المحتوى الرئيسى

ذكرى النكبة ومؤشرات العودة بقلم:محمد عبد الحميد الاسطل

05/16 20:40

بقلم أ.محمد عبد الحميد الاسطل/ ابوالقسم ذكرى النكبة ومؤشرات العودة محمد عبد الحميد الاسطل/ ابوالقسم ...ها هي ذكرى النكبة تعود إلينا من جديد ، رغم أنها ساكنة في قلوبنا بآلامها وفجائعها وأعبائها ؛ التي ما خفت يوما أو أزيحت من فوق كواهلنا ، وكأنها تقول لنا : إننا لن ننعم بحياة مستقرة أو بطعم لأي شيء فيها إلا بعد أن نمسح كل سنين البؤس والقهر والحرمان التي خلفتها النكبة بكافة معطياتها ونتائجها الوخيمة على الكل الفلسطيني والعربي . وبعيدا عن كل العواطف التي تعتصرنا ، بل و تحرق المهج في أعماقنا نريد أن نقرا ذكراها هذا العام من زاوية أخرى ؛ حيث يمكننا أن نطرح مجموعة من التساؤلات والمضامين لنحاول أن نضع فهما جديدا لهذا العام بتميزه وتمايزاته ، فهل كانت الذكرى هذا العام كسابقاتها من الأعوام التي مرت ؟ وهل تعاطى الناس مع الذكرى بشكل جديد – بمعنى أكثر فاعلية ونضوجا-؟ وهل كان للأحداث التي تجري في محيطنا العربي الأثر الكبير في تلك المعطيات ؟ وهل ما جرى بالأمس هو انطلاقة أخيرة نحو الحرية وإعلان الدولة ؟ وهل نحن بصدد تتويج سنين نضالنا بواقع ملموس على الأرض ؟ وهل بات الحلم الفلسطيني بل والعربي قريب المنال والتحقق ؟ أسئلة كثيرة ، وأفكار عديدة ، وفعل جديد على الأرض ، ولكن بعيدا عن الأحلام والأفكار العاطفية لنضع كل شيء في نصابه ، حيث يواجهنا السؤال الأول ليقول لنا هل ذكرى النكبة هذا العام كسابقتها ، ؟ فالوقع يؤكد من خلال قراءات عديدة لهذا اليوم بأنها بالتأكيد تتميز عن سابقتها بل وعن كل الأيام التي مرت بنا ، فقد حملت مجموعة من المؤشرات الايجابية التي باتت تشكل رافدا مهما للسياسي الفلسطيني في قابل أيامه عندما يتقدم بطلب الاعتراف بفلسطين دولة مستقلة ، وذلك لان هذه المؤشرات ربما تكون خطيرة ، كما أنها يمكن أن تكون مرعبة للجانب الإسرائيلي ، فلقد توجه الفلسطينيون بعشرات الآلاف نحو المعابر والمنافذ ناقلين معركتهم بصدورهم العارية إلى ما كان منطقة حرام بالأمس ، كما وجدت الدعوات المتكررة والعديدة من تجمعات أهلية واجتماعية على مواقع التواصل الاجتماعي صداها على المستوى العربي والفلسطيني ، ولولا أن بعض الأحزاب المؤثرة لم تأخذ جانبا سلبيا تجاهها لكان لها وجودا حقيقيا على ارض الواقع ، إن هذه الهبة الجماهيرية أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الفلسطينيين لم يفقدوا بوصلتهم وأنهم يمكن أن يختلفوا أو يتفقوا ولكن فى النهاية يجمعهم هاجسا لا يمكن أن يتناسوه ؛ ألا وهو عودتهم وإقامة دولتهم ، وهذا ما بات يقلق الكيان الإسرائيلي ؛ إذ انه بات يفكر جديا فى الخلاص من المشكلة الجديدة واضعا في حسبانه السؤال الصعب ، ماذا لو نجح الفلسطينيون والعرب بالزحف إلى القدس بالملايين كما فكروا ،؟ كما انه سيسال نفسه السؤال الأصعب ، ربما ساعدتنا –الكيان الاسرائيلي – عوامل حالت دون قدومهم ولكن هل نضمن بالفعل أن يكون المشهد القادم هو نفس المشهد ؟ ثم كيف سنتعامل مع مئات الآلاف إن عبروا الحدود باتجاهنا وإذا قمنا بسياسة الأرض المحروقة مع هؤلاء العزل فهل سيكون هذا حلا مناسبا للخلاص من المعضلة ؟ وهي أسئلة مخيفة للعدو بات يفكر فيها ، بل أصبحت هاجسا مخيفا له ، لذلك فانه سيبحث عن الحلول الممكنة والمتاحة ، وهو كعادته سيحاول المراوغة لكن فى الوقت القاتل ؛ لأنه يعي أن الوقت القادم ليس في صالحه ، وبالتالي فهو أمام حلول سياسية مرتبطة بمجموعة من المراهنات أهمها على الإطلاق إخفاق الشعوب العربية في إفراز قيادات جديدة قادرة على الخروج بهم من المآزق الاقتصادية والاجتماعية المتردية هناك ، هذا على المستوى العربي وأما على المستوى الفلسطيني ، فاليهود يراهنون بل يعملون على اتساع الفجوة بين التنظيمين الكبيرين خصوصا ، بمعنى إفشال عملية المصالحة ليس هذا فحسب بل جرهم إلى مصادمات لا تقل عنفا عن سابقتها إنْ فى الضفة الغربية أو في غزة ، بحيث يبدد حلم الفلسطينيين بالوحدة المنشودة . وعليه فان الواقع المقبل يحمل مراهنات عديدة بل ومقامرات خطيرة يجب علينا ؛ بل يتوجب أن نتعامل معها على المستوى السياسي بمجموعة من الإجراءات الهامة والملحة ، بداية بإتمام ملف المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق ، ثم اليقظة العالية والمسئولة تجاه أي دعوة مغرضة تهدف إلى تعميق الجرح الداخلي واتساع الفجوة وبالتالي إن استطعنا أن نقود الحرب القادمة - السياسية – بحكمة واتزان وتمكن ، بحيث نرفع من سقف مطالبنا السياسية مؤكدين على أن عدم تحقيق أماني وتطلعات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية فان ذلك ربما يقود إلى ثورة عارمة لا يعرف أين تتوقف ، وربما تكون كارثية على المنطقة برمتها ، كما يجب علينا أن نستفيد من التناقضات الإقليمية بعد إنهاء ملف المصالحة بشكل جماعي وجمعي خصوصا أننا نستأثر بعلاقات طيبة مع كافة التناقضات الإقليمية فى المنطقة - مختلف أطيافنا – وبالتالي العمل على استخدامها كأوراق ضاغطة في عملية الاستحقاق المقبل ، بحيث يتم تفعيل كل الطاقات لدينا لهذه المهمة ، كما يجب علينا أن نوجه الشعب إلى التعامل مع المرحلة المقبلة على أنها مرحلة حاسمة في تاريخ قضيتنا ويجب علينا جميعا أن نلتف خلف قيادتنا وصولا لتحقيق أهدافنا على الأرض وتحققها واقعا ، كما يجب أن نؤكد للعالم اجمع أن إجهاض هذا الاستحقاق أو تأخيره لن يكون له ردة فعل طبيعية ، وسيكون بمثابة اشعال فتيل البارود .. واخيرا يمكن القول : أن امة لم تغفل عن مسارها بعد هذا الزمن بحيث ظلت بوصلتها تشير إلى هدفها الأسمى لهى امة تستحق الحياة ، وان زحف الأمس إلى المعابر والمنافذ لهو إيذان خطير بان القلوب باتت تدق وتشتعل معلنة أن العودة باتت وشيكة . moha_astal@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل