المحتوى الرئيسى

في ذكرى النكبة..القضية الفلسطينية تسترد مكانتها العربية بقلم: زياد ابوشاويش

05/15 23:16

في ذكرى النكبة..القضية الفلسطينية تسترد مكانتها العربية بقلم: زياد ابوشاويش قال صديقي أثناء احتدام النقاش بيننا حول مستقبل الثورة المصرية ومآلاتها النهائية أن نجاعة الثورة وقدرتها على التغيير الجدي والعميق في مصر والمنطقة يرتبط إلى حد بعيد بقدرتها على فك الارتباط بكامب ديفيد وعودة مصر لمعادلة الصراع مع العدو الصهيوني، وأنه بغير هذا لا يمكن الحديث عن نجاح الثورة أو حتى تسميتها ثورة وأعتقد أن صديقي كان محقاً في قوله. كان الخوف على مستقبل مصر ودورها العربي مصدر قلق للجميع، وكان لافتاً غياب شعارات القومية العربية وفلسطين عن ميدان التحرير وكل المدن المصرية، كما كان لافتاً عدم توجه المظاهرات إلى مقر السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، والتمس الجميع في حينها العذر للمصريين على خلفية أن هناك أولويات يضعها قادة الانتفاضة المصرية آخذين بعين الاعتبار بعض الحساسيات الخارجية في موضوع العلاقة بالقضية الفلسطينية واتفاقية كامب ديفيد مع العدو الصهيوني. لقد رسخ نظام مبارك الفاسد وزمرة المنتفعين من خروج مصر عن الصف العربي والارتماء في أحضان أمريكا والكيان الصهيوني أن اتفاقية "السلام" مع "إسرائيل" قدر لا مجال لرده أو تجاوزه وأن إلغاء الاتفاقية أمر مستحيل، هذا الفهم المغلوط وجد للأسف من يقبله ويروج له حتى من الأقلام الوطنية المصرية وبعض الشخصيات العربية المحسوبة على التيار القومي. في تونس بدا الأمر مختلفاً على هذا الصعيد حيث تصدرت شعارات تحرير فلسطين ونصرة شعبها الشقيق وقائع أيام عديدة قبل وبعد هروب بن علي من تونس رغم التضاريس المختلفة لطريق ثورة تونس عنها في مصر، ورغم غموض الوضع التونسي من حيث درجة النجاح والتغيير الذي أحدثته ثورة "البوعزيزي" الطليعية وتأثيرها الهائل في الوطن العربي. القلق الذي انتاب المواطن العربي والفلسطيني على وجه الخصوص تجاه عملية الصراع مع الكيان الصهيوني ومشروعه في المنطقة عززه التدخل الأمريكي المباشر في تفاصيل السيناريو المصري والتونسي، وزاد من تشاؤمنا حيال مستقبل الثورتين الزيارات المكثفة لمسؤولين أمريكيين للقاهرة وميدان التحرير وكذلك للعاصمة التونسية. ليس هذا وحسب، بل كذلك بعض التسريبات عن اتفاقيات وتفاهمات من تحت الطاولة بين حركة الإخوان المسلمين المصرية وحزب النهضة التونسي مع الولايات المتحدة الأمريكية للعب دور محوري في تحديد مستقبل الدولتين ووجهتهما الخارجية، خصوصاً في القضية الفلسطينية ومسألة الصراع العربي الإسرائيلي التي تشكل ولا تزال الهاجس الأكبر للمواطن العربي ورؤيته للعلاقة مع أمريكا. الصورة التي ارتسمت في ظل ما أسلفناه توحي بأن الأمور كانت تسير في اتجاه خاطئ وأن كل الآمال التي علقها المواطن العربي على ثورتي مصر وتونس تترنح وتكاد تهوي، غير أن وقائع الأيام الماضية ومع اقتراب الذكرى الثالثة والستين للنكبة بدأت تظهر ملامح أخرى وشعارات وتحركات كانت خجولة وضعيفة قبل أسابيع قليلة لتصبح اليوم شعارات مركزية وتحتل المكان الأبرز في ميدان التحرير الذي يمكن اعتباره بحق رمزاً للثورة العربية في كل الوطن العربي. الأمر لم يقتصر على مصر في هذا الشأن فقد لاحظنا أن موضوع الزحف الكبير تجاه الحدود الفلسطينية كشكل من أشكال النضال والضغط على العدو الإسرائيلي حظي باهتمام كافة الأوساط العربية الشعبية والرسمية، وبات شعار مساندة الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العادلة متصدراً لكل التحركات والشعارات المرفوعة في الدول العربية وخاصة دول الطوق. سورية العربية التي تستهدفها قوى البغي والعدوان ومؤامرات الأعداء وبعض أعوانهم من العرب، ورغم الظروف الصعبة التي تمر بها أولت المناسبة كل الاهتمام، وهي كانت على الدوام ترفع شعار فلسطين أولاً وتقدم كل المساندة والدعم للقضية الفلسطينية وللمقاومة الفلسطينية. إن عودة فلسطين لصدارة الاهتمام العربي في هذه الظروف يقدم مشهداً مختلفاً عن ذلك المشهد الذي حاولت من خلاله أمريكا وحلفاؤها في المنطقة تقديمه غداة ثورتي مصر وتونس عبر تحركات وتصريحات مريبة ومقلقة ومشككة تجاوزها الأشقاء في البلدين ليقدموا موقفاً قومياً عربياً صحيحاً ينسجم مع فهم المصلحة العربية والأمن القومي العربي بشكل صحيح كذلك. الربيع العربي بانتصار الثورة في مصر وتونس واندحار المؤامرة على سورية وليبيا سوف تملأه ورود فلسطين وفجرها القادم، ولن تقف أي قوة في الأرض أمام شعب مصمم على الحرية واستعادة وطنه وحقوقه، تسنده أمته العربية العظيمة وطلائعها الثورية ليستمر فصل الربيع في أرضنا طوال العام والأعوام القادمة. في الذكرى الثالثة والستين للنكبة تزين أعلام فلسطين وشعار تحريرها ميدان التحرير بالقاهرة والعواصم العربية الأخرى، وفيها نوجه التحية لجماهير أمتنا العربية في مصر وسورية وتونس وكل مكان ونعتز بتضحياتهم وما قدموه لقضية فلسطين....المجد للشهداء. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل