المحتوى الرئيسى

أزمة تمويل أم أزمة اتفاق على سياسات توسعية للقطاع المالي؟

05/16 09:29

مناف عبدالعزيز الهاجري تطرقت القبس في مقال بقلم الأستاذ منير يونس بتاريخ 15 مايو 2011 الى ما يسمى بـ «أزمة التمويل»، لكن بالنسبة لي الموضوع ليس أزمة تمويل وانما أزمة غياب سياسة مالية واضحة من أجهزة الدولة لوقف التداعيات التي يعاني منها القطاع الخاص إثر ما يسمى بالأزمة المالية والتي بدأت عالميا عام 2008 وبدأت في الانحسار عامة، لكنها لم تنته حتى الساعة في دولة الكويت. ان تسمية أزمة تمويل في بلد مثل الكويت هي مدعاة للاستغراب، فالكويت لها استثمارات في 100 من دول العالم حسب احصائيات الصندوق الكويتي للتنمية، وهي واحدة من أكبر الدول المصدرة لرأس المال، وتتمتع باحتياطيات قياسية ونظام مصرفي راسخ. وأشارت القبس في مقال آخر أمس (الأحد) إلى أن الأزمة السياسية والاقتصادية هي أمر واحد، وهنا مربط الفرس: الأزمة تتمثل في أن الدولة تطلب من البنوك تمويلا أكثر والبنوك غير مستعدة وهذا حقها. في الوقت الذي على أجهزة الدولة أن توفر التمويل من مصادرها الذاتية لا من القطاع البنكي، الذي هو في نهاية المطاف قطاع خاص: المسؤولية على السياسات التوسعية هي سيادية تناط بالدولة لا بالقطاع الخاص. سياسات تحفيزية المطلوب ليس إعادة اختراع العجلة انما صياغة سياسات واضحة من الدولة. في اليوم التالي لانهيار «ليمان براذرز»، وعندما ارتفعت أسعار ليبور للاقراض بين البنوك العالمية بشكل حاد ــــ عاكسة احجاما وترددا من البنوك عن الاقراض ــــ بدأت الحكومات سياسات تحفيزية تمثلت في: 1 - شراء سندات ورفع السيولة. 2 - زيادة رؤوس أموال البنوك. 3 - شراء أصول TARP. وتعديل يجب أن يتم هنا ليلائم خصوصية اقتصادنا الذي يميل الى التضخم في الأسعار بشكل عام، والانكماش في مناطق في الاقتصاد، مثل أسواق المال (أسواق الأسهم والسندات والعقار التجاري)، وبالتالي فان السياسات التوسعية التي أشرت إليها يجب أن تتوجه إلى الأصول المنتجة وإلى أسواق المال الثانوية (كشراء سندات متعثرة بقيمها العادلة) وان تبتعد عن «إضرام النار» في القطاع الاستهلاكي كــ «القطاعين السكني والكماليات». بداية طريق مثل هذه السياسات ما هي في الواقع الا بدء الطريق لحل اشكالية هيكلية في الاقتصاد الكويتي تتمثل بفتح قنوات تمويلية شرعية بين احتياطيات الدولة التي تتمتع بأوضاع مالية أكثر من ممتازة من ناحية، وأسواق المال من ناحية أخرى. لكن يلاحظ تراجع حاد في سيولتها ومستويات ضحلة من التداول لا تختلف كثيرا عن دول تخطو أولى خطواتها التنموية ولا تتمتع بمقومات دولة الكويت الاقتصادية والمؤسسية والبشرية. ولا يخفى أن تراجع أسواق المال ينذر بتراجع للقطاع الخاص نظرا لجفاف منابع التمويل، الأمر الذي له أكبر الانعكاسات على هيكلة الاقتصاد الكويتي من حيث ضعف الاقتصاد غير النفطي به، وبالتالي ضعف قدرته على توظيف الأعداد المتزايدة من الخريجين (والضعف الأخير ينذر بأزمة اجتماعية تستحق أن يفرد لها مقال لاحق). وأخيراً لا ننسى الجانب المعنوي والمتمثل بإعادة الثقة بالاقتصاد الوطني من خلال تعجيل القضايا المتعلقة بالمديونيات الخاصة ببعض الشركات المتعثرة من خلال خيار إعادة الهيكلة. * نقلا عن "القبس" الكويتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل