المحتوى الرئيسى

الأردن والمغرب ... إضافة نوعية لخليجنا

05/15 23:05

عبدالله المطوع قرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذي اتخذوه في القمة التشاورية التي عقدت مؤخراً في الرياض، بضم كل من الاردن والمغرب الى المنظومة الخليجية، فاجأ الجميع وخصوصا ابناء الخليج من سلطنة عمان الى الكويت مروراً بالإمارات وقطر والسعودية والبحرين، إلا ان هذه الخطوة الخليجية تمثل تحركاً نوعياً نحو تعزيز التلاحم الخليجي مع دول عربية شقيقة ترتبط بعلاقات قوية مع دول مجلس التعاون، وتتماهى معها عبر نظمها السياسية المتشابهة، وهو حق ترى فيه دول الخليج يصب في مصلحتها على المدى الطويل. فالمملكة الأردنية الهاشمية تلعب دوراً كبيراً في دعم الاستقرار العربي، فضلا عن الدور الكبير الذي يبذله العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني في دعم التضامن العربي والدول الخليجية في مواقفها، والتي تجسدت على ارض الواقع ركائز عدة من اجل دفع التنمية الخليجية الاقتصادية والاجتماعية التي طالما تطلعت لها شعوب المنطقة. ويرجح بعض المراقبين ان التحديات الناجمة عن الثورات الشعبية التي تجتاح العالم العربي ووصلت آثارها الى اكثر من دولة خليجية هي التي دفعت قادة بعض تلك الدول الى التفكير بكل الخيارات المتاحة لتعزيز جبهاتها الداخلية وتحالفاتها الاقليمية لمواجهة التغيرات المحتملة, خاصة مع الشعور المتزايد بتنامي النفوذ الايراني في الخليج. فالبعض في دول الخليج يرى أن الاردن يشكل عمقا استراتيجيا لدولهم وحليفا اساسيا في مواجهة الخطر الايراني مما يستوجب تعزيز قدراته على الصمود ومساعدته في تجاوز ازماته الداخلية، وهو ما سبق ان اعلن عنه مسؤولون خليجيون من ان الاردن هو عمق دول هذا المجلس ومواقفه متميزة على المستويين العربي والدولي بالاضافة الى سجل مشرف تجاه القضايا الاقليمية والدولية، والتي كانت تمثل مواقفه الدعم والتأييد لهذه الدول والمنظومة الخليجية والتي سخرت دولها امكاناتها وطاقاتها لتهيئة الارضية المشتركة لإقامة مؤسسات اقتصادية عدة مثل السوق المشتركة والاتحاد الجمركي الخليجي، فضلا عن ان المجلس قطع شوطا كبيرا في تنفيذ الاتحاد النقدي الخليجي، وتبنى فكرة عملة موحدة لما لها من منافع ايجابية على اقتصاديات دول المجلس من اجل ان تكون منزلة الارضية الصلبة التي يقف عليها مجلس التعاون لتوطيد علاقاته بالدول والتكتلات الاقتصادية الاخرى والدخول في مفاوضات تجارية لفتح الاسواق العالمية امام صادراته واستثماراته. هذه الدعوة الخليجية للاردن والمغرب بالانضمام الى عضوية هذا المجلس يؤكدان أن المجلس ليس منغلقا على دوله بل منفتحا على الدول العربية لتوسيع قاعدته وأعماله، وهو بذلك يكون داعما قويا للجامعة العربية في توجهها ويحقق سياسة التكتل العربي من منطلق التقارب الفكري والعقائدي الذي يجمع شعوب المنطقة والرغبة في تحقيق التنسيق والترابط والتكامل بين دول المشرق والمغرب في شتى الميادين خاصة وان الأردن والمغرب تتمتعان بالاستقرار السياسي في نظمهما والاقتصاد الحر فضلا عن ان هذه الخطوة تعتبر انجازا كبيرا لخلق الكيانات الاقتصادية القادرة على تحقيق معدلات النمو التنافسية. هذه الخطوة جديرة بخطوات أخرى لاحقة، تشمل دولا عربية ربما تكون أقرب جغرافياً لدول الخليج هي اليمن والعراق، وإن كانت نظمهما السياسية مختلفة عن دول المجلس إلا أن مثل هذه المعضلة يمكن حلها عبر تعديل النظام الأساسي للمجلس كي يمكن قبول دول ذي أنظمة جمهورية تخلق تعاضداً جديداً يقوي جسد المجلس ويجعله حصيناً أمام الهجمة والنوايا الايرانية التوسعية في المنطقة. لقد أثبتت دول مجلس التعاون الخليج أنها الحضن الاستراتيجي وصمام الأمان للجسد العربي من شرقه لغربه ، ومجلس التعاون هو الكيان الذي حافظ على كينونته رغم كل الخضات التي عاشتها منطقة الخليج العربي طيلة السنوات الماضية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل