المحتوى الرئيسى

هل تخفض الزكاة أسعار الأراضي؟

05/16 08:42

صالح السلطان الجواب الابتدائي نعم. وهذا خلاف الأصل في تأثير فرض الضرائب والرسوم ونحو ذلك. الأصل في الضرائب أنها ترفع الأسعار إلا ضرائب الأراضي فإنها تخفضها. والزكاة على الأراضي (المعدة للتجارة) تقنيا وفي إطار التحليل الاقتصادي المحض تدخل ضمن الضرائب على الملكية، ولا يضر ذلك ما لها من خصوصية في جوانب عديدة لا تخفى على القراء. هنا توضيح لتأثير الزكاة وضرائب الملكية عموما بصورة مبسطة. يمكن تقدير قيمة ملكية ما (أرض فقط أو مبنى بما يعني أرض وبناء) من المعادلة التالية، أضعها في أبسط صورة ممكنة: مجموع كل من معدل الفائدة أو الربحية ومعدل الضريبة (أو الزكاة) على الملكية، مضروبا في القيمة الرأسمالية للملكية = القيمة الإيجارية السنوية للملكية. هذا هو الأساس. ولتسهيل فهم نقطة الفائدة أو الربحية، بإمكان المالك بيع ملكيته والحصول على فائدة أو ربحية من استخدام المال في استثمار آخر. ومن طرف آخر، لدينا الضريبة أو الزكاة ولكنها (من ناحية محاسبية أو رياضية) بالناقص. وتسهيلا للفهم، لنفترض أنك تتكسب في عملية المرابحة لو بعت الملكية واستخدمتها في التقسيط بالمرابحة 10 في المائة سنويا، وتدفع 2.5 في المائة زكاة فالمجموع (الصافي) هو 7.5 في المائة (تسهيلا للفهم، استبعدت عوامل المخاطرة والمصروفات الأخرى المحتملة). الافتراض يقوم على أن ما يحدد القيمة الإيجارية السنوية للأرض هو الكسب المحتمل من الأرض، وأن الذي يحدد قيمة الملكية (الرأسمالية) لأصل نتج من عملية تصنيع أو استحداث (كالمباني) الذي يحددها تكلفة الاستبدال. ويلاحظ أن ما جاء في المعادلة لا يتأثر بضريبة الأرض. الأرض ليس لها تكلفة استبدال ونحو ذلك، بينما البناء وغيره له تكلفة استبدال. وهذا يعني أن أي ضريبة على الأرض، سيتم دفعها في جزء آخر من المعادلة مثلا، انخفاض قيمة الأرض أو زيادة الإيجار السنوي لما يخص البناء (للأراضي المطورة المبنية). وتقول بعض الدراسات إن فرض ضريبة 1 في المائة من قيمة الأرض سنويا، يخفض سعر الأرض بنسبة لا تقل عن 10 في المائة. الشرح السابق لتأثير ضريبة الملكية في أسعار الملكية، يمكن تطبيقه أيضا على الزكاة. وضريبة الملكية تدرس من وجهة اقتصادية في اقتصاد المالية العامة. أما دراستها من وجهة قانونية فمن اختصاص أهل القانون المالي أي قانون المالية العامة. ويمكن القول نفسه على دراسة الزكاة. الكاتب هنا لا يناقش أحكام الزكاة، لأنها من اختصاص الفقهاء وليس الاقتصاديين، وإذا نوقشت أحكامها في كتب اقتصادية، فهي من قبيل الاستطرادات والإضافات للتوضيح، ليس إلا. مثلها في ذلك، مثل مناقشة أحكام الصيام، مثلا، عند الأطباء. ومن باب التوضيح، يوجب الفقهاء الزكاة على الأعيان المعدة للتجارة ومنها الأراضي، وهذا معروف. وهناك خلاف (حسب علمي) في المدة. ففريق من الفقهاء يرون أن الأرض المعدة للاستثمار على المدى البعيد (احتكارها بمعنى حبسها عن المتاجرة فيها في الوقت الحالي)، تجب فيها الزكاة لسنة واحدة، وفريق آخر من الفقهاء يوجبون الزكاة فيها كل عام، لأنها مرصودة للنماء. وأرى أن هذا الرأي أنسب للمصلحة العامة، وأن علينا أن نتبناه، وهو محور مقالة اليوم من حيث التأثير. أقول ذلك، رغم أنني لا أعرف دليلا شرعيا على أن من أهداف فرض الزكاة مكافحة ارتفاع أسعار الأراضي. ويبقى التطبيق، وفيه مشكلات ويتطلب تفاصيل كثيرة جدا، ومطلوب الاستفادة من خبرات الآخرين. وهناك سبب آخر للاهتمام بجباية الزكاة على الأراضي المعدة للتجارة. وهو سبب وجيه جدا. يعد كثير من الأراضي خاصة والعقارات عامة للتجارة واقتناص فرص الربح بيعا وشراء على المدى القصير بما يشبه المضاربة في الأسهم، أو اقتناص الربح على المدى البعيد، بما يشبه الاستثمار في أي مجال آخر. ويبدو لي أن غالبية ملاك الأراضي، وخاصة الكبار، من هذا النوع، يتركونها بغرض توقع ارتفاع الأسعار ارتفاعا كبيرا بعد سنوات قلت أو كثرت، وبعضهم ليس لديه حافز على البيع أو التطوير في حياته لأنه لا يرى حاجة إلى حصوله على مزيد سيولة. في اقتصاد المالية العامة ينظر إلى الضريبة على أنها أداة قوية من أدوات السياسة المالية لإحداث تأثيرات اقتصادية، وفي هذا الإطار ينظر للضريبة على أنها تساهم في سياسات الإسكان الميسر بغرض الشراء أو التأجير، سواء للأراضي المبنية أو المطورة أو التي لم تطور بعد. وترتبط نظرية فرض ضرائب على الأراضي بفكرة الأجرة أو الريع الاقتصادي economic rent. وتتلخص الفكرة في أن ملاك الأراضي يتسلمون ريعا أو دخلا من الأرض يتجاوز الحد الأدنى اللازم الذي يدفعهم للبيع. ومن جهة أخرى، ارتفاع أسعار الأراضي يعود لتغيرات وتطورات في الاقتصاد، ساهم فيها الآخرون وليس ملاك الأراضي. ولذا يرى أن من حق هذا المجتمع الحصول على بعض الريع الذي حصل عليه أصحاب الأراضي من جراء ارتفاع أسعارها. وبالله التوفيق. * نقلا عن "الاقتصادية" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل