المحتوى الرئيسى

الوطن للجميع بقلم:محمد أحمد عزوز

05/15 22:12

دائماً بعد نجاح أية ثورة، تكون هناك ثورة مضادة، تقودها عصابة النظام السابق، المستفيدون من وجوده، والذين كانوا يحصلون على ما أرادوا من دون وجه حق. تحاول الثورة المضادة دائماً أن تزعزع الأمن والاستقرار في البلاد، لتبعث رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن البلاد كانت في ظل النظام السابق تعيش في أمن واستقرار، ولن تنعم بهما في غير وجوده، وهذا شيء طبيعي، ولكن على العقلاء من أبناء الوطن أن يفهموا هذا ويعوه جيداً، لأن الثورة لم تؤتِ كل ثمارها بعد، وتحتاج إلى متابعة حثيثة ممن قاموا بها، وإلا أجهضت، لأن أصحاب الثورة المضادة يقفون لهم بالمرصاد. منذ أن اعتلى الرئيس المخلوع مقاليد الحكم في البلاد، وهو يحاول قدر استطاعته بث نار الفتنة، بين قطبي مصر؛ مسلمين ونصارى، ليتخذها سبباً للبطش بكل ما هو مسلم، وخاصة الجماعات الإسلامية. ظهر هذا جلياً، وكان في غاية الوضوح في حادث القديسين بالإسكندرية، الذي مات من جرائه مسلمون ونصارى، وخرجت علينا أجهزة الأمن معلنة أن الفاعل ليس مصري، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى ثلاث جهات لا رابع لها، هي: «إسرائيل، حركة حماس، حزب الله»، وهذا من واقع تحقيقات النيابة العامة، التي لم تشر من قريب أو بعيد إلى أن الفاعل مصري مسلم. مع ذلك، قامت أجهزة الأمن بالقبض على كثير من الشباب المسلم، وخاصة من السلفيين، بحجة أنهم من قاموا بفعله. لم يقف الأمر عند اعتقال هؤلاء الشباب الأبرياء من عقر دارهم في منتصف الليل، بل استخدمت معهم كل وسائل التعذيب، لكي يقروا ويعترفوا، تحت الضغط بما لم يرتكبوا، مع العلم أن أكثر هؤلاء الشباب لم يسمع عن هذا الحادث، ولا يعرف عنه شيئاً إلا من خلال أجهزة الإعلام. مات من جراء التعذيب شاب في مقتبل العمر، يُعرف بين أهله وجيرانه، بأنه على دين وخلق، ولحسن الحظ أنه كانت منتمي لجماعة من السلفيين ومعروف لديهم جيداً، فأخبروا أجهزة الإعلام بقتله على يد رجال الأمن.. وقد مات غيره الكثير على يد رجال الأمن، ولم يعرف عنهم أحد شيء، بحكم أنهم غير منتمين لجماعات، وكل جرمهم أنهم ملتزمون بسنة رسول الله وباللباس الشرعي. فعلى العقلاء من أبناء مصر؛ سواء كانوا مسلمين أو نصارى، أن يأخذوا العبرة من هذا الحادث، الذي يدل، دون أدنى شك، أن مدبره هم رجال الأمن ليتخذوه سبباً للبطش بالملتزمين بتعاليم الدين من المسلمين. أنا كمصري، عشت في مصر أكثر من نصف عمري، كان لي جيران وأصدقاء نصارى، وكانت تربطني بهم علاقات حميمة، وكان كل منا يخاف على شعور الآخر، ويجامله في المناسبات. حتى إن كثيرين من الإخوة النصارى، في شهر رمضان المبارك، شهر الصيام، لا يأكلون ولا يشربون في الشوارع العامة، مهما كلفهم من عناء، حرصاً على مشاعر إخوانهم المسلمين، لأنهم يعلمون أنهم ممنوعون من الأكل والشرب في نهار رمضان. بل الأظرف من هذا أن بعض الشباب النصراني كان يصوم مع المسلمين، على الرغم من أنه غير مسلم، ولم يفكر في الدخول في الإسلام، لكنه وجد نفسه في منزل أخيه المسلم يستذكر معه الدروس، وهو صائم، فيضطر أن يصوم معه كي لا يؤذيه. انتهى عهد مبارك، وسقطت أعمدة حكمه، ولا بد أن ينتهي هذا الهراء، فلا يوجد في مصر فتنة طائفية، بل هي حوادث عارضة، يجب معالجتها جذرياً من كلا الطرفين، ولابد أن يحمي القانون كل المواطنين، فليس هناك فرق بين مسلم ونصراني، الكل سواء أمام قانون السماء، ومصر للمصريين، والدين لله، والوطن للجميع، لا فرق بين طائفة وأخرى إلا باحترام القوانين المعمول بها في البلاد، فيجب على كل المواطنين الحفاظ على مكتسبات الثورة، وألا يعطوا فرصة للمتربصين بإجهاضها بالنجاح في مسعاهم. والله من وراء القصد. محمد أحمد عزوز كاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل