المحتوى الرئيسى

العربي أمينًا للجامعة العربية.. مصر الثورة

05/16 11:34

- د. العريان: بوصلة الدول العربية بدأت في مسارها الصحيح - إبراهيم يسري: وجوده خير للعرب ومسمار في نعش الكيان الصهيوني - د. اللباد: مساهمة في تقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات العربية - الأشعل: رسالة من مصر باحترام الإرادة الشعبية والرغبة العربية - قنديل: نهوض السياسة المصرية أكبر داعم للعربي في منصبه الجديد   تحقيق: أحمد جمال ترحيب شعبي وسياسي واسع شهده اختيار الدكتور نبيل العربي وزير الخارجية المصري السابق أمينًا عامًّا لجامعة الدول العربية خلفًا لعمرو موسي الذي انتهت مدة أمانته يوم الأحد الموافق 15 مايو 2011م، الترحيب لم يقتصر فقط على اختيار العربي الذي اعتبره السياسيون دعمًا عربيًّا لثورة مصر، وإنما لسحب مصر ترشيح الدكتور مصطفي الفقي في آخر لحظة، وهو ما اعتبره المختصون تغيرًا حقيقيًّا في وجهة مصر السياسية التي كانت تعتمد في ظل النظام السابق على الكبر وعدم الالتفات لآراء الغير.   الخبراء توقعوا أيضًا أن تشهد الجامعة العربية طفرة في أدائها لسابقة أعمال الدكتور العربي، خلال توليه وزارة الخارجية خلال الفترة الماضية.   (إخوان أون لاين) ناقش تأثير اختيار العربي في القضايا العربية في هذا التحقيق: مساندة القضية الفلسطينية بداية رحَّب الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم بجماعة الإخوان المسلمين، باختيار د. نبيل العربي لأمانة جامعة الدول العربية، معتبرًا أنه قرار صائب رحب به الجميع.   ويشير إلى دلالة ترشيحه في نفس اليوم الذي سقط فيه 16 شهيدًا عربيًّا من دول عدة على أيدي جيش الاحتلال الصهيوني في ذكرى نكبة فلسطين، ما يمثل تأكيدًا عربيًّا لعدم التنازل عن الحقوق الفلسطينية، فالعربي معروف بمواقفه المساندة للقضية الفلسطينية، وقد انسحب من الوفد المصري المفاوض في اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني لرفضه لهذا المسار.   ويضيف أن العربي منذ أن تولى منصب وزير الخارجية كانت له العديد من المواقف المشرفة، واتخذ عددًا من الخطوات التي من شأنها إعادة الدور المصري إلى مساره الصحيح.   ويؤكد أن جامعة الدول العربية ربحت بهذا الاختيار شخصية قادرة على تحقيق إنجازات كبرى في نطاق عمل الجامعة، معتبرًا أن الثورات العربية ووصول العربي إلى منصب أمانة الجامعة يجب أن تكون رسالة إلى العرب حكامًا وشعوب إلى ضرورة الوحدة والعمل على استعادة الحقوق العربية المسلوبة والمجد العربي الضائع ومساندة القضية الفلسطينية والمقاومة بكل وسائلها وصورها لدرء الاحتلال الصهيوني.   ويشير إلى أن التوجه العربي في المرحلة القادمة سيعود إلى مساره الصحيح، فبعد أن ظل العرب على مدار عقود من الزمان تابعين للمشروع الصهيوني في المنطقة والبحث عن وهم السلام، فقد آن الأوان ليعود العرب إلى سابق عهدهم من خلال إرادة قوية تستند إلى القوة الشعبية التي برزت للجميع.   ويرى العريان أن الكيان الصهيوني هو من أعاق التقارب العربي العربي وأجهض كل محاولات التقارب والوحدة، معتبرًا أن اختيار العربي المعروف بمواقفه المضادة للصهاينة إنما يمثل بداية القضاء على الكيان الصهيوني، واستعادة الحلم العربي بإقامة الوحدة العربية الكبرى في كلِّ الاتجاهات الاقتصادية والسياسية.   الاختيار الأنسب ويعرب الدكتور مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، عن ترحيبه الشديد بهذا الاختيار، معتبرًا أن قرار استبدال العربي بالفقي كان قرارًا صائبًا، مشيرًا إلى أنه بقدر حزنه على ترك العربي لوزارة الخارجية؛ باعتباره أفضل وزير خارجية مصري على مر التاريخ- على حد تعبيره- إلا أن هذا القرار هو الأفضل، فمن الطبيعي أن ترشح مصر لهذا المنصب شخصية مرموقة لها علاقات عربية واسعة ولها مواقف مشهودة كما يجب أن يكون هناك توافق شعبي داخلي وعربي على المرشح لهذا المنصب، معتبرًا أن العربي أفضل من يمثل الربيع العربي.   ويشير إلى تفاؤله الشديد بالعقل السياسي المصري الذي يقود مصر بعد الثورة، فاختيار المناصب يتم على أساس الأصلح وليس الأقرب إلى الحاكم وعائلته.   ويوضح أن وصول العربي إلى كرسي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من شأنه أن يسهم في تقريب وجهات النظر العربية وتجاوز الخلافات، كما أنه يحيي مشروع الوحدة العربية من جديد وتدعيم التعاون الاقتصادي، بما يعود بالنفع على كل البلدان العربية، والأهم من ذلك إنهاء التشتت العربي والتفرق في عدد من المحاور المختلفة والمتضادة.   كما يؤكد اللباد أن شخص الأمين العام لجامعة الدول العربية ليس بإمكانه أن يحل جميع المشاكل العربية بل يحتاج إلى التعاون العربي الذي يتطلب في الأساس قرارًا وإرادة سياسية، فالعربي لا يمكنه إجبار أي دولة في الجامعة على اتخاذ موقف ما بعيدًا عن رغبتها.   تأكيد ريادة مصر من جانبه يؤيد عبد الله الأشعل بشدة قرار اختيار العربي أمينًا عامًّا لجامعة الدول العربية، معتبرًا أن هذا القرار من قِبَل الحكومة المصرية من شأنه أن يضمن لمصر الاستمرار في الريادة العربية، بالإضافة إلى كونه رسالةً مهمةً من الحكومة المصرية باحترام الإرادة الشعبية والرغبة العربية في اختيار هذه الشخصية التي تشغل هذا المنصب العربي الكبير.   ويضيف أن استبدال نبيل العربي بالفقي من شأنه أن يزيد من التقارب العربي، ويسهم في تجاوز الخلافات العربية، كما سيؤدي إلى تحسن العلاقة مع قطر التي أعلنت سحبها للمرشح القطري المنافس بمجرد الإعلان عن اختيار العربي.   ويشير إلى أن تحقيق الوحدة العربية أو تجاوز الخلافات وإنجاز تقارب عربي حقيقي في المجالات المختلفة يتوقف على مجهود الدكتور نبيل العربي في هذا الصدد، مؤكدًا أن العربي يستطيع أن يلعب هذا الدور، إلا أنه سيواجه العديد من المشكلات، خصوصًا في ملف التقارب مع إيران، والذي بدأه في الخارجية المصرية بسبب الموقف الخليجي من هذا الملف.   عودة الدور المصري أما د. عبد الحليم قنديل، عضو مجلس أمناء الثورة، فأكد أن اختيار العربي لهذا المنصب يمثل أفضل قرار اتخذته الحكومة المصرية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة في اتجاه السياسة المصرية الخارجية، فقد أثبت العربي- خلال فترة وجيزة تولى فيها منصب وزير خارجية مصر- أنه كفاءة لا يمكن التفريط فيها.   ويشير إلى أن جامعة الدول العربية تستفيد من هذا الاختيار الذي يمثل وجه مصر الجديدة، مطالبًا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ألا يقع في نفس الخطأ مجددًا باختيار وزير خارجية بالطريقة التي رُشِّح بها مصطفى الفقي أمينًا لجامعة الدول العربية؛ حتى لا يجد السخط الشعبي من جديد، معربًا عن شكره للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لنزوله على الإرادة الشعبية الرافضة للفقي في هذا المكان.   ويضيف أن مصر بدأت منذ الثورة في الرجوع إلى موقعها الطبيعي عربيًّا وإفريقيًّا وعالميًّا؛ بفضل جهود العربي في وزارة الخارجية، فهو ابن من أبناء الدبلوماسية المصرية التي توقن بأن مصر مكانها في الريادة من خلال الدوائر الثلاث العربية والإفريقية والعالمية.   وأشار قنديل إلى أن العربي له دور كبير في إخراج الدور المصري من التبعية للمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة أو حتى التبعية لدول الخليج، فالخارجية المصرية كانت قائمة في السابق على التسول والمعونات؛ ما أفقد مصر أي دور سياسي حقيقي.   ويشير إلى أن العربي قام خلال الفترة القليلة الماضية بقطع الصداقات القديمة الآثمة للنظام السابق وتأسيس منهج جديد للسياسية المصرية، متمنيًا أن يتخذ وزير الخارجية الجديد نفس سياسات العربي، معتبرًا أن كل ما فعله يشير إلى قدرته على تحقيق إنجازات حقيقية في الجامعة العربية.   ويرى أن موقف العربي في الجامعة سيستند في الأساس على الموقف المصري الذي يجب أن يستمر قويًّا؛ فسلطات الجامعة ليست إلزامية إنما تستند على قرارات الدول الأعضاء فيها، ومصر بلا شك هي رائدة العمل العربي، ما يعني أن نهوض السياسة المصرية أكبر داعم للعربي في مهمته الجديدة التي تتطلب جهدًا لإزالة تراكمات الفترة الماضية التي تراجعت فيها الجامعة العربية ودورها بشكل كبير؛ بسبب السياسات الخاطئة التي كانت متبعة.   ويؤكد أن الثورة المصرية ومن بعدها اختيار العربي للأمانة العامة لجامعة الدول العربية مثلتا ضربتين قويتين لما يسمى بمحور الاعتدال العربي أو من باب أولى محور الاعتلال الذي خسر دولة بحجم مصر.   تصحيح المسار العربي ويرى السفير إبراهيم يسري أن اختيار العربي هو القرار الصائب؛ لأنه كان الأنسب لتولي مهام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فهو قيمة وقامة عربية لا يمكن لأي منافس أن يقف في وجهه، فكل الدول العربية تؤيده وكذلك الشعوب لمواقفه الشريفة.   ويضيف أن هذا القرار يأتي في وقت تموج فيه البلدان العربية بثورات وتغيرات كبيرة وجذرية تؤثر في حاضر ومستقبل الأمة العربية بشكل كبير، معتبرًا أنه جاء في الوقت المناسب؛ حيث تشهد المنطقة "تسونامي التغيير العربي".   ويشير إلى أن الدور الذي سيلعبه العربي في جامعة الدول العربية يتضح من خلال مراجعة الدور الكبير الذي قام به أثناء الفترة اليسيرة التي قضاها وزيرًا للخارجية، فقد رفض حصار غزة ودعم المصالحة الفلسطينية، كما رفض المعونات الغربية المشروطة وخصوصًا المعونة الأمريكية، كما أنه رعى التقارب مع البلدان العربية، وصحح العلاقات المصرية مع الدول الإقليمية والقارة الإفريقية.   ومن هنا يتوقع أن يكون له دور في تغيير المشهد العربي بالكامل في المرحلة المقبلة، فمن الواضح أنه مساند لفكرة الوحدة العربية والتعاون الإفريقي والتقارب مع العالم الإسلامي ودول عدم الانحياز والبعد عن المحاور الأمريكية والصهيونية في المنطقة؛ ما يعني أن السياسات العربية ككل ستبنى على هذا الأساس في المستقبل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل