المحتوى الرئيسى

وأخيراً .. تحقق حُلمُ هذا الرجل !!بقلم:ضياء أبو رجيلة

05/16 20:53

أتدرون ما حكاية هذا الرجل ..؟ رجلٌ في الخمسينيات من العمر , أكذبُ لو قلتُ أنني اعرف إسمه , مبتسم الوجه دائماً خفيف الشيء هو , فصيح الحرف إن أردتَ محاججته بجحاً فضلاً عن لباقة إسلوبه , لم أراه يوماً يرتدي قميصاً أو جاكيتاً تركياً كما هو مراد علم دار , نادراً ما تجده جالساً , وغالباً ما تجده رافعاً يديهِ فينصب السبابة والوسطى ويطوي الإبهام والبنصر والخنصر , ليس من أجلِ سيجارة , ولا من أجل إحكاكه بالماصورة الأنفوية , بل لإيمانه بالنصر القريب فيرفع دالة النصر كما هو واضح في الصور , إن أردتَ مقابلته تجده هناكَ عندَ مفترق الأزهر يقضى من وقته بضعاً من الساعات الكثيرة وتارة عند ساحة الجندي المجهول وإن كنتَ أستغرب من سبب إختفاء هذا الجندي المجهول , أينماْ ذهبتَ تجده , رجلُ طويل القامة لباسه مطرزٌ بالكل الفلسطيني , يلبسُ عباءة وكأن فلسطينَ هي من طرزتها له , فلا ينقصها شيء , تحوي جميع الألوان الفلسطينية عباءةٌ سوداء يكسوها علمُ || فلسطين , فتح , حماس , الجبهة , الجهاد , باقي الفصائل || , يملكُ في اليد الأخرى كتابٌ أبيض , يحوي الكثير من الورقات المسطّرة , وقلمٌ أزرق بخيس الثمن وإن بَخّستُ ثمنه حتى لا أتركَ الفضول يستشعر الأخرين عن رمزية هذا القلم يَمُدُ يداه ممسكاً بالكتاب دائماً , ويبقى متأسداً في مكانه بالساعات الطوال دونَ أن يُفضل الذهاب لقسط من الراحة , وها أنا قد نسيتُ أن أذكركم بمدى عشقه للنظارات السوداء , فـ دائماً يرتديها , وعنها لا يغيب لإنها تكون حاضرة في الغالب , بعض الأحيان تجده يخطبُ وينصح الأخرين بصوته العالي المعروف والمؤثر , فإن رأيتَ تجمعاً كبيراً في غزة , فإعلم أنكَ على مقربة من ملاقاة هذا الرجل الجميل !! لم أخبركم بعد عما أتحدثُ عنه .. هذا الرجل كانَ يحمل كتابه وقلمه منذُ أن حصل الإنقسام الفلسطيني , أربعة سنوات وهو ينادي وينصح ويدعو الناس إلى الإخاءة والتوادد , كانَ يعيدُ ترتيب البيت الفلسطيني على طريقته المُلفتة , كانَ يجمع تواقيع الغزيين في كتابه , فـكلُ توقيع يكونُ له بمثابة أنّ غزياً قد صفى قلبه وشفى من الحقد والضغينة , فكانَ يعاهدُ منهم أن يتواددو على الخير ويتأخوا في الله دون شيء قبل التوقيع , ليس هذا فقط , كان متعاطفاً جداً مع طلبة الجامعات , كانْ يرأف بهم ويساعدهم في حل مشاكلهم الجامعية , فلا يتواني عن مقابلة مرؤوسي الجامعة لمساعدة الطلاب .. رجلٌ يستحقُ أنْ أكتبَ من أجله , رجلٌ جميلٌ إكتسته الإنسانية وقد كسى من كان حوله بأجمل منها ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل