المحتوى الرئيسى

بين حراك القمة وحراك القاعدة مشكلة اسمها القمة العربية !بقلم:جمال محمد تقي

05/16 21:57

بين حراك القمة وحراك القاعدة مشكلة اسمها القمة العربية ! جمال محمد تقي رغم اليقين المسبق لحكومة بغداد ، وبكل فصائلها ، بان القمم العربية لا تضيف ولا تحذف ولاتقرر شيئا ذا وزن ، والغير مقرر سلفا بحكم توازنات القوى البينية والاقليمية والدولية ، فانها بذلت جهودا استثنائية وسفحت ملايين الدولارات لاعداد اكسسوارات مسرح القمة ، واعتبر وزير خارجيتها هوشيار زيباري القمة الدورية وانعقادها بالوقت المتفق عليه وفي بغداد ، وكأنها مسألة مصيرية بالنسبة له شخصيا ، على اعتبار ان النجاح في تحقيقها سيضيف لرصيده الدبلوماسي الشيء الكثير ، والذي هو بامس الحاجة اليه لتبرير استمراره بمهمته كوزير للخارجية امام المتحاصصين الاخرين والذين كثيرا ما يركزون على اهمية المقبولية العربية لمن يشغل هذا المنصب ، كون السيد الوزير كرديا ، لكن هوشيار يريد ان ينجح وبامتياز ، وحيث لايجد الاخرين مجالا لنجاحه . لكل فصيل حكومي عراقي اسبابه الخاصة التي تجعله متحمسا وبقوة باتجاه انعقاد القمة العربية وفي بغداد تحديدا ، برغم كل المصاعب الامنية التي قد تضاعف تكلفة انعقادها ، هذه التكلفة التي يعرف الجميع بان الشعب العراقي هو بامس الحاجة اليها لسد رمقه اليابس وتوفير مايلزم من خدمات اساسية ، لكن 100 مليون دولار لاتعني شيئا في بلاد صارالفساد فيها يحسب بالمليارات ، فربما يكون استثمارهذه المئة وفي شأن عام هو استثمارا تغطويا للمزيد من عمليات التربح من المال العام ذاته ، اضافة للفوائد الجانبية الاخرى ، ومنها التأكيد على شرعية النظام القائم ، وتطبيع العلاقات العربية معه وبما يساعد حكومة المحاصصة العراقية على حلحلة بعض مشاكله العربية العالقة كما في حالة الكويت ، ويبدو ان للتزامن بين الموعد المؤجل لانعقاد القمة وبين المداولات المتعلقة بتمديد جزئي لبقاء القوات الامريكية المحتلة في العراق والتي ستنسحب نهاية العام الحالي شيء من الاغراء الذي يوفر لاصحاب الشأن نوع من الغطاء العربي باتجاه تمديد بقاء جزئي للقوات المحتلة بحجة حاجة العراق لها ، على الرغم من ان الامريكان انفسهم هم من قرر البقاء ولاغراض تخص الاجندة الامريكية حصريا. المالكي وفصيله يريد من قمة بغداد شهادة حسن سلوك لحكومته وعلاقاتها العربية ، اضافة لكون مجرد انعقادها في بغداد وبهذه الظروف سيشكل عامل ضغط معنوي على كل القوى المناوئة والمقاومة للعملية السياسية الامريكية في العراق ، اما علاوي فهو من ناحية يريد تعرية حقيقة التشنج والتذبذب الغالب على علاقات المالكي العربية ، ومن ناحية اخرى يريد حضورا عربيا قويا يعادل الحضور الايراني الذي ساهم باستبعاده من منصب رئاسة الوزراء ، واما التحالف الكردستاني فانه هو الاخر يريد من القمة تطبيعا لا تراجع عنه مع اقليم كردستان ككيان له استقلاليته النسبية ، ولم يكن مستغربا بهذا الاتجاه ما اعلنه مسعود البرزاني عندما زار مقر الجامعة العربية في العام الماضي ، من ان اقليم كردستان مستعد لاستضافة القمة العربية في اربيل على اعتبار ان حالة الامن فيها افضل من بغداد ، تصوروا ان تعقد القمة في اربيل ويفتتحها مسعود برزاني مستخدما اللغة الكردية بترجمة عربية ، وقبلها يقدمه هوشيار زيباري لالقاء كلمته ، ثم ياتي دور الرئيس الطالباني لالقاء كلمة العراق الرسمية ، واخيرا ياتي دور المالكي لترأس الوفد العراقي لان الطالباني سيكون مشغولا برئاسة القمة ، اليس هذا هوعز الطلب العربي عندما تكون القمة هي قمة حضيض ؟ الامريكان بواسطة كلنتون والسفير الامريكي في بغداد دخلوا ايضا على خط القمة معلنين اهمية انعقادها في موعدها وفي بغداد تحديدا لتكون فاتحة قوية لعودة العرب الى العراق ، حتى لا يتركوا ساحته للتفرد الايراني ، ولكن ولنفس الدواعي الامريكية المطالبة بعقد القمة في بغداد استبعد انعقاده فيها الى اذار من العام القادم ، اي دواعي الوقوف بوجه ايران ، فالبحرين ومعها كل دول الخليج رفضت حضور قمة بغداد لان لبغداد موقف يتناغم مع الموقف الايراني حول احداث البحرين الاخيرة ، وهناك خشية من اختراق الخطاب الايراني للخطاب العربي في قمة العرب ! تأجلت القمة العربية الثالثة والعشرين الى العام القادم ، واصيب هوشيار والمالكي بخيبة امل مؤقتة بانتظار الموعد الجديد والذي قد لا يفيد معه الانتظار ، لان عواصف التغيير الهابة بوجه اصنام القمة في حراك دائم وهي تدفع بهم نحو الانحدار، نتيجة لحراك القاعدة الشعبية العربية الصاعد للقمة ، وربما يطول هذا الحراك الشعبي قمة الحكومة في العراق ايضا !

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل