المحتوى الرئيسى

كلمة

05/16 00:11

سفير اللون الاخضر محمد كشيك شاعر كبير لم يمنحه الإعلام هذا اللقب, بل العارفون بالشعر وبه. وهو يعد من أبرز شعراء العامية الذين نضج عطاؤهم في الثمانينات, ومنذ اللحظة الأولي وهو له عالمه الخاص المرتبط بعالم النباتات وما ترفرف حوله من كائنات. ودائما تري في شعره نباتات تتخلق. وهو بهذا ينتصر للحياة دوما, ويتغلب علي ما يمكن أن يحدثه عالم البشر في وجدانه من تشويه. لكن هذا لا يعني أنه منعزل عن دنيانا, فهو متصوف في حب الوطن كما هو متصوف في حب الطبيعة وما وراءها من يد خالقة. وهو يجعل انتصاره للحياة مرادفا للأمل في صمود الوطن أو انتصاره او صون مواطن الجمال فيه وبقائه رغم كل الشرور. وفي ديوانه الجديد نوار ج البحر يظل محمد كشيك سفيرا للون الأخضر والطيور الوديعة التي تحيا في رحابه, وهو في هذا ليس ساذجا, فهو يدرك ما يحيق بنا من شرور, لكنه يأخذ بيد القارئ لينتمي معه لعملية التخلق النباتي لعله يتطهر بها: النور أبدا مش نساي أطرح, أجمع اجمع, اطرح بكره أكيد يا صحابي هتفرج والاشجار لازم هتفرع والمطره هتسقي وهتندع النور ابدا مش نساي ................ العصفور بيلقط القمح وفرحان والأزاهير تتشعبط وتبوس الأغصان ........ وفي وجه ما يكتنفنا من تناحر مفتعل لا يعبر عن موقف الأغلبية, يعبر محمد كشيك بأسلوب شعري غير مباشر عن الوحدة بين عنصري الأمة. وكنت في كنايس شمعة بتضوي لجل الضي يبان وكنت في عيونك دمعة وفانوس بيلمع في الأركان وكنت راهب من شبرا باعشق ظهور نور العدرا وكنت أيقونة ف مطرح وكنت عصفورة بتصدح وشيخ بيقرا ألم نشرح طه ومريم م القرآن بهذا التوحد الصوفي بالوطن بطائفتيه, حيث يصبح الشاعر محبوبته مصر, يضرب محمد كشيك مثالا آخر علي رؤيته لدور الشعر ووظيفته في شد أزر الانسان وقيادته وجدانيا نحو ما يصبو إليه دون وعظ تعليمي مباشر. إن محمد كشيك شاعر كبيرا, لا لقدرته الشعرية فقط, ولكن لموقفه الإنساني الذي يعكس روحا كبيرا قادرا علي التفاؤل الحقيقي متخذا العود الأخضر قدوة, الأخضر الذي ينمو ويتفتح ويتخلق بغض النظر عن الوضع السياسي أو الظرف التاريخي وكل اعتبارات الجغرافيا ومآسي البشر ومساخرهم. إنه يعض بالنواجذ علي رؤيته الخضراء ويمنحها هدية للقارئ من قلب كبير صادق فيعديه بالتفاؤل, أو قل يقنعه. المزيد من أعمدة بهاء جاهين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل