المحتوى الرئيسى

اللجان الشعبية.. خطوط حماية الثورة

05/15 21:15

  - الفكرة تطورت ولم تقتصر على الجانب الأمني - أسهمت في إخماد الفتنة الطائفية بإمبابة - مشاركة وزارة التضامن في الرقابة على الأسواق - تبني مبادرة لتطوير التعليم في مدارس الجمهورية - تحتاج لمتطوعين وتفتقد التنسيق مع الحكومة   تحقيق: مي جابر كيانات جديدة تتميز بالبساطة بدأت تقدِّم خدماتها للمواطنين.. إنها اللجان الشعبية التي ظهرت في المجتمع منذ بداية الثورة، وتحديدًا مع الانفلات الأمني مساء جمعة الغضب، لتشكِّل قوات ردع في بداياتها ضد البلطجية وأرباب السوابق، وأخذت في التطور خطوةً خطوةً، واستحدثت مهامَّ أخرى لها، كاللجان الشعبية للرقابة على الأسواق، ولجان لتنظيف الشوارع، ومؤخرًا إطلاق مبادرات لتطوير التعليم.   ولعبت اللجان الشعبية دورًا بالغ الأهمية، في عدد من الأزمات الكبرى، التي كادت أن تفتك بالثورة لولا هذه اللجان، التي وقفت كحائط صد للثورة المضادة، مثل أزمتي أطفيح إمبابة، التي شكّلت بها لجان شعبية لحماية دور العبادة، إلى جانب منازل الأقباط من هجوم العناصر المأجورة التي سعت لزرع بذور الفتنة الطائفية بين المصريين من جديد.   ولم يقتصر وجود اللجان الشعبية على المدن والمحافظات الكبرى، بل وصلت إلى أغلب القرى والأرياف المصري في شتى المحافظات، وعلى الرغم من المعوقات والصعوبات التي واجهتها للبقاء في الشوارع، من انعدام التنسيق فيما بينها وبين الجهات الرسمية، كوزارة الداخلية والمحليات، إلى جانب ضعف الوعي الاجتماعي بأهمية وضرورة العمل التطوعي للارتقاء بالوطن في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها مصر.   (إخوان أون لاين) رصد آراء عينة من مختلف اللجان الشعبية؛ لفهم الدور الذي تقوم به في سبيل تنمية المجتمع المصري، بالإضافة إلى المشكلات والمعوقات التي تواجهها أثناء أدائها لدورها.   وكانت البداية في إمبابة التي شهدت مؤخرًا أحداث حريق كنيسة العذراء؛ حيث يقول أيمن محمد صادق، أحد قيادات جماعة الإخوان بإمبابة: "كوَّنَّا لجانًا شعبيةً، تضمُّ جميع طوائف الشعب بعد الانفلات الأمني الذي حدث بعد جمعة الغضب؛ لحماية المساكن والمحلات التجارية بالمنطقة، كما أوكلنا إلى بعضها تنظيم المرور والطرق"، موضحًا أن هذه اللجان حققت أهدافها بنجاح كبير حتى تنحِّي مبارك، وعودة الشرطة مرةً أخرى للشوارع، وعاد الشعور بالأمان والطمأنينة للشعب بنسبة كبيرة.   تطوير مستمر ويضيف أن اللجان الشعبية في المنطقة استمرت في تطوير مشاريعها من خلال الرقابة على الأسواق والمخابز، وأنابيب البوتاجاز، ويستطرد قائلاً: "تطورت فكرة اللجان الشعبية بعد نجاح الثورة؛ حيث تخصَّصت في عدد من المجالات على مستوى منطقة إمبابة، من إنشاء لجنة حكماء تختص بالنظر في المشاحنات بين الأهالي وفضِّها، عن طريق الاستعانة بكبار السن وعدد من الإخوان وممثلي التيارات المختلفة بالمنطقة؛ لرأب الصدع والخلاف الذي ينشأ عن تلك المشاحنات".   ويضرب مثالاً على أحد أنشطتهم، فيوضح أنهم كانوا يقومون بشراء الخضراوات بسعر الجملة من سوق العبور وبيعها للجمهور بسعر التكلفة؛ لمحاربة غلاء الأسعار واستغلال التجار، وكان ذلك بالاتفاق والتنسيق مع المحافظة من خلال إدارة التموين.   وحول دور تلك اللجان في أحداث الفتنة الطائفية الأخيرة بإمبابة بعد حادثة حرق كنيسة العذراء، يؤكد أنهم عملوا على التواصل مع قيادات بالقوات المسلحة والداخلية، بعد تقديم شكاوى الأهالي من سلبيتهم رغم وجودهم بمكان الحدث، مبينًا أن الدور الأساسي للجنة هو تهدئة الأوضاع بجوار كنيسة مارمينا، ومساعدة الشرطة في فرض الاستقرار بالمنطقة؛ حيث تمَّ استخدام مكبرات الصوت بالمساجد لتوضيح الصورة الحقيقية لسكان المنطقة.   ويضيف أنه تمَّ توجيه الدعوة للشيخين صفوت حجازي ومحمد حسان لزيارة إمبابة؛ من أجل تهدئة الأوضاع ونبذ الخلاف بين شريكي الوطن، موضحًا أن الهدف من الزيارة تشكيل لجنة حكماء من جميع طوائف الشعب المصري لحلِّ المشكلة التي نتج منها هذه الفتنة التي أشعلتها عناصر مأجورة من الحزب الوطني المنحل.   حماية الثورة ومن جانبه، يروي عماد الدين محمد أنور، سائق ميكروباص (45 سنةً)، تفاصيل مشاركته في اللجان الشعبية التي بدأت بالمشاركة؛ في محاولة إطفاء كنيسة العذراء، فيقول: "عندما رأينا النيران تلتهم الكنيسة أسرعت مع مجموعة كبيرة من أهالي المنطقة لإطفاء الحريق، دون التفريق بين مسلم أو مسيحي، فالواجب يفرض علينا حماية دور العبادة، وسأحميها حتى لو كانت النتيجة هي موتي".   ويقول: إن جميع المحلات والمنازل المجاورة للكنيسة كانت تمدُّ مَن يقوم بإطفاء الكنيسة بالمياه، حتى وصلت المطافئ وتولَّت هي العملية، مضيفًا أن هناك فريقًا تولَّى إنقاذ القساوسة والراهبات من داخل الكنيسة؛ حيث تطوَّع عدد من رجال المنطقة لدخول الكنيسة وسط النيران، وأنقذوا جميع مَن كانوا بها.   ويضيف فرج عوض، سائق ميكروباص (36 سنةً) أن أهالي المنطقة اتفقوا على تشكيل لجان لتنظيم المرور والدخول والخروج للمنطقة المجاورة للكنيسة؛ لضمان حمايتها من العناصر المشاغبة التي تحاول الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين لسرقة الثورة المصرية وإفشالها.   ويؤكد: "ساعدت هذه اللجان الشعبية في تخفيف الاحتقان وتهدئة الوضع، حتى وصلت قوات الجيش والشرطة، وتولت هي مسئولية تأمين وتنظيم المنطقة".   حملات توعية ولم يقتصر دور اللجان الشعبية على تنظيم المرور أو إنقاذ الكنيسة فقط من الاحتراق؛ حيث قامت إحدى اللجان بإمبابة بعمل حملات توعية بأضرار الفتنة الطائفية، وضرورة العودة إلى الوحدة الوطنية، ويؤكد سامح حسين محمد، مدرس (46 سنةً)، وأحد قيادات حملة التوعية أنهم بدءوا بعد الأحداث مباشرةً في المدارس؛ حيث تتم التوعية في لجان الامتحان أو بين المدرسين بعضهم بعضًا، بغضِّ النظر عن الديانة.   ويوضح معتز صلاح، طالب بالثانوية العامة، أنه شارك باللجان الشعبية بشارع الوحدة، خاصةً مع تأخر قوات الشرطة في حسم الأمور؛ حيث عاش أهالي المنطقة ليلةً مرعبةً مساء السبت، موضحًا أن الأسلحة التي تمَّ استخدامها في هذه اللجان هي عبارة عن عصيٍّ ثقيلة للحماية وإرهاب البلطجية الذين حاولوا اقتحام المنطقة.   أما في منطقة البصراوي التي تقع بها كنيسة مارمينا التي شهدت اشتعال الأزمة، فيقول أسامة محمد (عامل بورشة نجارة) إنه قام مع مجموعة من شباب الحي بتنظيم أنفسهم لحماية منازل الأقباط المجاورة للكنيسة، بعد أن حاول بعض البلطجية مهاجمتها، موضحًا أنهم دافعوا عن جيرانهم بدون النظر إلى ديانتهم؛ لأن الإسلام الحنيف يأمرهم بذلك، ويضيف أن هذه اللجان كانت تتكون من شباب المنطقة، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين.   مبادرة للتعليم وفي مدينة 6 أكتوبر، قام عدد من الأهالي بتكوين لجنة شعبية تهدف إلى الارتقاء بالمدينة في جوانب عديدة، فتقول نادية فاروق مسئولة اللجنة بالمدينة: إن اللجنة تهتم في الوقت الحاضر بملفين؛ الأول: مبادرة لتطوير التعليم من خلال التركيز على تنمية الطالب والمعلم، بالإضافة إلى تطوير المباني التعليمية، مشيرةً إلى أن اللجنة تواصلت مع الإدارة التعليمية بالمدينة التي رحَّبت بالفكرة ووافقت على معاونتنا في تنفيذها، من خلال فتح أبواب المدارس للمتطوعين؛ لمحاربة ارتفاع نسبة الأمية بين طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية، التي وصلت إلى 70% حسب دراسة أجريت من فترة طويلة.   وتضيف: "بدأنا بتأهيل المتطوعين للتعامل مع هؤلاء الطلبة لمحو أميتهم وترغيبهم في العملية التعليمية، كما تمَّ اختيار مدرستين بالفعل لتنطلق المبادرة منهما خلال شهر يونيو القادم، ووعدتنا الإدارة التعليمية بتقديم ما نريده من دعم مادي أو تقني؛ حتى نستطيع تحقيق أهدافنا، وسيتم تعميم هذه المبادرة على مستوى الجمهورية إذا نجحنا في القضاء على الأمية في المدرستين".   أما الملف الثاني الذي تهتم به اللجنة الشعبية فتقول نادية إنهم يسعون إلى تجميل وتنظيف الشوارع، وذلك من خلال تدشين حملات نظافة شوارع المدينة وتشجيرها أو التواصل مع رئاسة الحي؛ لإصلاح التالف من الشوارع، مؤكدةً أنهم لقوا ترحيبًا شديدًا من رئاسة أحياء المدينة، وينظمون اجتماعات مع مهندس كل حي لوضع رؤية للنهوض والارتقاء بالمدينة، فاللجان أصبحت لها صفة شبة رسمية بموافقة جهاز المدينة ورئاسة الأحياء.   وتشير إلى أنهم نجحوا- بالتعاون مع رئاسة الأحياء المختلفة- في إزالة القمامة من عدة مناطق، وإصلاح أعمدة الإنارة، موضحةً أن طريقة العمل تتم من خلال تقسيم المتطوعين حسب المربع السكني؛ حيث يتولى أهالي كل حي مسئولية التواصل مع المهندس المختص، هذا إلى جانب حملات النظافة وإزالة القمامة من الطرق.   وتضيف أنهم نظموا حملةً للرقابة على المخابز المدعمة، للتأكد من الالتزام بحجم وسعر رغيف الخبز؛ الذي تحدِّده وزارة التضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى حماية بعض الأحياء التي تعاني من غياب الأمن ودور الشرطة بها؛ حيث تقوم بتوظيف متطوعين للحماية الليلية لحراسة المساكن والأهالي.   الحاجة إلى التنسيق ويؤكد عادل مصطفى، مأمور ضرائب بالعياط، أن اللجان الشعبية بالمدينة كان لها دورٌ كبيرٌ في حماية المواطنين، خاصةً بعد الانفلات الأمني، مضيفًا أنهم قاموا بحماية بعد المنشآت الحكومية، مثل بنك مصر، ومكتب البريد، ومصلحة الكهرباء، والمدرسة الثانوية الفنية للبنات، والتي تعرَّضت للاعتداء من قِبَل بعض البلطجية المأجورين.   ويستنكر عدم تعاون قوات الشرطة مع اللجان الشعبية التي تمَّ تشكيلها، موضحًا أنهم قاموا بزيارة مأمور القسم بصحبة الدكتور حسام شندي، مرشح مجلس الشعب السابق؛ بهدف التنسيق معهم للوقوف بجوار رجال الداخلية في الشوارع؛ حتى يستعيدوا مكانتهم وهيبتهم وسط الشعب المصري، ولكن مأمور القسم رفض التعاون والتنسيق، وحتى الآن تعاني شوارع المدينة من غياب الأمان ودور الشرطة السلبي!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل