المحتوى الرئيسى

63 ... الرقم العربي الاول بقلم رباح محمد قنديل

05/15 22:27

بسم الله الرحمن الرحيم ثلاثة وستون ... الرقم العربي الأول بقلم / رباح محمد قنديل ــــــــ الخامس عشر من أيار مايو لعام ثمانية وأربعين بعد ألف وتسعمائة ، إنه التاريخ الذي صنع للتاريخ معناه ... تاريخُ كانت بلادُ تسلب على مرأى الجميع ، وتعطى لأناسٍ لا يستحقونها ولا حتى الحياة ! . "نكبة فلسطين " ذلك المصطلح الذي تشربته خلجات النفس العربية والإسلامية ، وذلك ما كان إلا لعظمة الحدث وفظاعة المشاهد . لقد كانت نكبة فلسطين في ذلك التاريخ بعد حرب ٍ اندلعت بين جيوش ٍ عربية ٍ وجيش عصابات ٍ تابع لتلك الحركة الصهيونية المدعومة أمريكيا وبريطانيا ، دعنا نقول عالميا ً ... دارت الحرب أو المعركة بمجرد انسحاب قوات الانتداب البريطاني من فلسطين وإعلان قيام دولة ٍ تسمى اسراءيل وهذا ما كان يعده العرب خرقا ً للاتفاقات وهو ما عبرت عنه أيضا بروتوكولات قادتهم واصفين تدخلهم وتقدمهم بالواجب ليس إلا تقدم العرب بجيوشهم عابرين ... وما هي إلا ساعات ليسمع عن تشريد قرابة مليون فلسطيني مصحوبين بجيوش تلك الدول من البلد العربي الأصيل ، لتقام بعد ذلك دولةٌ لربما كانت شبحا ً يرعب العالم وما تزال في نظر الكثيرين . غادر الأجداد والأبناء ديارهم على أمل ٍ بالعودة ظنا ً منهم أنها مجرد عملية اقتحام عسكرية ، ولكن الانتظار صعب دائما ً فكان حري ُ بهم أن يطرقوا الأبواب يسألوا أصحابها فيمكثوا عندهم ، ولكن تطول السنين فيموتوا حالمين بحق ٍ كفلته الشرائع الدولية والقوانين . سياسة القبول بالأمر الواقع ، كانت النهج المتبع عند السياسيين العرب بعد تلك الفترة فملكتهم القناعة بأنهم هزموا وذلك لم يكن إلا لضعفهم وسوء تنظيمهم وفساد ولائهم لدينهم وجهل مقاتليهم ... أسباب ُ عرفها أولو الأمر فكانت هي نفسها التي هزمتهم بعد 19عاما حيث حرب عام 1967 ، التي أعطاها التاريخ اسم النكسة ولعل الاسم الأول أكثر ارتجالا في الألم في حين يعبر الثاني عن مهزلة ٍ يمر بها العرب ، حيث ما حددوه من أهداف ٍ يعودوا خائبين مضيعين له نفسا وواقعا . تمر الأعوام سريعا ومع مرورها تهل الأحداث على فلسطين وما من حدث ٍ هنا أو هناك إلا وله الأثر على هذه الأرض المقدسة بقداسة مكانها ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن ونحن والعالم يعيد هذا السيناريو إلى الأذهان ويذكر بالماضي الذي كنا نأمل أن يكون ماضيا كالمنصور وهارون والفاتح وعبد الحميد ، ومن سبقهم من الصالحين والقادة العظام ... ذلك الماضي الذي كان يشكل معنى الإسلام وما انتصاراتهم إلا دليل . " ما ضاع حق ُ خلفه مطالب " عبارة ُ لطالما سمعناها كثير ، وهي الآن تثبت نفسها بجدارة وكفاءة عظميين ، فلا القوانين الدولية ولا الشرائع الإنسانية حتى المنظمات الحقوقية استطاعت أن تعيد شبرا واحدا من فلسطين وهذا يجعلنا نرسخ المبدأ القائل " ما أَخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة " . وعلى الرغم من تعرض فلسطين لهزات تعادل نكبتها السابقة ومن أبرزها الانقسام الفلسطيني الذي امتد من العام 2007حتى منتصف 2011عندما بدأ ذلك الغيم الأسود ـ الذي كان لايزال مخيما على الأجواء ـ بالانتهاء حيث بدأنا نشعر بالقوة الداخلية والعزة والمنعة التي حرمنا منها في ظل ما عانينا منه . تمر هذه الذكرى في هذا العام وكأنها تبدو مختلفة تماما ... نعم فهي مختلفة ، فرياح الربيع العربية المحملة ببخار الثورة لا تزال تمطر على دول ٍ عربية عدة ، فجدار صمت ٍ كان ممتدا ً في كافة الدول العربية بدأ بالانهيار بعد أن تصدعت عمدانه من ظلم ٍ وعذاب ٍ عظيمين تعرض لهما شعب أمة ٍ من حاكميها . عصر الثورات التي كانت للبارحة تدرس في كتب التاريخ فقط ، ها هي اليوم واقعا يحياه الجميع . فمن تونس بثورة الياسمين وزوال نظام القهر والفساد وهروب زين الهاربين ، إلى مصر الكنانة والعراقة بنهاية حقبة ٍ من الظلم والهوان أبت أن يهرب أصحابها فقذفت بهم إلى سجون ٍ لطالما مات خلف جدرانها المظلومين. انتقالا لليبيا التي لا زالت ضد من قال عن نفسه " ملك الملوك " فغضب عليه ملك الملوك حقا ً بثورة شعبه عليه لأسباب لا تقل عن مصر وتونس ، وصولا لسوريا التي يمارس فيها الابن ما فعله أبي سابقا من تنكيل ٍ وقتل ... اليمن ، البحرين ، والجدار لا يزال يتصدع ونهايته الانهيار لا محالة . هذا التغيرات الجوهرية والتي قلبت الموازين فجأة ً وكأنه الحلم الذي كنا نعتبره مستحيلا إذ به يصير واقعا ، هذه التغيرات التي طمح بها الشباب العربي هاهي تتحقق على الرغم من ثمنها الباهظ من أرواح ٍ رحلت لبارئها ليرحمها بعد أن ذاقت لباس الجوع والخوف من ولاة الأمر . لذلك يصح لنا القول أن حصاد الثورات العربية كان في فلسطين بدايته من تحقيق للمصالحة وإزالة بدائية للحصار وفتح للمعابر والطرقات ليتنفس الفلسطينيون الصعداء . وهاهي الشعوب الثائرة تعلن أنها حررت نفسها من الظلم وان الأوان لتحرير فلسطين من الظلم الواقع عليها .. نعم فالعمر الافتراضي لنكبة فلسطين بدأ يدق نهايته ، فثلاثة وستون عما من القهر والاحتلال كفيلة ُ بإنهاك الجميع وفي نفس الوقت كفيلة لكبح جماح العدو والخروج لقول " لا " تلك الكلمة التي بقيت مختفية بفعل فاعل من قاموس الفراهيدي وغيه لعدة عقود من الزمان . في الذكرى ال63لنكبة الأمة العربية ... العودة أقرب تحياتي رباح محمد قنديل رفح / غزة فلسطـــــــــــــــين 15/5/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل