا ذاتها."وتتقرب روسيا ايضا من باكستان التي يعتقد انها تضطلع بدور مهم في خطط السلام في افغانستان حيث لقي نحو 15 ألف جندي سوفيتي حتفهم في معارك مع المجاهدين قبل انسحاب القوات السوفيتية من البلاد في عام 1989.وفي العام الماضي وافقت موسكو على تمديد اتفاق يسمح بعبور مركبات مدرعة لحلف شمال الاطلسي اراضيها. وكانت قد سمحت للحلف من قبل بنقل مواد غذائية ووقود.كما يتوقع ابرام اتفاق يقضي بامداد الولايات المتحدة بعدد 21 مروحية عسكرية بحلول نهاية العام.وقال فيودور لوكيانوف رئيس تحرير صحيفة (رشا ان جلوبل افيرز) "بالتأكيد لا تريد روسيا بقاء امريكا في المنطقة. وفي الوقت ذاته ثمة قلق من ان يزيد رحيل الولايات المتحدة -بصفة خاصة ان حدث سريعا- من صعوبة الوضع."كما تأمل موسكو ان تشارك في عدة مشروعات اقتصادية بما في ذلك خط انابيب غاز مقترح ومنشات تعمل بالطاقة المائية في كابول. وقالت روسيا انها ستعيد بناء البنية التحتية التي شيدت خلال الفترة من الخمسينات الى السبعينات.ورغم تصاعد أعمال العنف تعهدت واشنطن وحلف شمال الاطلسي ببدء نقل مسؤولية الامن بشكل تدريجي من يوليو تموز في اطار خطة تقضي برحيل جميع القوات الاجنبية المقاتلة من افغانستان بحلول نهاية 2014.ويقول خبراء ان المرحلة الانتقالية الاولى التي تبدأ في سبع مناطق هي خطوة رمزية اكثر منها موضوعية ولكنهم يتفقون على ان عملية نقل السلطة ضرورية لمعرفة مدى جاهزية القوات الافغانية.وسجلت أعمال العنف في العام الماضي أعلى مستوياتها منذ ان اطاحت قوات افغانية تدعمها الولايات المتحدة بحكومة طالبان في اواخر 2001 ولكن واشنطن وحلفاءها ساندوا خطة السلام التي طرحها كرزاي وشملت التفاوض مع متشددين تتزعمهم طالبان.ولا توجد ادني فكرة عن كيفية تنفيذ الخطة ويلوح في الافق احتمال تنامي الشكوك السياسية.ومازال القلق ينتاب موسكو من بلد كان محور الصراع التاريخي بين بريطانيا وروسيا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بينما يحركها الان الخوف من تنامي المد الاسلامي.وتخشى روسيا ان يسمح خفض عدد القوات الاجنبية بتسلل متشددين الى دول غالبيتها مسلمة في اسيا الوسطى كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي سابقا.وفي الشهر الماضي حذرت منظمة معاهدة الامن الجماعي التي تهيمن عليها روسيا الدول الاعضاء من ان انشطة المتشددين الافغان تمتد بالفعل لدول اسيا الوسطى المجاورة.وقال نيكولاي بورديوجا من المنظمة في موسكو "هذا أحد العوامل الرئيسية لزعزعة الاستقرار ويمثل تهديدا حقيقيا للامن الجماعي في منطقة اسيا الوسطى."وقال محللون ان الانزعاج دفع موسكو لاجراء محادثات بشأن ارسال ما يصل الى ثلاثة الاف من حرس الحدود الروس الى طاجيكستان التي تقع افغانستان على حدودها الجنوبية الطويلة التي تكثر بها ثغرات يمكن العبور منها.كما تقع اوزبكستان وتركمانستان على الحدود مع افغانستان.وتقول جيما فرست من مجموعة اوراسيا ومقرها لندن "من الممكن ان نرى عودة طالبان وقد يشجع ذلك الحركات الاسلامية في اسيا الوسطى."وتضيف ان حركات اسلامية نمت محليا في جميع دول اسيا الوسطى بعد 20 عاما من انهيار الاتحاد السوفيتي وقد ثبت بالفعل وجود صلات بالتيار المتطرف على مستوى العالم.كما أن هناك بواعث قلق اقرب للداخل..فالكرملين يخوض معركة صعبة ضد متمردين اسلاميين في منطقة شمال القوقاز التي يغلب على سكانها المسلمون والتي شهدت عمليات تهجير ابان الحقبة السوفيتية وحربين انفصاليتين في الشيشان منذ عام 1994.وقد تشجع الفوضى المحتملة في افغانستان عقب رحيل القوات الاجنبية المتمردين في روسيا العازمين على اقامة دولة اسلامية والذين يشنون غارات شبه يومية في شمال القوقاز.وصعد المتمردون من حملتهم واعلنوا مسؤوليتهم عن تفجيرات انتحارية اسفرت عن مقتل 77 شخصا في اكثر مطارات موسكو ازدحاما في يناير كانون الثاني ومترو موسكو في العام الماضي.وقالت فلباب براون "ثمة مخاوف من احتمال انتقال (العنف) الى شمال القوقاز وكيف يمكن ان يذكي الدعم المعنوي من افغانستان التيارين السلفي والانفصالي هناك."وساند متشددون افغان شمال القوقاز علنا في السابق واعترفت حكومة طالبان بالشيشان كدولة مستقلة في عام 2000 بل وافتتحت سفارة لها في كابول.كما أن أزمة المخدرات التي تزحف على روسيا وخطر انتشار مرض الايدز وفيروس اتش.اي.في المسبب له فيها يزيدان من اهتمام موسكو بالشأن الافغاني. فربع الهيروين الافغاني يصل الى روسيا من خلال اسيا الوسطى مما يجعلها أكبر مستهلك في العالم من حيث نصيب الفرد من هذه المادة المخدرة مع وجود ما يصل الى ثلاثة ملايين مدمن بها.من ايمي فريس روتمان

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل