المحتوى الرئيسى

الوفد والثورة (1-2)

05/16 10:47

 الوفد حزب كبير.. حزب كبير بتاريخه وتراثه الطويل.. بتجاربه ونضالاته الممتدة عبر عصور مختلفة.. برجاله وأعضائه وقادته الذين تقلبت بهم المراحل والمحن السياسية المختلفة.. بامتداده عبر مختلف محافظات مصر، بجذوره في مختلف أشكال المؤسسات المجتمعية.. ولأن الوفد حزب كبير فالمتوقع والمنتظر منه كبير أيضاً، وكذا فالأخطاء ومواطن النقد الموجهة له كثيرة ومتعددة طبقاً لمختلف التجارب والممارسات التي تقدمها المؤسسة. وفي ظل أحداث ثورة 25 يناير تصاعدت الأصوات المنتقدة للأحزاب القديمة باعتبارها موجودة إبان فترة الأعوام السابقة للعهد البائد وباعتبارها لم تكن سبباً فاعلاً في التغيير المؤدي للثورة، والحقيقة أن الحديث عن الثورة وغياب الأحزاب القديمة فيه ظلم بين لتلك الأحزاب، فما حدث من انفجار للمرجل في 25 يناير هو النتيجة الطبيعية للتغيير الكيفي والتراكم الاحتجاجي الذي كان نقطة الغليان قد وصل إليها يوم 25 يناير، وإنكار طبقات المعارضة المتراكمة والمتكونة عبر الثلاثين عاماً الماضية هو إنكار لطبيعة الثورة والانفجار نفسه.وإهمال ذلك التراكم هو إغفال لنضال أجيال متعددة من الشعب المصري شاركت علي مختلف توجهاتها السياسية في المعارضة الفاعلة للنظام البائد. وقد كانت مصر كلها بمختلف أطيافها السياسية موجودة بالفعل في ميدان التحرير وغيره من ميادين الإسكندرية والسويس والمحلة والمنصورة ومختلف مدن ومحافظات مصر.. ولعله كان من السمات المميزة لثورة 25 يناير اختفاء زعامة بعينها قادت تلك الثورة واختفاء احتكار تيار بنفسه لتحريك هذه الثورة.. مما أعطاها قاعدة واسعة لمختلف الاتجاهات السياسية والطبقات الاجتماعية لتتجاوب معها انطلاقاً لوطن جديد يملكه الجميع ويشارك في صناعته.وإذا كان الوفد هو أقدم الأحزاب الموجودة بالساحة السياسية فتلك الصفة عينها هي مفتاح تفسير الدور المنوط به والنقد الموجه إليه، فاستمرارية الحزب هي تعبير عن قدرته علي التكيف في مواجهة ما يلي:1- القدرة علي التكيف مع المتغيرات السياسية المرحلية المختلفة:فالوفد نتاج ثورة 19 واجه مؤامرات فؤاد والإنجليز ومحاولات الانشقاق عليه ثم مؤامرات فاروق والقوي الفاشية وتحالف السراي مع الإنجليز، واستطاع الوفد أن ينتقل من حالة حزب الثورة »19 - 36« إلي حالة حزب الشعب الجماهيري الفضفاض المعني بتحقيق الطموحات الشعبية وظهر ذلك جلياً في جميع الإصلاحات والقوانين الجذرية والتنويرية لصالح الشعب فكان إلغاء الامتيازات الأجنبية ومجانية التعليم وحزمة القوانين العمالية السائدة حتي الآن في صلب القوانين... إلخ من الإنجازات النهضوية التي حققها الوفد خلال سنوات حكمه المتفرقة القليلة قبل 52.. ثم استطاع الحزب السياسي الشعبي أن يقود ثورة شعب وكفاحه المسلح حينما أمد الفدائيين بالسلاح في 1951 وفتح أبواب الحرية علي مصراعيها فكان ربيع الحرية كما لم تكن في مصر من قبل.. في أعقاب انقلاب 52 وتصفية الأحزاب السياسية وقيام الحزب الواحد في العهد الانقلابي الأول تحت اسم الاتحاد القومي ثم الاشتراكي، استطاع الوفد بعد كمون يصل إلي ربع قرن أن يعود في العهد الانقلابي الثاني في أعقاب إلقاء فؤاد سراج الدين مانفيستو عودة الوفد في نقابة المحامين في أغسطس 77 وحاربه السادات بالقوانين الاستثنائية وجمد الوفد ثم عاد بحكم قضائي في 84 عاد ليشارك في انتخابات 84 بالقائمة ثم 87.. واجه الوفد الحزبية المقيدة التي أسسها السادات ورعاها مبارك.. فأدخل الوفد مفردات المحاسبة.. الشفافية.. تداول السلطة لأول مرة في التاريخ السياسي المعقم منذ 52.. رفض الوفد التجديد لمبارك في تجديد الرئاسة في 87 وفي 93 وكان الحزب القوة السياسية الوحيدة التي فعلت ذلك في حينه.. رفض الوفد الحوار الوطني وإجراءاته في 94.. استطاع الوفد أن يجعل للحياة السياسية نبضاً وروحاً ولكن النظام باستمراره في فرض القيود والإلقاء بظلال القتامة علي واقع العمل السياسي أدخل الوطن في نفق مظلم ومنذ منتصف التسعينيات كان الركود الآسن هو المشهد السائد وكان ذلك هو الباب الملكي لدخول الألعاب الخفية واستخدام الأمن لشخوص هنا وهناك لافتعال معارضة شكلية وأصبحت المفاوضات السرية هي السبيل الأوحد لدخول البرلمان المزور مما دفع أجيال طويلة إلي الخروج من هذه اللعبة البائسة وكانت الانتخابات الأخيرة المزورة وانسحاب الوفد من جولة الإعادة لتتبعه بقية القوي السياسية هي القشة التي قصمت ظهير البعير واسقطت آخر أوراق التوت لهذا النظام الذي عاث في البلاد وحقوقها فساداً.. وبقيام ثورة 25 يناير يدخل الوفد طوراً جديداً في قدرته علي مواجهة المتغيرات والمستجدات في ظل أجواء مفتوحة تعود بالوفد إلي أصل نشأته في أحضان ثورة 19ولكن مصر 2011 لديها أشواق كثيرة للحريات والمواطنة والاقتسام والملكية لجميع أبناء الوطن لا لفئة بعينها.. فهل يستطيع الوفد أن يخوض تلك المعركة ويكون ضميراً للأمة بحق.. هل تشكيلته الحالية وقواعده الموجودة في المحافظات وهيئاته ولجانه قادرة علي التواصل والتفاعل والتعبير الجيد لتحقيق أحلام الشعب في ثورة قدم فيهاأرواح ودماء أبنائه لأجل وطن للجميع.. ذلك ما هو مطروح ولعل الإجابة عنها تكون في انتخابات الهيئة العليا القادمة في نهاية شهر مايو لتكون معبراً جديداً لتجديد قدرة الوفد علي التكيف والتفاعل مع الحدث والأمل الشعبي المعلق في ضمير الوفد.*سكرتير عام مساعد الوفد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل