المحتوى الرئيسى

تعليقًا على الدعوة إلى الانتفاضة الفلسطينية الثالثة

05/15 16:32

بقلم: محمد مصطفى أخي الحبيب، اجلس نفكر قليلاً في الأمر.. الإخوة الأحباب الذين يدعون إلى يوم الزحف إلى غزة.. مهلاً قليلاً لنفكر في الأمر.. أولاً: أنا أخوكم من الإخوان المسلمين، ولا يختلف أحد على مدى اهتمامنا بقضية فلسطين، ونحن نردِّد دائمًا، وندعو الله أن يرزقنا الشهادة، ويذكر الجميع موقف الإخوان أثناء الحرب على غزة منذ عامين، وقد شرفت بالاعتقال في هذه الأحداث، فنحن الإخوان؛ هذه هي قضيتنا الأولى منذ حرب 48 وما قبلها وما بعدها من أحداث.   ثانيًا: نريد أن نراجع ماذا نريد، والحماسة وحدها لا تكفي، وإن كنت سعيدًا جدًّا بها، ولكن يجب علينا أن نوجه هذه الحماسة فيما هو مفيد للقضية، يا جماعة.. الشعب وإخوتنا في فلسطين لا يحتاجون إلى الموارد البشرية الآن، والدليل على ذلك ما يلي:   1- أثناء الحرب على غزة لم تستطِع القوة الصهيونية القضاء على قوة وثبات وتماسك الشعب.   2- نذكركم بقول المحاهد إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني، بأن عليهم الآن الرباط والجهاد البشري، وعلى بقية الشعوب العربية أدوار أخرى.. إن وقت الزحف قادم قادم بلا محالة، ونحن نتمناه ولكن ليس الآن.   3- هل تعلم أن من فضل الله على فلسطين أنَّ أعلى معدلات للإنجاب في العالم، وبصفة خاصة الذكور، هي في فلسطين.   إذًا يا جماعة.. علينا أن نفكر فيما يحتاجه الشعب والقضية الفلسطينية منا الآن، وأكرر الآن أنه سوف يأتي الوقت الذي سوف يتحتَّم، بل ويجب علينا الذهاب لتحرير الأقصى، ولكننا الآن علينا أدوار أخرى، أرى أنها لا تقل أهميةً عن الأدوار التي يقوم بها إخواننا هناك، وأرى أن إخواننا بحاجة إلى ما يلي:   1- الدعم المادي، والتواصل في إرسال المعونات والأموال، ويجب ألا نعدَّ هذا تبرعًا أو منةً منا على إخواننا هناك، ولكنه جهاد بالمال، وهو فرض الجهاد الخاص بنا الآن، وأذكركم بالقرآن الكريم الذي دومًا يقرن بين الجهاد بالنفس والجهاد بالمال، ومن هنا أسأل نفسي وجميع الإخوة هل تجهاد بالمال؟ وهل خصَّصت جزءًا من راتبك لصالح إخوانك في فلسطين، فإخوانك لسيوا في حاجة إلى أفراد، ولكنهم في حاجة إلى أموال لشراء الغذاء والإعمار ولشراء السلاح.   2- حمل القضية ونشرها، وإقناع كل أفراد الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية بعدالة وبفرضية الجهاد لتحرير كل الأراضي الإسلامية المغتصبة والمحتلة، وعلى رأسها القدس، وهذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير ومتواصل، وأذكِّركم بأن خير الأعمال أدومها وإن قل، وأنا لا أدعو هنا إلى تقليل الأعمال، ولكنني أذكر نفسي وإياكم بأن هذه القضية تحتاج إلى مداومة في الحديث والدفاع عنها.   3- لا يختلف أحد منا يا جماعة على أن مصر بدأت تلعب الدور السياسي الملائم لها؛ فهل هذا لا يحتاج منا إلى أن ندعم الدور السياسي لمصر ولا نقوم بأعمال تؤدي إلى إحراج الجيش المصري، ولا يخفى على أحد مدى الضغط الداخلي الذي يواجهه الجيش المصري في مواجهة الانفلات الأمني وخلافه.   أليس قيامنا بالحشد والذهاب إلى غزة في هذا الوقت فيه إحراج للجيش المصري، وتفتيت لقوة الجيش الذي عليه في هذه الحالة تأمين هذة الحشود، ولا يخفى على أحد مدى تشتُّت الجيش في مواجهة الثورة المضادة؟!   أليس من الواجب علينا الآن بدلاً من الزحف إلى غزة أن نركِّز الطاقات في إعداد القوافل الإغاثية والتبرعات إليهم؟!   أخيرًا.. أشكر جميع الشباب المتحمس والمتفاعل مع قضايا وطنه وأمته ولا أخفيكم القول بأني أكاد أبكي وأنا أكتب هذا الكلام، وأقول لكم: لقد انتظرناكم كثيرًا واشتقنا لكم كثيرًا، وكنا دومًا نتساءل: هل سيأتي الوقت الذي يفيق فيه الشباب ويقوم بدوره في نهضة أمته.   وأحمد الله على كل هذا الفضل والخير، وأقول لكم إن النصر قادم بإذن الله يا شباب، ولكن نحتاج إلى صبر ولا نستعجل الأمور. وشرح الله صدركم، وتقبل منا ومنكم.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل