المحتوى الرئيسى

عشوائيات القاهرة.. متعهد توريد البلطجية!

05/15 18:03

- 300 جنيه أجرة البلطجي في اليوم بخلاف الأكل والدخان - (الفرقة 13) تخصُّص إرهاب وفرض إتاوات ودعم الفتنة - البطران: البلطجة قضية قديمة جديدة ولا بد من وقفة جادة - د. أبو بركة: ما يحدث بلطجة منظمة تستدعي تطبيق القانون - د. عبد السلام: غياب دور الدولة أدَّى إلى تفاقم الأزمة   تحقيق: عبد الرحمن عكيلة تعدُّ العشوائيات إحدى المصادر الرئيسية لتوريد البلطجية حسب الطلب، وأيضًا السرقة وفرض الإتاوات وترويع المواطنين؛ حيث ينتشر الفقر والجهل وتنتشر البطالة، ولأن القاهرة هي كبرى محافظات مصر فهي أيضًا تحتل المركز الأول في العشوائيات؛ فهي محاطة بحزامٍ ناسف من المناطق العشوائية، والتي يتركز فيها البلطجية وأبرزها مناطق: (الدويقة- شبرا- حي الخليفة- عزبة خير الله- عرب آثار- الأباجية- دار السلام- أبو أشرف- الكولاحة- ترب اليهود- عزبة النصر- منشية ناصر- بير أم سلطان- الشرابية- الزاوية- البساتين- عزبة دسوقي- الحكر- عزبة الهجانة- مسطرد- الدرب الأحمر- المطرية-الباطنية- درب غزية- درب الحصر- بولاق أبو العلا- قلعة الكبش- السيدة زينب- التونسي- الإمامين ومساكن عين الصيرة).   (إخوان أون لاين) قام بزيارة بعض هذه المناطق العشوائية لرصد أماكن تصدير البلطجية، والبداية كانت في منطقة الخليفة الذي لفت نظرنا فيه حادث سرقة عبد الله أحمد، صاحب أحد الأكشاك، والذي حكى لنا تجربته مع البلطجية؛ حيث قال إنه فوجئ في الصباح بسرقة الكشك الذي يملكه، على الرغم من أنه محكم جيدًا ضد السرقة.   وادَّعى عبد الله أن هناك شخصًا يُدعى "ق" هو الذي سرقه، وهذا الرجل مشهور بعدوانيته وفرضه للإتاوات على البائعين الموجودين في السوق، مطالبًا بعودة الأمن وأن يكون أفراد الشرطة موجودين دائمًا في المكان.   مهنة العاطلين ويقول ياسر محمود، أحد مواطني منطقة الخليفة: إن البلطجية الآن أصبحوا أقوى من ذي قبل لغياب الأمن، فهم لا يجدون من يردعهم، وأضاف أن البلطجة أصبحت مهنة العاطلين وأرباب السوابق، فالبلطجي يصل أجره في اليوم إلى 300 جنيه غير "الكيف والبرشام والسجائر والأكل".   ويضيف ياسر أن البلطجي يبدأ ممارسة البلطجة، بدايةً من 19 سنةً حتى سن الأربعين، ويستخدم شتى أنواع الأسلحة، سواء البيضاء أو النارية.   ويذكر ياسر بعض أسماء البلطجية المشهورين، ومنهم شخص يُدعى "ف"، وهو مسجل خطر وعمره 40 عامًا، ويقوم بترويج المخدرات، بالإضافة إلى شخص يدعى "أ"، وقد دخل السجن وهو في التاسعة عشرة من عمره، وتعرَّف على كبار البلطجية داخل السجن، وخرج الآن ليمارس شتى أنواع البلطجة والإرهاب.   وذكر أيضًا أن أشهر مجموعة من البلطجية تقع في دائرة الخليفة وتسمى "الفرقة 13" وهي تسبب القلق والرعب في أي مكان تدخله، مشيرًا إلى أنهم قد شاركوا في الأحداث الطائفية التي كانت في منشية ناصر.   وفي حارة "أبو الدبر" هناك شخص يدعى "س" يقوم بالتحرش بالنساء، وفرض إتاوات على الأهالي وأصحاب المحال في غياب الأمن.   وأضاف أن هناك شخصًا يدعى "ط" في منطقة تسمَّى "درب الغزية" المتفرعة من شارع الدين الأناقي المتفرع من السيدة عائشة، يقوم بأعمال بلطجة في وضح النهار أمام أعين الأمن.   أسلحة نارية ومخدرات وفي البساتين توجد منطقة السينما وشارع الأسفلت "بلوك 14" اشتكت منى عامر من وجود البلطجية الذين يفتعلون المشاكل مع جميع الأشخاص الموجودين في المنطقة، مشيرةً إلى أن البلطجية قد اقتحموا قسم البساتين أمس، واعتدوا على الشرطة وكسروا المحال القريبة منه حتى يُهرِّبوا بعض المساجين لكنهم فشلوا في ذلك.   وقالت منى إن هناك عائلةً تسمى عائلة "بهلول" وعائلة "أولاد حنفى" وشخص يدعى "ص"؛ جميعهم يمارسون البلطجة وترويع الأهالي، ويقوم بعض الأشخاص بتأجيرهم مقابل مبلغ من المال يتم الاتفاق عليه نظير القيام بأعمال إجرامية، تؤدي في كثير من الأحيان إلى إصابة المواطنين بجروح بالغة قد تفضي بهم إلى الموت.   وأضافت منى أن هناك شخصًا يدعى "ر" وعمره 55 عامًا، وهو بلطجي مشهور، وقد أتت قوة من الجيش والشرطة مؤخرًا وقبضت عليه، ووجدت بحوزته أسلحة آلية ومخدرات، والأهالي يخشون من نفوذ عائلته التي تقوم بترويج المخدرات وأعمال البلطجة.   وفي منطقة "الأباجية" قال سيد محمود (صاحب أحد الأكشاك): إن المنطقة مليئة بالعديد من المسجلين خطرًا والهاربين من السجون، والذين يثيرون الرعب والفزع في نفوس الأهالي وقد أتى الجيش مؤخرًا وقبض على العديد منهم وهرب الباقي، إلا أنه يخشى من عودتهم مرة أخرى، مطالبًا بأن يرجع عسكري الدورية مرةً أخرى حتى يطمئن الناس.   بؤر الإجرام في شبرا ويوجد في شبرا العديد من البلطجية الذين يقومون بقطع الطريق وترويع المواطنين، ويفرضون الإتاوات على المواطنين في غياب واضح للأمن.   وفي عزبة وهبة يقول ياسر علي (صاحب أحد المطاعم) إن أي مشكلة الآن تحدث بين أي شخص يتم فورًا استخدام الأسلحة البيضاء والنارية فيها؛ فالبلطجة وترويع المواطنين أصبح شيئًا عاديًّا في الحياة اليومية في ظل الانفلات الأمني.   غياب أمني ويبدي ياسر تخوفه الشديد من حالة الغياب الأمني، فيقول إنه من السهل الآن أن يأتي أي شخص مسلح ليسرقه ويعتدي عليه، مطالبًا بعودة الأمن مقترحًا أن يتم الاستعانة بخريجي كلية الحقوق لسد العجز في أفراد الشرطة.   ويضيف حمدي مجدي، الذي يسكن بالقرب من شارع الورشة، أن البلطجية انتشروا بكثرة، مستغلين الغياب الأمني، والدليل على ذلك ما حدث من اعتداء على قسم الساحل من قِبل البلطجية بالتعاون مع بعض المخبرين السابقين حتى يتم الإفراج عن أحد كبار تجار المخدرات، مشيرًا إلى أن الفلتان الأمني هو أخطر شيء يهدد البلد الآن.   فلول الحزب الوطني وفي الحافظية يقول إبراهيم حسن: إن سبب انتشار البلطجة في الفترة الحالية فلول الحزب الوطني، والذين كان لهم مصلحة سابقة مع النظام السابق.   ويطالب حسن بقطع أية وسيلة اتصال لديهم؛ لأنهم هم من يحركون البلطجية وأصحاب السوابق، والذين كانوا يعملون في الأصل كمرشدين لضباط الشرطة.   وفي الشرابية يبدي أحمد نبيل تخوفه من حالة الانفلات الأمني، ويروي أن هناك رجلاً قد ترك ابنته في السيارة ليشتري شيئًا، وعندما عاد للسيارة وجدها قد سُرقت واختُطفت ابنته، ويطالب نبيل بعودة الأمن وتطبيق القانون حتى لا تتطور الأمور إلى الأسوأ.   ظاهرة قديمة.. جديدة    اللواء حمدي البطران من جانبه أكد اللواء حمدي البطران، الخبير الأمني، أن ظاهرة البلطجة ليست جديدةً على المجتمع المصري؛ فقد كانت موجودةً من قبل، والدليل على ذلك أن قانون البلطجة كان معدًّا قبل حدوث الثورة، إلا أنه لم يتم الموافقة عليه.   وحذر من خطورة البلطجة؛ حيث إنها تعطل عمل القانون وتمنع تطبيقه؛ ما يؤثر في الاستثمار وفي أمن الأفراد.   واتهم البطران بعض رجال الأعمال الذين يصحبون معهم الحراس الشخصيين، قائلاً إن هذا يعدُّ بلطجةً منهم، كما اتهم أيضًا وسائل الإعلام بأنها تساعد على البلطجة؛ لأنها شوهت صورة الشرطة لدى المواطن، وبالتالي فإن رجال الشرطة لا يجدون المناخ الملائم لعودتهم للشارع.   ويؤكد أن عودة رجال الشرطة وتطبيق القانون هو الحل الوحيد لمنع أعمال البلطجة التي تحدث في الشارع المصرى الآن، مشيرًا إلى أنه يجب أن تتغير الصورة المشوهة عن الشرطة لدى المواطن؛ حتى تعود الثقة لدى أفراد الأمن، وبالتالي يستطيعون القيام بدورهم الطبيعي، وهو حماية الشعب.   بلطجة منظمة   د. أحمد أبو بركة ويقول الدكتور أحمد أبو بركة، عضو الهيئة التأسيسية لحزب الحرية والعدالة، لـ(إخوان أون لاين) إن انتشار ظاهرة البلطجة يعدُّ أثرًا طبيعيًّا للاستبداد الذي كان يمارس من قِبل النظام السابق ضد المجتمع لمدة 30 عامًا، والذي أفسد الأخلاق فسادت الأفعال السيئة في المجتمع بشتى صورها.   وأضاف أبو بركة أن هناك بلطجةً منظمةً تمارَس من قِبل النظام السابق بكل رموزه المحبوسين في سجن طره، وأيضًا كبار القيادات في وزارة الداخلية والموجودين إلى الآن في مواقعهم؛ فهم الذين يخططون للفوضى التي تحدث الآن ويقوم بدعمها الآن ضباط كبار في أجهزة الأمن المختلفة.   وطالب أبو بركة بنقل السجناء الموجودين في طره إلى سجون أخرى، ويتم التفريق بينهم ومنع جميع وسائل الاتصال عنهم، وأن يتم التعامل بحزم مع قيادات وزارة الداخلية الذين يديرون البلطجية، والذين ظهر تقصيرهم في تأمين المحاكم ودور العبادة.   وقال أبو بركة: إن الغياب الأمني هو أحد أهم الأسباب التي مكنت الفاسدين من أن يعبثوا بأمن الوطن، مستغلين البلطجية وعناصر الشركة السرية وكلَّ من كان يتعامل معهم في السابق في ظل حكم النظام البائد.   وحذَّر من خطورة تأثير ظاهرة البلطجة؛ بحيث أصبحت الآلية الوحيدة الموجودة الآن في حوزة فلول النظام وأركانه، والذين يريدون إجهاض الثورة حتى يعود النظام الفاسد مرة أخرى.   وشدَّد أبو بركة على ضرورة تطهير وزارة الداخلية من كل العناصر الفاسدة، محذِّرًا من أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الموجودين في سجن طره فستنتهي الثورة إلى عدم، وسيعود النظام الفاسد.   ضعف الدولة ويشير د. محمد عبد السلام، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية بـ(الأهرام) إلى أن سبب انتشار البلطجة هو غياب سلطة الدولة، وعدم تطبيق القانون ونتيجته ظهور الإجرام الفردي، مشيرًا إلى أن الخوف هو تحول الإجرام الفردي إلى إجرام منظم.   وأضاف أن مصر دولة كبيرة، وعدد سكانها أكثر من 80 مليونًا، ومن الطبيعي أن تظهر بعض حالات البلطجة، خصوصًا بعد حدوث الثورات، فهناك قطاع كبير من الناس استغل حالة الغياب الأمني وعدم وجود سلطة قوية تفرض القانون على الجميع فمارس ذوو النفوس الضعيفة أعمال البلطجة.   وحذر د. عبد السلام من خطورة البلطجة على الأمن العام وأمن الأشخاص، مشيرًا إلى أن المناطق الأكثر عرضةً للخطر هي الأماكن الموجودة على أطراف المحافظات، وهناك بعض القطاعات الكبيرة والتي تتعرض لنوع خطير من الإجرام المنظم.   وأضاف أن البلطجة تؤثر بشكل كبير جدًا في الاقتصاد والاستثمار الخارجي والمجتمع ككل، مشيرًا إلى أن الحل هو عودة الأمن لكي تعود هيبة الدولة من جديد، وتعمل المحاكم بصورة طبيعية وآمنة؛ فيستطيع القضاء أن يقوم بدوره دون تأثر بالبيئة المحيطة به، فيعطي أحكامًا رادعةً لمن يقوم بتلك الأفعال، وأن يحاول بشتى الطرق منع تحول الإجرام الفردي إلى إجرام منظم.   وأكد د. عبد السلام أن الجيش عليه الدور الأكبر الآن في فرض القانون بالقوة بجانب الشرطة، والتي أصبحت صورتها مهتزةً، وما زالت يدها مرتعشةً إلى الآن، موضحًا أن أعمال البلطجة التي ظهرت بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة تخدم الثورة المضادة، وقد يكون وراءها ضباط من جهاز أمن الدولة المنحل، أو يكون هناك عامل خارجي لا يريد للثورة المصرية أن تنجح.   وأبدى تفاؤله على المدى المتوسط؛ لأن عدم الاستقرار الآن مرتبط فقط بالمرحلة الانتقالية، وهذا شيء طبيعي يحدث بعد الثورات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل