المحتوى الرئيسى

حتى لا يكون الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة...!!بقلم:طلعت ألصفدي

05/15 23:25

حتى لا يكون الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة...!!! وأخيرا جاء التوقيع على الورقة المصرية، بعد مماطلة وممانعة ومعاناة، ومخاض عسير، وحجز المشروع الوطني الفلسطيني والجماهير الفلسطينية في قفص الانقسام والصراع، وتغليب الحسابات الفئوية الصغيرة الخاصة على المصلحة العليا للوطن والشعب والقضية. الانقسام الذي ألحق ضررا بالغا بالمسيرة الكفاحية, وبالمشروع الوطني التحرري، وعمق التناقضات المجتمعية الداخلية. ومع هبوب رياح التغيير والثورات والعواصف والبراكين على العالم العربي، والمسيرات المليونية والاعتصامات الأسبوعية والزحف اليومي للميادين العامة، وإصرار الجماهير على كنس أنظمة التخلف والاستبداد والتبعية، ونجاحها بفعل قوانين الثورة الاجتماعية، والقوى المحركة الجديدة النامية من الشباب الثائر والمتمرد، وبدعم قوى سياسية ثورية، وقطاعات نقابية ومهنية واسعة خصوصا في البلدان المجاورة لفلسطين التاريخية، في مصر وسوريا أن قلبت كل الموازين، وأطاحت بالطواغيت، وأعادت الاعتبار للفعل الشعبي والجماهيري، وفتحت أمام شعبنا الفلسطيني بابا كان موصدا أمام المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، فكان لهذه التفاعلات والتغيرات العاصفة مفعول السحر لإجبار حركة حماس على التوقيع على الورقة المصرية حتى دون تعديلات جوهرية عليها . وبعيدا عن التشاؤم أو التفاؤل، أو الملاحظات التي أبدتها القوى الموقعة على الورقة المصرية، ومدى جدية الأطراف وقناعاتها، فان المهمة الأساس للخروج من المأزق، وتلمس استحقاقات المرحلة القادمة، في ظل استنفار القوى المعادية التي تتربص بمشروعنا الوطني التحرري، وتعمل على وأد المصالحة في مقدمتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الأطراف الإقليمية، فان مهمة اللحظة التاريخية هي حماية الاتفاق وضمان تنفيذه، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومواجهة مجموعات المصالح التي ترعرعت كالهالوك بفعل الانقسام، وعززت من نفوذها السياسي والمالي، وغيبت دور المؤسسات الشرعية، وسلطة القانون، وانتهكت حقوق الإنسان الفلسطيني. قد يظن البعض أن مجرد التوقيع على الورقة المصرية، والاحتفاء به في القاهرة قد أزال العقبات والإشكالات التي ربما تحدث في عمليات التطبيق، وقد يروج المستهترون بدماء شعبنا، عفي الله عما سلف من جرائم وطنية وعائلية ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، أو إمكانية إعفاء طرفي النزاع من مسؤوليتهما التاريخية عن الانقسام، وتداعياته الخطيرة الوطنية والمجتمعية، أو يظن البعض أن هذا الاتفاق سيعيد "ريما لعادتها القديمة "، ويعود المتنفذون معه، وأصحاب المصالح إلى مراكزهم بعد تغيير وجوههم وسحنهم. لقد كان لغياب دور الجماهير الفلسطينية، وتدني فعل القوى السياسية في التحرك لوقف الصراع الدموي، باعتبار أن الدم الفلسطيني خط أحمر، وبأن الحوار هو الأسلوب الوحيد لحل كافة الإشكالات على الساحة الفلسطينية، والتي سقطت هذه الشعارات مع هول المفاجأة والصدمة الذي أحدثه ضراوة الاقتتال بين الأخوة، مما أخرجها من مفاعيل الواقع، فوقفت تراقب ما يجري على الأرض بلا حول ولا قوة مما أضاع دورها الحقيقي، وباتت تنتظر اللحظة المناسبة للتوقيع على المصالحة. لقد دفع شعبنا الفلسطيني بمكوناته المختلفة ثمنا باهظا طيلة الأربع سنوات الماضية دما وإرهابا ومعاناة طالت مجمل حياته وفي مقدمتها أمنه ووحدته الضرورية لمواجهة عدوه وتناقضه الرئيس مع الاحتلال الإسرائيلي، ومع التوقيع على اتفاق المصالحة، فهل سيبقى شعبنا الفلسطيني مراقبا للأحداث كما كان سابقا ؟؟؟ . إن حماية الاتفاق أصبح مسؤولية الجماهير الفلسطينية، وقواها الفاعلة والحية، للحيلولة دون حدوث انتكاسة، وعليها أن تنظم نفسها عبر مجموعة من الإجراءات، ووسائل الضغط من أجل حمايته وتنفيذه بأسرع ما يمكن حفاظا على الوحدة الوطنية وتحت شعار " كيف نحمي الاتفاق ،ونعمل جميعا على تطويره وتنفيذه" وهذا يتطلب: 1- تشكيل لجان شعبية لحماية الاتفاق في كل محافظة وقرية ومخيم من وجهاء ورجال إصلاح ومهنيين وأكاديميين وقادة رأى وبمشاركة نسويه وشبابية وكافة القوى الوطنية والإسلامية بما فيها حركتي فتح وحماس ومكونات المجتمع المدني، تشكل حاضنة لاتفاق الوحدة، تصونه، وتراقب تنفيذه على الأرض، وتتواصل فيما بينها، وتعمل على حمايته من العبث والتعطيل، وتتابع أية إشكالات تحدث على الأرض، وتعمل على حلها بروح الحوار ومواجهة كل من يحاول تعطيله، وفضحه، وتعمل على الضغط من أجل الإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ، ووقف حملات التحريض الإعلامية. 2- عمل ندوات ولقاءات في كل موقع لشرح بنود الاتفاق، وكيفية حمايته والعمل على صونه من العابثين ومجموعات المصالح المختلفة، باعتباره مدخلا حقيقيا لإعادة الاعتبار لوحدة النظام السياسي الفلسطيني، والتمثيل السياسي باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويساهم في وحدة الأرض الفلسطينية، واحترام التعددية السياسية والفصل بين السلطات الثلاث، وتعزيز حرية التعبير والرأي والصحافة والتظاهر السلمي، ودفاعا عن حقوق المواطنين الخاصة والعامة، ووقف كل التعديات عليها. 3- البدء بالاعتصام الأسبوعي في مركز المدينة أو البلدة للتعبير عن دور الجماهير الشعبية وفي مقدمتهم شباب 15 آذار لتفعيل الدور الرقابي الشعبي على تنفيذ الاتفاق، تلقى الكلمات والخطب التي تهدف للضغط من أجل الإسراع بتنفيذ الاتفاق، وحماية الجبهة الداخلية، والتصدي لمحاولات توتير الأجواء، ومنع مجموعات المصالح لتعطيله يرفع فيها العلم الفلسطيني، والشعارات الوطنية والوحدوية،ولتتحول إلى منابر شعبية تخلق حالة من التفاعل مع الاتفاق، وتساهم في توسيع دائرة الفعل الشعبي، وتشجع استقطاب المزيد من المواطنين لحماية مصيرهم ، وتشجيع إزالة الرايات الحزبية والفئوية من الشوارع، واستبدالها بالعلم الفلسطيني أحد الرموز السيادية للشعب الفلسطيني. 4- عقد مهرجانات جماهيرية مركزية حاشدة في المدن وعلى نفس القاعدة لحماية الاتفاق وتعزيز الوحدة، في محاولة لإشراك الجماهير في تقرير مصيرها بعيدا عن لغة التخويف والتكفير، وخلق حالة من التفاعل في كافة مؤسسات المجتمع خصوصا في الجامعات. 5- وفي نفس هذا السياق فان للنقابات العمالية والمهنية، والاتحادات الشعبية والأطر الطلابية والشبابية والنسوية دور في المساهمة في حماية الوحدة، وإعادة تفعيل وجودها الذي شابه الخمول والكسل طيلة الفترة السابقة، وإعادة الحياة للعمل النقابي والمهني لتمارس دورها الحقيقي تمهيدا لضخ دماء جديدة، وإجراء الانتخابات على قاعدة التمثيل النسبي . 6- هذا الاتفاق إذا ما تمت رعايته وحمايته، فانه يهيئ المناخ والأجواء لانتخابات رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني، انتخابات ديمقراطية حقيقية تسمح لشعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج أن يقول رأيه، ويختار ممثليه، وقيادته الشرعية التي ستقود المرحلة اللاحقة. وبهذه الإجراءات وغيرها من الإبداعات، والمخزون النضالي والكفاحي لشعبنا، يمكن حماية اتفاق الوحدة والمصالحة، وضمان انجاز بنوده تمهيدا لمعافاة شعبنا من ذيول الانقسام البغيض، ولضمان أن يتحول الانقسام وراء ظهرنا أو تحت أقدامنا، على طريق رسم سياسة وإستراتيجية للدفاع عن حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة. طلعت ألصفدي غزة – فلسطين السبت 14/5/2011 Talat_alsafadi@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل