المحتوى الرئيسى

برنامج "اربز غوت تالنت" بين تنوع المواهب وتميزها بقلم: عمار جمهور

05/15 18:18

  عمار جمهور/ القدس 09/05/2011 برنامج "اربز غوت تالنت" بين تنوع المواهب وتميزها استطاع برنامج "اربز غوت تالنت" الذي بثته قناة " أم ب س"، أن يشكل جمهوراً عربياً عريضاً، وضم خلال فترة عرضه العديد من المواهب التي تستحق التقدير والثناء في مجالات عدة، منها "الغناء، والعزف، والرسم، والسحر، والرقص، والعاب الخف، والعاب القوى". لا يخفى على أحد بأن هذا البرنامج مستنسخ من النسخة الأمريكية، وان كان هذا الاستنساخ لا يشكل ضرراً إذا ما اعتبرنا مقياس التحضر والحداثة، ولكن وجود ملاحظات أو أخطاء تخللت فترة عرضه لا يجب المرور عليها، وذلك لأن الانعكاسات الثقافية والاجتماعية لهذا البرنامج وغيره من البرامج الترفيهية المشابهة كبيرة، ولها أثرها الثقافي والاجتماعي على البنية الثقافية للمجتمعات العربية، والذي يعد المجتمع الفلسطيني امتداً له. البرنامج الذي يعد عملاً فريداً ومميزاً ورائجاً شكلت بنيته وهيكليته محاور أساسية للنقاش بين الجمهور وهي" التقديم، المشاركين والعروض الفنية التي قدموها، لجنة التحكيم، والجمهور الداخلي والخارجي للبرنامج"، بالإضافة إلى الطواقم الفنية المختلفة التي عملت خلال فترة بثه على إنجاحه، والتي ساهمت كلها في تكوين جمهور عريض، بالإضافة إلى قدرته في جمع المواهب المتنوعة. وإذا ما اعتبرنا بأن البرنامج ككل نجح وحقق مشاهدة مميزة في الوطن العربي، إلا أنه عانى من ثغرات كان أبرزها لأسلوب التقليدي وغير المميز والجذاب لمقدمي البرنامج، حيث غاب التناغم والانسجام بينهما وافتقدوا للحيوية المشوقة،  والتي وظفت في بعض الأحيان في غير مكانها. كما أن استغلال مقدم البرنامج لعرض أغنية خاصة به إحدى حلقات بث البرنامج يعد استغلالاً غير مبرر للبرنامج وللجمهور، بالإضافة إلى فرضه لذاته على الجمهور بطريقة لا تنم عن موهبة أو كياسة، في محاولة مأزومة لتسويق ذاته.   أما فيما يتعلق بأداء لجنة التحكيم فقد كان الشجار والخلاف الشخصي غير المبررة ميزة العرض. كما أن النقد الذي كان يوجه  للمشاركين من قبل اللجنة خلا من وجود تقييم نوعي وحقيقي، وان كان "علي جابر" أقرب لبلورة حالة نقدية جدية. كما استطاع إلى حد ما أن يقدم نقد ناضج وواعي ومدر لحقيقة المواهب الموجودة، والقدرة العالية على التمييز بأن الموهبة والهوية والاحتراف. وقد استطاع توظيف الاتزان والرزانة اللتين اتسمت بهما شخصيته. كما ظهر بأنه لا يسعى لاسترضاء الجمهور. وعلى العكس، فقد سعى عمرو أديب لاسترضاء الجمهور، والتناغم مع مواقف الجمهور في أكثر من جولة، كما حاول أن يعمل على تجيير المواقف لصالحه عبر محاولته صبغ شعاره والترويج له وإطلاقه لتقييم الاعمال الفنية للمشاركين. واتسم نقضه للعروض الفنية للمشاركين بالتقليد، وخلى من الابتكار البنّاء للوقوف على الاعمال الفنية بمهنية وموضوعية. كما أن محاولاته لفرض رأيه على أعضاء اللجنة الآخرين شكّل نقطة أثر بشكل أو بآخر في نوعية المختارين من المشاركين. فيما اتسمت الفنانة "نجوى كرم" بإحساسها المرهف ومشاعرها الجياشة، وبذوقها الرفيع والعالي في تقييم الاعمال الفنية. كما أن الخبرة الموسيقية والفنية العالية شكلت ميزة كبيرة لها. وقد كان لحضورها بالغ الأثر في حجم وشعبية البرنامج، والتي اعتمد عليها لجذ الأنظار ولفت الانتباه. كنا نأمل بأن يُخرج لنا هذا البرنامج ما نعتقد بأنه الأفضل، ولكن أفرز لنا ما أردتنه لجنة التحكيم أن نصوت له، وذلك باختيار الفنان نجوى كرم أحمد البايض بدلاً من نور الدين بنوقاص، والذي كون لوحة فنية أقل ما يقال عنها بأنها عبقرية وخلاقة. كما أن الثورة المصرية عكست نفسها في البرنامج، والذي كانت سبباً جوهرياً في فوز عمر قطامش، والذي استطاع بحنكة وذكاء من العزف على عواطف الجماهير العربية، والشباب العربي الذي يرى في الثورة المصرية نموذج الخلاص من الظلم والقهر. واستطاع أن يقنع الجماهير بجوهر وشكل الشعر الذي اختلقه، وكذلك في توظيفه لخدمة الثورات في العواصم العربية. البرنامج في حلقته الأخير احتوى على اثني عشرة موهبة متنوعة وجديرة بالاهتمام، مع الأخذ بعين الاعتبار بوجود عدد من المواهب التي لم يكتب لها النجاح، والتي تعتبر مواهب حقيقية وجديرة بالمتابعة والاهتمام. استطاع البرنامج أن يعكس تعطش الجمهور العربي لإظهار مواهبه شبابه، والذين أكدوا بأنهم يمتلكون القدرة والإرادة إذا ما اتحيت لهم الفرصة الحقيقية في المجالات كافة بما فيها الفن، والذي كان تجسيداً حقيقياً لواقع المجتمع العربي اليوم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل