المحتوى الرئيسى

د. نادر فرجاني يكتب: مجلس التعاون على الرجعية والكيد للثورة العربية

05/16 14:15

منذ أسبوعين نشَرت في هذا الموقع مقالا بعنوان "فحيح الرجعية العربية"، انتقده البعض باعتباره محاولة للوقيعة بين العرب والمسلمين. والغريب في أمر هذه الانتقادات أمرين. الأول هو تجاهل أن الدول العربية متفرقة وليست مجتمعة. وقد كانت هذه الفرقة نتاج تحالف نظام حكم الرئيس المخلوع في مصر مع مجلس التعاون الخليجي لخدمة المشروع الأمريكي- الصهيوني في المنطقة العربية ومناهضة إيران، والذي قسّم الدول العربية إلى معسكري الاعتدال والمقاومة.وسبب الاستغراب الثاني هو في الربط التلقائي الذي يقيمه بعض البسطاء بين المملكة السعودية ودويلات الخليج والإسلام، على الرغم من أن نمط الإسلام المتشدد السائد فيها ينحرف عن المقاصد الكلية لشريعة الإسلام السمحاء، ولا يخدم إلا دوام الحكم التسلطي وتقيد الحريات السائد في هذه الدول.ولكن ها هو ذا الفحيح يتحول أفعالا!إذ بينما مجلس التعاون الخليجي منهمك في محاولة إحباط ثورة شعب اليمن بمبادرة تسوية جائرة تستهدف إنقاذ على عبد الله صالح جلاد اليمن من المحاكمة، وما زال يضغط، بعديد من الأشكال، من أجل منع محاكمة عادلة للرئيس المستبد والفاسد الذي خلعته ثورة شعب مصر، فاجأ المجلس العالم جميعه بترحيبه بانضمام الأردن للمجلس، وبدعوته المغرب للانضمام أيضا، على الرغم من أنها لم تطلب. والمدهش في الأمر أن المجلس نفسه ظل يرفض بدأب انضمام دول أقرب إلى الخليج، في منظور أو أكثر، مثل العراق واليمن. وقد كان حريا بقبول المجلس لعضوية اليمن تحديدا أن يقوي من قدرته التفاوضية في مفاوضاته لحل المعضلة اليمنية التي زادها عناد الجلاد استعصاء موقعا المزيد من الشهداء والضحايا كل يوم.وتنقشع الدهشة عند تبين أن الدولتين المرشحتين شهدتا بدايات انتفاضات شعبية مطالبة بالحكم الديمقراطي الصالح، وكأن مجلس التعاون الخليجي أراد أن يحصنهما ضد نجاح هذه الثورات، مثما دفع بقواته المسلحة لإخماد انتفاضة شباب البحرين، وإن غالبا من خلال أسلوب الإغداق المالي الذي اتبعه ملك السعودية، من دون جدوى. فالمال المتصدَّق به من حاكم متسلط لن يحل أبدا محل الحرية لدى بني البشر في العصر الذي نعيش. وليست السعودية وإمارات الخليج الأخرى بناجية من هذا المد التحرري المتصاعد.وعندي أن القصد من هذا المجلس الموسّع هو دعم تحالف الملكيات الاستبدادية الباقية في المنطقة العربية والتي تواجه تحديا متصاعدا من المد التحرري العربي الناهض ضد جميع أشكال الحكم التسلطي. ونزيد أنه لا بد يستهدف تقوية تحالف "الاعتدال" الخادم للمشروع الأمريكي- الصهيوني والمناهض، من ثم، لإيران، في المنطقة العربية.ومحصلة ذلك كله أن تستعر مقاومة مجلس الملكيات الباقية هذا للمد التحرري العربي، ما يوجب أن تتسلح قوى الثورة العربية باليقظة والحيطة للحفاظ على حيويتها ولضمان نيل غاياتها في الحرية والعدل والكرامة الإنسانية للجميع في الوطن العربي.وليس في هذا تعاونا على البر والتقوى، كما يأمر الإسلام!وهناك قرائن دالة على هذا التقدير, فقد تبين أن الإدارة الأمريكية هي المصدر الاساسي لتزويد نظام على عبد الله صالح بأسلحة وذخائر قمع الثوار في اليمن، كما فعلت دول غربية عموما لدعم الاستبداديات التي سقطت فعلا، أ و في سبيلها للسقوط. ولا يخفي على المتابع تزايد تغلغل نفوذ إسرائيل في الخليج، وقد تناقلت الأخبار مثلا أن أمير دولة خليجية تدِّعي دعم الثورات العربية قد قابل رئيس وزراء العدو "نتانياهو" سرا في قصر الإليزيه في باريس مؤخرا. كما استئجرت الإمارات مؤسس شركة "بلاك ووتر" سيئة الصيت في العراق وفي غيرها من أنحاء العالم، لتكوين جيش خاص من المرتزقة لأجانب لقمع أي انتفاضة شعبية محتملة في المنطقة.وليكن الله في عون أمين الجامعة العربية الجديد، د. نبيل العربي!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل