المحتوى الرئيسى

عمر عبد الرازق يكتب: الحرق على نفقة الدولة

05/15 17:04

 تثبت أحداث العنف الطائفي الأخيرة في مصر ، أن مفهوم دولة الرفاهية في مصر، امتد ليشمل أمورا كثيرة. فالمواطن في العالم الغربي يكافح للاحتفاظ بمزايا الرفاهية كالعلاج على نفقة الدولة ، والتعليم على نفقة الدولة. لكننا وبعون الله نجحنا في ضمان حق أكيد هو الحرق على نفقة الدولة ، وايضا خدمة ما بعد الحرق. لم يعد يكفي أن يخرج الملايين في مظاهرات سلمية بميدان التحرير لإثبات أننا شعب حر نباهي بحضارتنا وتحضرنا ، ولكن أصبح من  حق المواطن المصري أو مجموعة مواطنين، عشرات أو مئات، أن يخرجوا إلى الشوارع لممارسة الانتشار السريع وحرق ما لذ وطاب. حضرتك متضايق، طيب تحب تحرق ايه؟ كنيسة ؟ ولا حارة بأكملها، ولا أقولك لو متضايق أوي اوي احرق شارع صلاح سالم، وخد معاه منشية ناصر بالمجان، طبعا ده لو ليك موقف سياسي. أما لو القضية مجرد قريبك الذي ضبط بخمسة كيلو حشيش، فعليك بالمحكمة أو أقرب قسم أو حجز شرطة . الدولة المصرية، التي تتدفق الأموال من خزائنها، توفر خدمة ما بعد الحرق،  فمنطق "من أفسد شيئا فعليه إصلاحه" لا يعمل عندنا.  فبعد أن خمدت نيران قرية صول، بفضل جهود الأئمة من الدعاة الذين استجابوا لنداء الواجب ولم يكن لهم أي علاقة بالفتنة ما ظهر منها وما بطن، وفت القوات المسلحة بعهدها وبنت الكنيسة في مكانها ليقام فيها قداس عيد القيامة المجيدة. وبعد أن خمدت نيران كنيسة السيدة العذراء في امبابه، هرعت محافظة الجيزة في إعادة البناء خلال ساعات ، حقيقة نحن لدينا طواقم إطفاء وبنائين في نفس الوقت، مستعدة للتوجه إلى مكان الحريق والسيطرة عليه فورا، وإعداد خطة إعادة البناء.  حكومتنا طبعا تدفع من خزانتها تعويضات للمصابين والمتضررين في معركة إمبابة، لانها لا تقل قيمة عن حادثة دنشواي والذين شاركوا في معارك شوارع الجيزة لبوا نداء الواجب تماما كرفاق المقاومة الشعبية في السويس.هل يمكن لأحد بعد كل هذه الخدمات الفائقة أن يتوقف عن الحرق؟ ولماذا أتردد في ممارسة هواية الحرق واتنكر لحقوقي كمواطن إذا كانت الدولة تكفل لي هذا الحق، وتسدد خطاي من ميزانية التعليم والصحة والخبز. في دول القانون، يحذرونك من تقديم الأموال للمتسولين أو شراء السلع المزورة والمقلدة، لأنك تشجع من يقوم بذلك على استمراء ما يقوم به.  القانون واضح وصريح، لو نظمت جماعة "الحمير الحمر" مثلا مظاهرة أو مسيرة، ونجم عن المسيرة حريق أو تخريب، علينا أن نبحث عن أصول الجماعة وقيادات الجماعة ، وتطبيق القانون إصلاح ما خربته المسيرة من أموالهم ، وعلى نفقتهم حتى لو بيعت بيوتهم في مزاد علني كما يحصل في أوروبا، الحزب الذي يحرض أعضاءه على العنف الطائفي وعلى القتل على الهوية، يجب أن تكون لدى زعامته الشجاعة والخروج وتحمل المسؤولية والمثول أمام المحاكمة وليس الاختفاء وراء البسطاء من أبناء هذا الشعب، أو ذرف دموع التماسيح على ما حدث وتمثل دور الضحية.لماذا أتحمل من ضرائبي،تكلفة ترميم كنيسة او مسجد، لم أحرقها  أو قسم شرطة لم اهاجمه أو طريق لم أقطعه ، بينما الفاعل طليقا؟ وجماعته السياسية أو الاجرامية أو الدينية تستمتع بملايينها ومشاريعها؟ في مصر، عندما تحرق مجموعة شارع أو تقطع الطرق أو تهدم كنيسة، فهي تفعل ذلك وهي متأكدة أن هناك من سيدفع ويسد الثغرات خوفا من المواجهة. لكننا في مصر خزائننا ملآى ، وفلوسنا كتيرة بس مين يحرق، قصدي مين يصرف. والبركة في "بيت العيلة". المشكلة ان بيت العيلة واخلاق القرية تذكرني بالرئيس الراحل أنور السادات، وفي عهده كانت بداية الحرق على نفقة الدولة. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل