المحتوى الرئيسى

ذكرى النكبة في ظل الثورات العربية: بداية الزحف نحو القدس بقلم راضية الشرعبي

05/16 23:09

بقلم راضية الشرعبي: انعكست ثورات العالم العربي بشكل واضح على طريقة إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية هذا العام. فقد أحيا الفلسطينيون في الداخل والشتات الذكرى الثالثة والستين على مرأى من العالم كله ولم يمر هذا اليوم التاريخي كغيره من الأيام التي أحييت فيها ذكرى النكبة طوال السنوات الماضية كان يوما ولا كل الأيام : أعاد فينا الشعور بالقدرة على الزحف نحو القدس وتحرير الأرض واسترجاع ما نهب . صورة الزحف التي شاهدتها كل القنوات العالمية أرهبت العدو الإسرائيلي والعالم الغربي وبدا الزخم واضحا على جهة الجولان السوري المحتل، حيث دخل آلاف المتظاهرين قدموا من سوريا إلى الجزء المحتل من هضبة الجولان، انعكست الثورات العربية على التحركات وأعطتها زخما جعلها أقرب الى انتفاضة شعبية عربية تهز الأراضي المحتلة من الداخل وتحاصرها من عدة جهات بالخارج. ففوجئت إسرائيل بمسيرات «يوم الزحف» التي حاصرتها على ثلاث جبهات حدودية هي الأراضي الفلسطينية والجولان المحتل وجنوب لبنان. صورة حضارية، وشكل سلمي من أشكال المواجهات لشعب فلسطيني اعزل في الداخل والخارج، سلاحه فقط إيمانه بأن العودة حق شرعي لا ولن يسقط بالقدم في حين ،في المقابل كانت صورة أخرى من صور الهنجعية الصهيونية المدججة بالسلاح الحي ككل مرة تظهر لنا مفارقات الصراع والنضال . فبعد 63 عاما على النكبة خرج الفلسطينيون بطريقة حضارية ولكن في نفس الوقت مخيفة ومزعزعة للكيان الصهيوني الذي أحس بالخوف والتخبط ما انعكس على طريقة تعامله مع هذه المسيرات واجه السلم بالقوة والشعارات بالغازات الخانقة والحجارة بالرصاص الحي. لم تتسع صدور الجنود الإسرائيليين لتلك الحناجر التي ناضلت وما تزال من أجل حقوقها المشروعة، التي لم يجد المجتمع الدولي والشرعية الدولية سبيلاً إلى الاعتراف بها. إن ما حصل يوم ذكرى النكبة لم يكن حدثا عابرا بل كان رسالة إلى المجتمع الدولي الذي ظل صامتا واقفا إلى جانب الكيان الصهيوني يدعم توجهاته . إذا طالب الشعب الفلسطيني المشتت في كل مكان المجموعة الدولية بالقيام بجهد جديد وجدي لإيجاد حل شامل لقضية الشرق الأوسط المركزية، من دون استثناء حق العودة إلى أراضيهم وديارهم. و العمل سريعاً على إنهاء الاحتلال، الذي أصبح استمراره عبئاً على الأمن والاستقرار في المنطقة. إن القمع الصهيوني المفرط في استخدام القوة للمظاهرات السلمية الحضارية، التي خرجت في ذكرى النكبة يعكس عدم إدراك إسرائيل للتغيرات التي تشهدها المنطقة على اثر الثورات التي تجتاح المنطقة. هذه الثورات التي كانت منطلقها تونس الثائرة ضد الظلم والدكتاتورية من أجل الكرامة وانتقلت إلى معظم أقطار العالم العربي والأكيد أن الشعب الفلسطيني لن يبقى بعيداً عنها. كما أن الكيان الصهيوني الذي وضع الكل في مأزق بتصرفاته وضربه عرض الحائط لكل المواثيق والقرارات الدولية سيحصد ما زرعه . وسيكون الرصاص الذي أطلقه على المتظاهرين العزل الوقود الذي سيشعل شرارة البداية ،بداية الانتفاضة الثالثة. لم يعي الكيان الصهيوني إلى الآن أن التحركات الشعبية التي طالت الداخل العربي ستطال داخله وحدوده . ونسى أو تناسى أن قرابة الإحدى عشرة مليون فلسطيني مشتتون ويرفعون شعار "العودة حق " لا يتقادم ولا يسقط أو ربما لم يحسب المعادلة الرياضية التي تجمع الشتات بعرب الداخل مع إضافة قطاع غزة والضفة الغربية و طبعا العالم العربي الثائر الذي لم يعد يخشى الرصاص ولا الدبابات التي غزت أحيائه، لو اخذ العدو الإسرائيلي هذه المعادلة في الحسبان لما أقدم على قمع المسيرات السلمية بالقوة ولما أوصل مفاوضات السلام إلى باب مغلق لان الزحف الحقيقي سيكون بناتج هذه المعادلة الرياضية التي يسهل على أي إنسان أن يتوصل إلى حاصل جمعها . حاصل الجمع هذا هو الذي سيكون وقود الزحف الحقيقي الذي سيقتلع الاحتلال والكيان برمته من جذوره. تحركت الشعوب العربية الثائرة كتونس التي وحدتها ذكرى النكبة الفلسطينية ووحدت الشعارات و الأعلام. بالرغم من الأوضاع الأمنية وقوى الشد إلى الوراء، خرجت كل الأطياف السياسية والاجتماعية منادية بصوت واحد" نعم للعودة" "الشعب يريد تحرير فلسطين" و"الثورة العربية طريقنا لتحرير فلسطين" و"الشعب يريد وحدة عربية" و سمعنا الأغاني الحماسية التي أذكت الطابع الثوري الجهادي في نفوس المنضمين . و مصر العروبة، البلد الجار للكيان الصهيونية كان الحشد المليوني كالعادة وكانت الأعلام الفلسطينية والاهم كان العزم على الوصول إلى رفح الحدودية مع قطاع غزة . سوريا التي لا تزال تتخبط ولم تتضح معالم ثورتها إلى الآن أهي ثورة أم مآمرة خارجية فتح فيها الجولان المحتل منذ أربعين سنة وزحف المئات من السوريين و الفلسطينيين إحياءا للذكرى. فهل أن الثورات العربية ستكون المحركة للمسيرات نحو الدفاع عن حق العودة؟ يخطأ من يعتقد أن القضية الفلسطينية بعيدة عن التحركات الشعبية العربية بل هي ساكنة في قلب كل عربي والدليل الشعارات التي رفعت أثناء الثورتين التونسية والمصرية . والأصل أن القضية الفلسطينية هي الملهمة للثورات العربية، هي الملهمة لكل الثوّار ضد المهانة والذل والاستكانة . طوال النضال الفلسطيني ضد الوجود الإسرائيلي كانت تنقل صورة الشاب الفلسطيني الثائر الذي لا يرضى الذل ولا المهانة، ذلك الشاب الذي يرشق الدبابة بالحجارة، ذلك الشاب الذي يهب حياته للوطن ولا يخاف الرصاص ولا طائرات الآف 16 و لا الدبابة ولا الحصار ولا الجوع . هذه الصورة هي التي ألهمت الشباب التونسي للثورة على الوضع والقطع مع الماضي الذليل. ومن بعده كل شباب العالم العربي. نحن نقول أن الانتفاضة الثالثة قريبة أن شاء الله بكل أساليب النضال . وعلى العدو الإسرائيلي أن يعترف بعجزه عن طمس معالم القضية داخل القلوب رغم محاولات طمس معالمها على الواقع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل