المحتوى الرئيسى

يركضون بلا ارجل ..بقلم د. طريف عاشور

05/15 23:03

يركضون بلا ارجل ....... بقلم د. طريف عاشور لعل واحدة من اسوأ المناظر التي شاهدناها في تاريخنا الطويل كانت تجول الثعلب" شمعون بيرس" بكل امان في شوارع العاصمة الاردنية عمان وتناوله "الارجيلة" في مقهى السلطان الشهير في منطقة الشيميساني وكذلك تجواله في اسواق عاصمة قطر – الدوحة - وتبشيره بتعاون وتطبيع اقتصادي – ثقافي بين دولة الكيان والدول العربية . ولكن مشئية الله تقضي ان يأتي نتنياهو بعد ذلك رئيسا لحكومة تل ابيب ، ويهدم بغباء كل ما اتقن صنعه " الثعلب " وينجح بأن يعيد الصراع الى مربعه الاول ، ليخلفه شارون ويعيد اشعال المنطقة من جديد ، ومن ثم يستعيد نتنياهو من جديد مكانه بعد فترة بؤس قادها اولمرت ، يعود ليشكل حكومة متطرفه عرابها ليبرمان الحاقد المتطرف ، لنحصد اليوم في الذكرى الثالثة والستون لاحتلال فلسطين بركات هكذا عقليات . اقولها وبكل وعي ، يجب علينا ان نشكر نتنياهو على وضوح فكره وعقيدته التي يسير عليها بكل اصرار، لانها وحدها من جلبت وستجلب لكيانه المصائب ، بعكس ما كان يفكر به "الثعلب" وهو يقدم لنا كأس السم على طبق مرصعا بالجواهر الثمينة وبابتسامه القاتل ، اليوم يحق للكيان الصهيوني اليوم ان يعيد حساباته . في العام 1982 وابان دخول قوات الاحتلال الاسرائيلي الى العاصمة العربية بيروت ، لم يستطع الشاعر الدكتور خليل حاوي ان يستوعب ذلك المنظر ، دبابات عسكرية صهيونية تتواجد بين محيط هادر من العرب وجيوشهم ، تدخل عاصمة عربية في وضح النهار ، استل مسدسه في لحظة غياب كل القيم والمبادىء التي تعلمها وعلمها وحلم بها وفجر رأسه في منزله بشارع الحمرا بيروت ، كي لا يحسب على نفسه انه عاش لحظة الانكسار والهزيمة التي لم يستوعبها عقله ، اليوم وفي سابقه لم يحسبها اشد المتفائلين من احرار العرب ، وفي موقف معاكس تماما يعود الالاف اللاجئين الحفاه على مهوى افئدتهم لا يملكون سوى الامل وحلم العودة بعد 63 عاما من نكبتنا ، يجتازون السياج الذي وضعه المحتل لنكتشف ان هؤلاء البسطاء فعلوا ما لم تفعله كافة جيوش الدول العربية والاسلامية ، وفي مشهد مضحك مبكي ، لم يجدوا لا الغام ولا اسلاك مكهربة ولا جيش مدرب يصدهم واذ بهم داخل وطنهم المحتل في خلال بعض سويعات . هي ساعات فقط ارتعدت خلالها فرائص المحتل الذي لم تمر عليه مثلها ربما منذ سنوات طوال ، يخرج نتنياهو ومعالم الخوف تخرج من عينيه التي كانت تخرج وقاحه ولؤم قبل اليوم ، الصحافة الاسرائيلة تقول : اللاجئون يصلون الحدود ولا يعرف الجيش كيف يتعامل معهم ، يسقط منهم قتلى وجرحى ولكنهم يتكاثرون بدل ان يفروا ، يفكر الواحد منا : بعد ثلاث وستون عاما واللاجئون الذين تخشى الدول المستضيفه لهم من توطينهم يهرعون الى وطنهم دون خوف ولا وجل ، بعض مئات واسرائيل تقف على رجل واحدة ، ترى لو اعد العرب والمسلمون لذلك اليوم عبر دعوة كافة اللاجئين العشرة ملايين للعودة المنظمة ، ماذا سيكون موقف المحتل ؟ الصهيوني بن غوريون الذي قضى في العام 73 ، بطل المقولة الشهيرة " الكبار سيموتون والصغار سينسون" حتما يتململ اليوم في قبره الضيق ، فبعد ثلاث وستون عاما ، خرج الاطفال والفتيه لا يحركهم سوى حلم العودة المقدس ، كي يحققوه ، وهاهم اليوم يكسرون من جديد اسطوره الحدود والالغام والسياج المكهرب ويصلون الى وطنهم الاصلي ليعيشوا ولو لدقائق معدوده مواطنين لا لاجئين . في ليلة الخامس والعشرون من تشرين ثاني عام 1987 وصل الفتى السوري ابن الثلاثة وعشرون عاما خالد اكر بواسطة طيارة شراعية الى معسكر ( جيبور ) اي الابطال واستطاع لوحده قتل وجرح عشرات الصهاينة بعدما اقتحم المعسكر عن بكره ابيه ، في واحدة من اكبر الضربات المعنوية التي هزت الكيان ، حتى خرج الشاعر مظفر النواب ليقول في احدى اشعاره للشهيد خالد " يركضون بلا ارجل ، تدلت خصاهم من الرعب جمّعت فيها الاصابات ، اين تعلمت تخصي الجيوش وكيف اقتلعت المعسكر يا ابن ثلاث وعشرين " واعتبرت تلك العملية واحدة من اهم المحركات التي ادت لانطلاقة الانتفاضة الفلسطينية الخالدة التي اعقبت العملية بأيام قليلة ، واليوم الكل بات يتسائل : اذا كان الوصول لحدود فلسطين بكل تلك البساطة ، ترى اين هي قوة دولة اسرائيل الاسطوريه ، وماذا لو سمحت مصر والاردن وسوريا ولبنان للاجئيها بالعودة تطبيقا للقانون الدولي ، هل سيبقى صهيونيا داخل اراضينا المحتلة، هل سيستثمر الفلسطينيون والعرب والمسلمون حدث اليوم من اجل انهاء الكابوس الذي احتفلنا به حقا ايمّا احتفال في الداخل والخارج ، فهل ستكون الايام القادمة حبلى باحداث سوف تجعل الصهاينة يلعنون نتنياهو – ليبرمان وسياستهم الف مره ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل