المحتوى الرئيسى

نقاط فوق الحروف

05/16 19:18

بقلم: أ. د. رشاد محمد البيومي كثيرٌ من الحروف تحتاج إلى نِقَاطٍ، خاصةً بعد أن كشفت الثورة الكثير من المجاهيل والمخبآت، فقد عاش المجتمع المصري أبعد ما يكون عن كل المؤثرات التي تتحكم فيه وتوجهه، فالطبقة الحاكمة وأذنابها وأدواتها تعيش في برجها العاجي، بينما يقاسي بقية المجتمع ويعاني من الإهمال والقهر والفساد والفقر والجهل والمرض.   أول هذه الحروف.. هو ما يختص بأمن المجتمع المصري، فقد رُصِدَتْ قوى الأمن المصري لتكون في خدمة النظام الحاكم، ولتحافظ على الكرسي وشاغلي الكرسي، دونما نظر لأمن المجتمع أو الاهتمام به.   واحتلَّ جهاز أمن الدولة قمة الهرم، وأصبح الحاكم بأمره، فلا يُعَيَّن مصري في أي موقع إلا بإذنه، ولا يتحرك أي إنسان إلا إذا كان راضيًا عنه، حتى أصبحت مقدرات الدولة بين أصبعين من أصابع مخبر مباحث أمن الدولة.   ويكفي أن أذكر على سبيل المثال لا الحصر، أنه لم يكن يُسمح لأي عالم مصري- مهما كان قدره- أن يُشارك، أو يُلَبِّي أية دعوة علمية عالمية إلا بأمر السيد مخبر مباحث أمن الدولة، ناهيك عن مداهمات وغزوات الفجر التي قلبت الأمن خوفًا وترقبًا، وبثَّت الرعب والخوف في نفوس الجميع.   وتنسمنا الحرية.. وكان من أول المطالب، وأكثرها إلحاحًا، حل هذا الجهاز، والتخلص من أفراده الذين تربوا ونشأوا على التعامل مع أفراد المجتمع المصري بكل عداء واستعلاء وفساد.. وتم هذا الأمر، وتنفسنا الصعداء، وتيمنَّا خيرًا.   ولكن خاب الأمل، وتجدد الإحساس بعدم الأمن، عندما تمخض الجمل فولد فأرًا، لقد أعلنت السلطة عن إنشاء جهاز جديد يُسَمَّى "جهاز الأمن القومي"، وللأسف الشديد، وبكل استهتارٍ بمشاعر الناس والمجتمع بكل طوائفه، يُعاد تكوين الجهاز من هؤلاء الضباط والمخبرين الذين تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء، بل إن البعض منهم تمَّت ترقيته ليحتل مراكز قيادية في ذلك الجهاز، الذي تظلله ظلالٌ من الشك والريبة.   ألا فليعلم قادة البلد أننا كمجتمع مصري لن نثق في هؤلاء الذين كانوا بالأمس عصا غليظة في يد مجرمي النظام السابق، ولن نرضى بهذا الاختيار الذي جانبه التوفيق.   فهل يُعقل أن يبقى هؤلاء المجرمون على سدة السلطة، وهم يحملون في قلوبهم كل معالم الحقد والقهر والسطو والانتقام من أبناء الثورة الشرفاء.   هل يليق أن يبقى فؤاد علاَّم، ذلك الذي عذَّب وقتل المرحوم كمال السنانيري وعذَّب الكثيرين ويُعرف بأنه الخبير والعالم ببواطن الأمور؟ هل يليق أن ضباط أمن الدولة في السويس وبني سويف (على سبيل المثال لا الحصر) في جهاز الأمن القومي الجديد؟!.   سوف تقف الشعوب بكل قوة أمام هذا التحدي لأمن مصر، ولن تسمح أن تعود تلك الشرذمة لتنال من أمن المجتمع، والتحكم في مقدراته، ولن نتيح لهذه المجموعة من الذين عاثوا في الأرض فسادًا، وكمموا الأفواه، ووأدوا الحريات، وتحكموا في كل ما يمس المصري.   لا بد من تطهير جهاز الأمن المصري من كل الذين شاركوا وأسهموا في كتابة هذا التاريخ المشين، الذي يشهد عليه الضياع الأمني، والتخلف العلمي، والتدني الصحي والاجتماعي والاقتصادي، والذي كان من أهم أسبابه وأركانه هذا التسلط الرهيب لقوى البطش.   أعيدوا النظر في اختيار مَن يخلص الأداء لهذا الوطن، وكفانا سنون الضياع والتخلف، ويكفي تمامًا أن يتولى الأمن العام المصري كفالة الأمن للمصريين، ولا داعي لهذه الأجهزة المشبوهة التي تسببت في هذا الكم الهائل من المآسي التي تحتاج إلى جهدٍ جهيد حتى نتخطاها.   حرف آخر يحتاج إلى نقاط.. هو محاولة الالتفاف على نتائج الاستفتاء إرضاءً لدعاة العلمانية.. وإلى لقاءٍ في تفصيلٍ عن هذا الموضوع، وإن غدًا لناظره قريب. ---------- * نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل