المحتوى الرئيسى

القمع ليس ثمنا للمقاومة بقلم: مجدي السماك

05/15 23:06

القمع ليس ثمنا للمقاومة بقلم: مجدي السماك لم يكن بودي أن أكتب حول هذا الموضوع ، وذلك لكسلي في الكتابة وليس لأي شيء آخر. ولكني قررت أن أكسب أجرا في البعض المضلل وأساعدهم في تغيير وجهة نظرهم وأجري على الله. وبالمناسبة هنالك بعض الشرفاء من الناس مخدوعون بالنظام السوري. فهناك الكثيرون ممن يستعجلون الرأي، والسبب الاول لذلك هو استهداف النظام في سوريا من قبل بعض الأذناب في لبنان، الذين يساندهم آل سعود، ونظام حسني مبارك البائد، وبالطبع الأمريكان والإسرائيليون. دعم النظام في سوريا للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية هو السبب الثاني. أما السبب الثالث فهو رفض النظام في سوريا للإملاءات الأمريكية. هذه الأسباب خلقت نوعا من التعاطف مع النظام و البلبلة لدى بعض الناس ممن يخشون على المقاومة اللبنانية والفلسطينية ومصيرهما فيما لو تغير النظام في سوريا. وهناك سبب رابع أيضا وهو التعتيم والتضليل الإعلامي الشديد، الذي يفرضه النظام السوري، والذي لم نشهده من قبل، لا في الحالة التونسية، ولا المصرية، ولا اليمنية، ولا حتى عند العقيد المعتوه في ليبيا. ناهيك عن الكذب والفبركة والتأليف وهي ممارسات درج عليها النظام في سوريا طوال سنين عديدة. كل من عرف النظام السوري عن قرب يعرف هذا الكلام. وخصوصا المواطنين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين. ولا داعي لأن أسرد لكم بعض الأمثلة. دعم النظام السوري للمقاومة هو حقيقة لا يمكن الجدال فيها، ولكنه يأتي من باب التكتيك وجمع أوراق القوة في يد النظام في مواجهة اسرائيل. وليس لأن المقاومة هي خياره في هذه المواجهة. لو كانت المقاومة خياره لسمح للمواطنين السوريين أن يلتحقوا بالمقاومة الفلسطينية. هل يعلم الجميع أن الالتحاق بالمقاومة الفلسطينية كان وبالا على المواطن السوري. البعض يعرف شخصيا سوريين أبلوا بلاء حسنا في مواجهة الجيش الصهيوني. وبعضهم أصيب بجراح ليست بسيطة في بعض الدوريات والمعارك. لم يكونوا يهابون الموت. وبعضهم قضى شهيدا. ولكنهم كانوا يرتعدون وتبيض وجوههم لمجرد التفكير بأنهم سوف يعتقلون على أحد حواجز الجيش السوري في لبنان. لو كانت المقاومة هي خيار هذا النظام فعلا لسمح للشعب السوري أن يقاتل الصهاينة من سوريا بدلا من الذهاب إلى لبنان للتطوع في فتح أو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. هناك تنظيمات سورية لديها الإرادة لمقاومة العدو الصهيوني في الجولان. ومستعدة لأن تباشر هذا العمل. ولكن أظنكم تعلمون أن أهدأ خط مع العدو الصهيوني هو خط وقف إطلاق النار في الجولان. حتى على صعيد الحوادث الفردية.. تصوروا!! لا سليمان خاطر ولا أحمد الدقامسة ولا سلطان العجلوني ولا غيره. هدوء كهدوء المقابر. لو كانت المقاومة هي خيار النظام فعلا لما حاول النظام أن يطوّع فتح ذات يوم ولما انقض على المقاومة الفلسطينية ودمر بعض المخيمات وقتل من قتل واعتقل من اعتقل ووصل به الأمر أن طرد ياسر عرفات من سوريا بل ومن لبنان أيضا. لو كان خياره هو خيار المقاومة لما حاول تطويع الجبهة الشعبية واعتقل عددا من قيادييها ورفض السماح حتى لجورج حبش بالذهاب إلى لبنان لزيارة مبعدي مرج الزهور. الحصار الذي فرض على المخيمات الفلسطينية في لبنان صبرا وشاتيلا في عام 1986 كان أقسى بكثير من الحصار الذي فرض على قطاع غزة حتى في أسوأ أيام غزة. ووصل الأمر بالسيد العلامة "الغير مندس" حسين فضل الله عليه رحمة الله أن يهاجم منع حليب الأطفال من على المنابر. سقط شهداء كثيرون واضطر الناس في صبرا لأكل القطط والكلاب. هذه ليست مبالغة أو قصص من الخيال. هذه حقائق والناس لا زالت حية ترزق. اعتقال قيادات وكوادر من المقاومة الفلسطينية بل وحتى من المقاومة اللبنانية لمختلف الأسباب كان وما زال سياسة ثابتة للنظام السوري منذ أواسط السبعينات. وأظن لا زال الكثيرون يذكرون التصريح الشهير للمرحوم كمال جنبلاط أمام عشرات الصحفيين فور انتهاء لقائه مع الرئيس حافظ الأسد وحتى قبل أن يغادر المبنى: "ليست هذه هي الشام التي نعرفها". ثم ما الذي حصل مع كمال جنبلاط بعد ذلك. محاولات التطويع لم تقتصرعلى فتح والجبهة الشعبية والمقاومة الفلسطينية و القوى الوطنية اللبنانية بل أن نفس الشيء قد جرى مع حزب الله. ونحن عندما نتحدث عن اعتقال في سوريا نتحدث عن جحيم لا يتصوره إلا من جربه. تخيل أن حسن نصر الله وهو "غير مدسوس" طبعا يتحدث عن "التحقيق العنجري" .. نسبة إلى مركز تحقيق مخابرات الجيش السوري في مجدل عنجر في سهل البقاع. مركز تحقيق مخابرات سلاح الجو في المزة أمر وأدهى. وهناك مراكز تحقيق أخرى (بضم الهمزة أو فتحها) في مناطق مختلفة من سوريا. عندما انتقل صديق لي ذات يوم من مركز التحقيق في المزة إلى مركز آخر - هل تصدقون: هنأنه المعتقلون بالسلامة!!... وكان من بينهم سالم الدردوني عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. هل تعلمون لماذا كان معتقلا؟ لأنه شارك مع باقي مندوبي الجبهة الديمقراطية في أعمال المجلس الوطني الفلسطيني مع "العرفاتيين" في الجزائر. هل تعلمون لماذا كان صلاح صلاح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية معتقلا قبل ذلك في ذات الغرفة ولمدة سنة كاملة؟ لأن أبو عمار عينه مسؤول اللجنة السياسية للفلسطينيين في لبنان. أما سبب توقيف صديق آخر فقد كان أكثر تفاهة. ببساطة لم يكن هناك سبب سوى غباء أحد عناصر المخابرات - بالمناسبة غالبيتهم لم يتجاوزوا التعليم الابتدائي- ولكوني فلسطيني. لا أدري ماذا اعتقد بالضبط. هناك معتقلون اختفوا .. فص ملح وذاب. هل من يريد دعم المقاومة فعلا يدعم حركة أمل في مواجهة حزب الله؟ الآن طبعا توقفت هذه المهزلة. لأن حركة أمل أصبحت صورا وخيالات وديكور في حين أصبح حزب الله قوة يحسب حسابها وعصية على الإحتواء. وأصبح النظام بحاجة لحزب الله في مواجهة إسرائيل بنفس القدر الذي يحتاج فيه حزب الله لسوريا إن لم يكن أكثر. النظام في سوريا يدعم المقاومة كي يتغطى بورقة المقاومة. ماذا لو كانت نجحت اللقاءات بين فاروق الشرع وإيهود باراك برعاية بيل كلينتون. لقد بثت صورهم وهم يتنزهون في كامب ديفيد الشهير وشاهدها العالم أجمع. فاروق الشرع على يمين بيل كلينتون وباراك على يساره. لحسن حظنا وحظ كل أنواع المقاومة أن اللقاءات فشلت بسبب بحيرة طبرية. وإلا لكان البعض قد تحقق بالملموس حينها ما هي الخيارات الحقيقية لهذا النظام. ثم من الذي قال إن تغيير النظام سوف ينعكس سلبا على المقاومة؟ هل الشعب السوري المنتفض هو ضد المقاومة وضد دعمها؟ قد ينطبق هذا القول على المظاهرات والمعارضة في إيران، إذ تسمع هناك هتافات من نوع لا لغزة ولا لبنان. ولكن في سوريا الأمر مختلف تماما. الشعب أصدق وأنقى في دعمه للمقاومة من النظام. والشعب السوري موضوعيا شاء أم أبى هو معني بالمقاومة. إن لم يكن بسبب التاريخ، فعلى الأقل بسبب الجغرافيا. الأفضل للمقاومة أن تكون مدعومة من نظام يحبه شعبه، بدلا من أن تكون مدعومة من نظام ينكل بشعبه، ويسلبه حريته. ويوصل الشعب إلى حد رفع الأعلام الفرنسية والبريطانية والأمريكية. ألم يدعم العقيد القذافي المقاومة الفلسطينية ذات يوم؟ مساعدات من مختلف الأشكال والألوان ... معسكرات، منح دراسية وعلاجية، تدريب، مال، سلاح وكل أنواع التسهيلات. ونفس الشيء يقال عن صدام حسين. انظر الآن ماذا يحصل في ليبيا وإلى أين وصل السيد العقيد. أنظر كيف استقبل نصف الشعب العراقي القوات الأمريكية. هل كان هناك في العراق في أواسط السبعينات شمالا أم جنوبا من يتغنى بالقوات الأمريكية؟ هؤلاء الطغاة هم من جعل بعض الشعوب العربية تصل إلى هذا الحد. وأخشى إن بقي الحال على هذا الحال أن يأتي يوم ترفع الناس فيه الأعلام الإسرائيلية. هل تعتقد أن المقاومة تكون أقوى عندما تحصل على الدعم مجبولا بدم وكرامة أحد الشعوب العربية؟ أليس الأفضل للمقاومة أن تحصل على دعم الشعب والنظام معا؟ هل تعتقدون أننا يمكن أن نستعيد حقوقنا من عدونا بشعوب مقموعة وبمثل هذه الأنظمة؟ يحاول النظام تصوير ما يجري من احتجاجات شعبية بأنه مؤامرة من قوى خارجية، بسبب دعمه للمقاومة. وأن هناك متسللين. وأن الأمر ليس له علاقة بالشعب السوري المساند لقيادته الحكيمة. وأن كل من يشارك ويساند هذه الإحتجاجات هو عميل مدسوس وإخوان مسلمين أو سلفي. هل يوسف القرضاوي عميل ومدسوس؟ هل عزمي بشارة عميل ومدسوس؟ هل خالد مشعل وحزب الله عملاء ومندسون؟ انظروا ما تكتبه بعض المواقع السورية على الإنترنت عن خالد مشعل: لماذا يصمت أبو الوليد؟ أو: هل اشترت قطر حزب الله؟ وكأن المطلوب من أبي الوليد أو حزب الله أن يدافعوا عن الظلم والقمع والفساد. بل وصل الأمر بهم أن يلفقوا تصريحا لخالد مشعل يرد به على يوسف القرضاوي. مما اضطر حركة حماس لنفي الخبر جملة وتفصيلا. هل عبد الباري عطوان ضد دعم المقاومة؟ هل إبراهيم الأمين الذي كتب في صحيفته "الأخبار اللبنانية المقربة جدا جدا" من حزب الله يقول: إن على من أرسل الدبابات إلى درعا أن يرسل الشرطة أولا للقبض على رامي مخلوف. هل إبراهيم الأمين مدسوس؟ يمكنكم أن تتأكدوا من ذلك إذا كتبتم في جوجل (ابرهيم الأمين ورامي مخلوف) جملة واحدة وبحثتم. هل ليث شبيلات مدسوس وعدو للممانعة؟ قريبا جدا قد يضاف اسم رجب طيب أردوغان إلى قائمة المندسين. هذا النظام وبكل بساطة لا يقبل النصح ولا الاختلاف. أول من اتهم بالتسبب في الإحتجاجات حسب رواية النظام هم الفلسطينيون في المخيم القريب من اللاذقية. وقد نفت الجبهة الشعبية القيادة العامة أية علاقة للفلسطينيين بما جرى ويجري. ثم جاءت رواية المتسللين من الخارج عبر الحدود الأردنية مما اضطر الأردن للنفي والكل يعرف أن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تحصل من الأردن بدون علم النظام الأردني، فالأردن ليس سداح مداح. وليس في وارد نظام الأردن الآن مثل هذه الأمور. وحتى لو حصلت - جدلا - فليس بمثل هذا الحجم ولا بمثل هذه الأعداد ولا يمكن أن يتسلل المتسللون من الأردن كي يصلوا إلى حلب وحمص ودير الزور وبانياس والقامشلي والرستن ودرعا. أي كل سوريا من أقصاها إلى أقصاها. كما أن المتسلل يتسلل إلى مدينة يسهل الإختباء والضياع فيها. لا يمكن أن يتسلل المتسلل إلى بلدة أو قرية يعرف الناس فيها بعضهم البعض فردا فردا. هل يمكن أن يتسلل المتسللون إلى نوى والصنمين وداعل وجاسم وطفس والطيبة والبيضا والرستن وتلكلخ . لو كان التسلل إلى سوريا بهذه البساطة لما بقي حتى الآن مئات الآلاف من المواطنين الممنوعين من الدخول خارج البلاد ومئات الآلاف غيرهم ممنوعين من السفر. ثم جاء الدور على السلفيين كسبب للاحتجاجات ... ولعلمك، منذ العام 1982 لا يوجد في سوريا أي تنظيم ليس للسلفيين فحسب بل حتى للتنظيمات الدينية الأكثر تسامحا من السلفيين. لأن الأنتساب لمثل هكذا تنظيم في سوريا يكلف المرء حياته. فهناك قانون يحكم بالإعدام على كل من ينتسب لجماعة الإخوان المسلمين فما بالكم بالسلفيين وهم أكثر تطرفا وأشد خطرا من الناحية الأمنية. الإخوان المسلمون أنفسهم وقبل بدء الإنتقاضة الشعبية بشهور طويلة أعلنوا بوضوح أن ليس لديهم تنظيما داخل سوريا. كما أن من يعتقلهم النظام هم شخصيات معروفة للشارع السوري وفي المنطقة العربية وهم أبعد ما يكونوا عن السلفيين والإخوان. فحسن عبد العظيم مثلا، ناصري معروف، ورئيس حزب في سوريا، وفي الثمانين من عمره. فهل يعقل أن يكون له علاقة بالأخوان. علاقة الإخوان بالناصريين ورأيهم في جمال عبد الناصر معروف للقاصي والداني. وهناك مثل آخر هو النقابي عمر قشاش. وهو عضو مكتب سياسي للحزب الشيوعي السوري انشق عن خالد بكداش مع مجموعة رياض الترك منذ بداية سبعينات القرن الماضي. فهل هو سلفي أم إخوان مسلمين؟ ورياض سيف هو عضو مجلس شعب وليس سلفيا ولا إخوان مسلمين.عارف دليلة وأكثم نعيسة وهيثم المالح ورياض الترك وغيرهم كثيرون، قضوا قبل اعتقال بعضهم مجددا سنوات طويلة في السجن وهم معروفون جيدا للنظام. فهل هؤلاء إخوان أو سلفيين؟ لقد اخترت لكم هذه الأسماء المتنوعة من مختلف التيارات الفكرية وهي أسماء لها تاريخ نضالي مشرق. اخترتها خصيصا كي يدرك الجميع أن رفض النظام في سوريا يأتي من جميع فئات الشعب ومن مختلف المناطق ومختلف التيارات. وأن كذبة الإخوان والسلفيين لا تنطلي على أحد. كل من يعارض النظام مصيره مجهول وكل من لا يوافق على أكاذيب النظام يذهب إلى بيته. أنظر ماذا جرى للسيدة سميرة مسالمة رئيسة تحرير صحيفة تشرين، وهي ابنة النظام. مع أن المسكينة لم تقل شيئا خطيرا يستحق الطرد. وجهة نظر على قناة تلفزيونية فقط ليس إلا، ليست معادية للنظام ولكنها مختلفة، تكلفك وظيفتك وقد تكلفك مستقبلك كله. أطرف ما في هذا الموضوع وحتى تضحكوا قليلا هو التفسير الذي قدمه الياس مراد نقيب الصحفيين في سوريا لطرد سميرة مسالمة من رئاسة التحرير. قال: "هذا جزء من عملية الإصلاح التي بدأت". ليكن معلوما لديكم في كل دولة عربية هناك مثقفون وهناك أيضاً جمال و بغال وحمير وخيول تستخدمهم السلطة عند الحاجة. كيف نفسر استقالة عضوين من مجلس الشعب من دائرة درعا؟ وهما عضوان ينتميان للحزب الحاكم اي حزب البعث. والسبب كما شرحه العضوان مباشرة وعلى الهواء هو لفشلهما في حماية المواطنين من الأجهزة الأمنية. وليس لفشلهما في كبح جماح المندسين أو المسلحين. فأين هم المسلحون والمندسون والمتسللون والسلفيون والفلسطينيون؟ طالما أن أعضاء في مجلس الشعب ومن الحزب الحاكم نفسه يطالبون بحماية الشعب من الأجهزة الأمنية؟ محمود عيسى الذي اعتقل بعد اتصاله مع قناة الجزيرة مباشرة من حمص هو صديق حميم لأحد أصدقائي الأعزاء. اعتقل لأنه يمتلك جهاز كمبيوتر متطور وتكنولوجيا و... الخ كما تقول السلطات السورية. يريدون القول أن الرجل "بالبلدي جاسوس". صديقي يقسم لي بأنه لا يمتلك شيئا وأنه ينام عنده في البيت عندما يذهب إلى حمص وأنه على الحديدة. سبب اعتقاله بكل بساطه هو حديثه عن الوضع في حمص. أخيرا خرجوا علينا بفبركة المسلحين الذين يقتلون الجنود والضباط السوريين. وأبرزوا لنا بعض الصور تارة لأسلحة مهربة من العراق إلى سوريا وتارة أخرى لبعض المسلحين الذين اقتنصهم التلفزيون السوري بالجرم المشهود (...)!! مع أن كل ما ينشر من صور يظهر أن الرصاص هو باتجاه واحد من القناصة نحو المواطنين. ومواطنون يسيرون هاتفين: الشعب السوري واحد، سلمية سلمية ... والخ من الهتافات. وفي صور أخرى مواطنون مكتوفي الأيدي يستلقون على بطونهم. الصورة التى ظهرت من قرية البيضا وادعت السلطات أنها من العراق. رغم أن مسؤول الأمن السياسي في بانياس قد ظهر في الصورة بسبب غباء المصوّر وربما عمدا وتعرف عليه الناس وسموه باسمه مما استدعى عزله. كما أن هناك شريط آخرعلى اليوتيوب لذات القرية في ذات الساحة التي جرت فيها عملية الإذلال والتنكيل ومقابلة مع أحد الأشخاص الذين كانوا مبطوحين أرضا وموثوقي الأيدي يرّد على تكذيب السلطة وروايتها البائسة أن الصورة من شمال العراق. هناك عشرات الشرائط التي تكذب رواية الاعلام الرسمي لهذه الحادثة. ويمكنكم أن تشاهدوها إذا شئت... أنا أستغرب لماذا لا يريد البعض أن يصدقوا. وأنا أقول لكم بأن ما حصل مع الكثيرون هو أقسى من ذلك بكثير وبدون أسباب أحيانا. ببساطة، كذب النظام في سوريا ووقاحته ليس لهما حدود. لا اشتباكات ولا إطلاق رصاص متبادل ولا ما يحزنون. كذب وكذب وكذب. كل من يعرف سوريا يدرك أن التهريب من لبنان لم يتوقف لثانية واحدة في يوم من الأيام ومنذ أن أصبحت سوريا سوريا ولبنان لبنان. وأن من يقوم بالتهريب هم بالدرجة الأولى أركان النظام. وأن البضائع المهربة تباع في شوارع دمشق جهارا نهارا من سجائر وعطور وغيره. ولا داعي لتهريب الأسلحة من العراق. آخر الفبركات الإعلامية كانت أن أحد أعضاء مجلس النواب اللبناني (الجراح) من تيار المستقبل هو من يموّل ويحرك المؤامرة (...) بالتعاون مع أحد الأمراء السعوديين. بربكم هل هذا كلام إنسان عاقل؟ سياسة القمع والإرهاب والإذلال للمواطن بسبب وبدون سبب، والفساد المستشري في البلاد هو السب الحقيقي والوحيد الذي دفع الناس للخروج إلى الشارع والتظاهر. لا بندر بن سلطان ولا الجراح يستطيع تحريك الشارع السوري. كيرميت روزفلت صنع انقلابا ضد مصدق بثلاثة آلاف دولار، ولكننا الآن في 2011 ولسنا في خمسينيات القرن الماضي. الآن لا يمكن لأحد أن يصنع انقلابا ولو بثلاثين مليون. فالشعب السوري ليس الشعب الإيراني ولاوجود لملالي وآيات الله يجرون خلفهم أتباعهم كما أننا الآن في عصر تكنولوجيا المعلومات ونسبة الأمية أقل بكثير مما كانت عليه قبل 60 سنة. الشعب السوري لم يخرج للتظاهر لأن هناك من اشترى ذمم بعض الزعامات القبلية. إذا كان السبب هو مندسين هنا وهناك وليس نقمة الشعب فلماذا رفع الرواتب الآن بالضبط؟ ولماذا تم عزل المحافظ ومدير فرع الأمن السياسي في هذه المحافظة أو تلك؟ ولماذا إعطاء الجنسية للمحرومين منها منذ 40 سنة؟ ولماذا اعتبار من قتلتهم الاجهزة الامنية شهداء؟ ولماذا اللقاء بوجهاء محافظة درعا واطلاق الوعود؟ ولماذا الوعود بالإصلاح إذا كان كل شيء تمام؟ إصلاح ماذا؟ هل يعقل أن تعيش في بلد في ظل حالة الطوارئ 40 سنة؟ هل يعقل أن تسجن لمجرد أن تبيع حبوب منع حمل؟ هل يعقل أن تحصل على موافقة الأمن السياسي لإقامة عرس؟ هل يعقل أن تسجن لمجرد أنك تبيع واقي منع الحمل الذكري؟ هل يعقل أن يصدر مرسوم من وزارة الدفاع يميز الحمام العادي من الزاجل حتى تستطيع تربية زوج حمام؟ هل نحن في القرن الواحد والعشرين؟ سوف يقول البعض إن الرئيس وعد بإجراء إصلاحات وأن حالة الطوارئ قد ألغيت. إذا كانت حالة الطوارئ قد ألغيت فعلا، بأي قانون إذا يجري كل هذا الذي يجري ولا نرى إلا جزء قليلا جدا منه. الجيش يحاصر هذه البلدة أوتلك ونقول حالة الطوارئ ملغاة. ما دخل الجيش بهذه البلدة أو تلك ومهمة كل جيوش الكرة الأرضية هي حماية الحدود؟ حالة الطوارئ ألغيت على الورق فقط. الوطن العربي لا تحكمه قوانين مكتوبة ودساتير ونصوص. أكبر نائب في البرلمان يمكن أن يتعرض للضرب دون مساءلة على يدي عنصر مخابرات تافه لا يساوي رأس بصل. هناك فيديو على اليوتيوب اسمه "مواطن يضرب شرطي" أرجو منكم أن تشاهدوه ماذا يفعل هذا ""المواطن"" بالشرطي وأن تتصور لو كان الأمر مع مواطن عادي وليس مع شرطي يمثل القانون. شرطي ثاني يقف متفرجا ولا يجرؤ على التدخل. اليوتيوب مليئ بمثل هذه الفضائح. يمكنكم إذا شئتم مشاهدة كيف يبطشون بأستاذ جامعة مثلا. الوطن العربي يحكم بمنظومة أمنية متكاملة تخضع للرقم 1 سواء كان ملكا أو رئيسا أو عقيدا. الموضوع ليس حالة طوارئ مفروضة أو ملغاة. ليبيا مثلا ليس بها حالة طوارئ وإنما لجان شعبية ولكن قائدها المعتوه تمكن من التنكيل بالشعب الليبي طوال 42 سنة وأخر تطوره لسنوات. فلا مجال من مجالات الحياة في ليبيا قد تطور. لا تسمع عن لاعب كرة قدم أوموسيقى أو كاتب أو شاعر أو ممثل تلفزيوني. لا يوجد شخصية ليبية واحدة مبدعة ومعروفة. ولا زال النظام يكابر لغاية الآن. وقريبا سوف يكمل الشهر الثالث لا سمح الله. في حين أن مصر بها حالة طوارئ ولكن مبارك لم يستحمل غلوة ... 18 يوما فقط. لهذا أرجو أن لا نخدع بقضية إلغاء حالة الطوارئ على الورق. المطلوب الإلغاء الفعلي لتسلط المنظومة الأمنية على المواطن والدولة ومؤسساتها. بعض الدول العربية ومنذ زمن بعيد ألغت حالة الطوارئ وتقيم علاقات لا بأس بها مع العدو ومع ذلك حتى يعطس المواطن لا بد له من موافقة المخابرات. يقول البعض أن نسبة من يخرجون للتظاهر هي 1%. لن أناقش في النسبة ولكن سأترككم تستنتجون بأنفسكم كم هو حجم الرافضين للنظام. لو فكر أحدكم ذات يوم أن يخرج مع أبنائه في مظاهرة ترضى عنها السلطة وهي في صالحها. ثم علمت في اللحظات الأخيرة أن السلطة لا توافق على التظاهرة. بالعكس هي ضدها وتتوعد باستقبالها بالرصاص الحي. كم هي احتمالات أن تبقى مصمما على قرارك بالخروج والتظاهر. لا داعي للمكابرة. هذا الإحتمال هو 0001، لهذا السبب يا أعزائي أرجو أن تعلموا أنه لو لم يكن هناك رصاص بالمقابل لكان حجم التظاهرات أكبر بكثير. لماذا تمنع كل وسائل الإعلام العالمية الصديقة والعدوة والمحايدة و"النص نص" من تغطية الأحداث. يقولون نحن بلد مستهدف .. يا سلام!!! هل سوريا مهددة بأكثر مما هي مهددة غزة؟ مستحيل. في غزة المحاصرة والمستهدفة بأضعاف وحتى أثناء الحرب وتحت القصف سمحت حماس ولا زالت حتى الآن تسمح للصحفيين بالعمل، مع بعض المضايقات طبعا من حين لآخر. فلماذا لا يسمح حتى للمنظمات الإنسانية وليس فقط الصحفيين بالعمل في سوريا الآن؟ هل السبب كما تقول السلطات السورية: الخوف على حياة الصحفيين.. عيب وعهر وحقارة الأستخفاف بعقول الناس إلى هذا الحد. الذي يخاف على حياة الصحفيين لا يعتقلهم ولا يفصلهم من وظائفهم. حرب الخليج الأولى والثانية وبغداد تحت القصف غطتها الصحافة وشبكات التلفزيون العربية والعالمية. عشرات المصورين والمراسلين قتلوا أثناء تغطيتهم للعدوان على العراق. ولم يمنع ذلك الصحفيين ولا الوكالات والتلفزيونات التي ترسلهم من متابعة العمل. هل النظام في سوريا أحرص على الصحفيين من أنفسهم؟ لماذا لا تخرج ولو صورة تلفزيونية واحدة فقط من دمشق من نافذة أحد الفنادق دون تعريض المراسلين الصحفيين للخطر كما تزعم السلطات؟. لماذا يتم تصوير المظاهرات المنظمة والمرتبة على الأصول التي تدعم النظام ولا يندس إليها أي مندس؟ رغم ضخامة عددها وبالتالي سهولة الاندساس فيها؟ الإجابة على كل هذه الأسئلة بسيطة وواضحة: نظام مجرم.. لا يريد أن يرى جرائمه أحد. يتصور أننا لا زلنا نعيش في زمن الحمام الزاجل وليس في زمن اليوتيوب وكاميرا الجوال. هل يقبل أحد أن يعيش في بلد يحكمه رئيس جاء بالمصادفة وبقوة الجهاز الأمني؟. شخصيا ليس لي اعتراض على الدكتور بشار الأسد وليس لي أي ضغينة تجاهه شخصيا. ولكني أعتقد أن للشعب السوري كما لكل الشعوب وأولها العربية الحق في أن تختار حكامها وأن تسائلهم. الدكتور بشار الأسد أصبح رئيسا لأن شقيقه الذي كان يتم تأهيله كي يرث الشعب السوري عن والده قد توفي. ولو بقي باسل الأسد على قيد الحياة لما أصبح بشار رئيسا ولا وزيرا. العائلة تريد الاستمرار في الحكم وهذا كل ما في الأمر. بيرو والاكوادور واورغواي وبوليفيا في امريكا اللاتينية التي كانت مضرب مثل في التسلط والاستبداد أصبحت وهي الأقل تطورا من معظم البلدان العربية تجري انتخابات ديمقراطية وشفافة ونزيهة. إلى متى نبقى محكومين بالرئيس وأخيه وابنه وابنته وابن خاله وابن عمه وحماته وخاله وأنسبائه والخ.. ألا يعتبر هذا خزيا وعارا للحاكم والمحكوم. لا يمكن أن تستمر الشعوب العربية على هذا الحال إلى أبد الآبدين. ركوب الرأس لن يجدي نفعا. وعاجلا أم آجلا سوف تتغير الأحوال. وقديما قال الشاعر: الـبـَغـْيُ يـَصْرَعُ أهلـَهُ *** والظلم مـَرتـَعُـهُ وخـيم Magdi_samak@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل