المحتوى الرئيسى

يحيى وجورج وزكريا في مواجهة الأغلبية

05/15 15:07

بقلم: قطب العربي لم أفاجأ برد الفعل السلبي من المشاركين في جمعة الوحدة والمصالحة في ميدان التحرير على كلمتي المناضلين جورج إسحاق والمستشار زكريا عبد العزيز اللذين طالبا بتأجيل الانتخابات النيابية، وصياغة دستور جديد قبل الانتخابات، ولا على الهتافات المدوية المطالبة بإقالة يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء.   وقد وصل الرفض من المتظاهرين إلى حدِّ مطالبة الكثيرين منهم لإسحاق بالنزول من على المنصة، لم أفاجأ برد الفعل هذا لأنني أعرف أن الغالبية التي صوتت بـ"نعم" على التعديلات الدستورية في 19 مارس حتمًا ستدافع عن خيارها وقرارها، ولن ترضى لأقلية سياسية عجزت عن تحقيق رؤيتها عبر صناديق الاستفتاء أن تفرض رأيها على هذه الأغلبية، وعلى المجلس العسكري وعلى مجلس الوزراء بالصوت العالي، وعبر مؤتمرات الفنادق والصالات المكيفة، والتهديد والوعيد الذي وصل بأحدهم وهو المناضل الشيوعي كمال خليل للتهديد باستخدام السلاح لفرض رؤيته، وهو سلوك لطالما انتقده خليل وغيره من مناضلي اليسار واليمين من قِبل في مواجهة جماعات إسلامية حملت السلاح بالفعل ضد السلطة والمجتمع ثم عادت لتعتذر عن ذلك بعد مراجعات فكرية، والأغرب أن يطالب شخص يتبوأ موقع نائب رئيس الوزراء بهذا المطلب، على الرغم من أنه كان في موقعه خلال فترة الاستفتاء، وكان من المفترض أن يكون أول الملتزمين بالنتيجة، وأول المحترمين لإرادة الشعب، لكنه يأبى إلا أن يقف في الموقف الخطأ.   فارق كبير بين المشاركة في مؤتمرات وندوات تخطط لإهدار إرادة الـ 78% من الشعب المصري التي أيَّدت التعديلات الدستورية المحددة لخارطة طريق للمرحلة الانتقالية تبدأ بانتخابات نيابية وتشكيل هيئة تأسيسية للدستور ثم تنتهي بانتخاب رئيس للدولة، وبين مواجهة الجمهور على أرض الواقع، في المؤتمرات والندوات يتحدث هؤلاء المناضلون مع بعضهم البعض متوهمين أنهم يمثلون الشعب، وأنهم ينوبون عنه ويفهمون أكثر منه، ولكنهم يصدمون حينما يواجهون الشعب مباشرة، سواء عبر صندوق انتخابي أو عبر مظاهرة مليونية.   أراد المناضلان إسحاق وعبد العزيز الحصول على دعمٍ شعبي من ميدان التحرير لرؤيتهما فإذ بهما يُفاجأن أن الأغلبية متيقظة، رافضةً للقفز على إرادتها، مستعدةً للذود عن خياراتها، ومعاقبةً من تسول له نفسه المساس بها بشكلٍ سلمي ديمقراطي، وليس بالعنف واستخدام السلاح كما يلوح الآخرون.   وإذا كانت نصيحتي للدكتور يحيى الجمل أن يحمل عصاه ويرحل غير مأسوفٍ عليه استجابةً لرغبة الشعب التي عبَّر عنها بشكلٍ قوي يوم الجمعة في ميدان التحرير، فإن نصيحتي للدكتور عبد العزيز حجازي المسئول عن الحوار الوطني أن يكون أمينًا في تمثيل قوى الشعب المختلفة في الحوار تمثيلاً حقيقيًّا وعادلاً حتى تخرج نتائج الحوار، معبرةً عن الغالبية وليس عن أقلية الصوت العالي.   ومن المؤسف أن يصرح الدكتور حجازي بأن الجلسات الأولية للحوار دعت إلى تأجيل الانتخابات النيابية وصياغة الدستور أولاً، وأنه رفع هذا المقترح للمجلس العسكري للبتِّ فيه، فمهما بلغت مكانةً ومقام المشاركين في الحوار فلن يكونوا أوصياء على الشعب، ولن يكونوا أحكم ولا أفهم ولا أدري بالمصلحة من الأغلبية التي عبَّرت عن نفسها يوم 19 مارس بطريقة ديمقراطية غير مسبوقة في تاريخ مصر والمنطقة كلها، وأي قرار أو توصية أو اقتراح يصدر مخالف لقرار الغالبية هو تصرف باطل ومخالف للإعلان الدستوري، ومن شأنه دفع الأغلبية للتحرك في الشارع للدفاع عن خيارها، وهو ما لا نريد الانزلاق إليه في هذا الوقت العصيب الذي تمر به بلادنا، والذي يتطلب تضافر جهودنا جميعًا لعبور المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر وصولاً إلى مرحلة الاستقرار التام، والحكم المدني الذي نحلم به، ونتوق إلى اليوم الذي يتحقق فيه بعد 60 عامًا من القهر وانتهاك كرامة المصريين.   ونصيحتي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن لا يخضع لمطالب الأقلية السياسية على حساب الأغلبية، فالمجلس ليس هو من قرر أن تكون الانتخابات النيابية أولاً بل هو مجرد منفذ لإرادة الشعب، وحسنًا فعل اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس ومساعد وزير الدفاع للشئون القانونية بتصريحه أن القوات المسلحة ملتزمة بإجراء الانتخابات البرلمانية أولاً ثم الرئاسية، ولكن الأغلبية تريد من المجلس بيانًا رسميًّا شافيًا يضع حدًّا لمحاولات القفز على نتيجة التعديلات الدستورية، ويطمئنها على احترام خيارها، حتى نتقدم بثورتنا خطوة إلى الأمام.الذين يريدون تأجيل الانتخابات النيابية لبضع أشهر لن يكتفوا بهذه الأشهر الإضافية بعد ذلك، وسيطلبون مددًا أخرى قد تمتد لسنوات حتى يستعدوا، إنهم يشبهون "التلميذ البليد" الذي يخشى يوم الامتحان ويريد أن يتهرب منه، بأي طريقة سواء بطلب تأجيله أو حتى افتعال مشكلة لإلغائه أو التغيب عنه، إنهم يتسببون- من حيث لا يقصدون- في استمرار حالة الفلتان الأمني وشيوع أعمال البلطجة؛ نظرًا لغياب الاستقرار السياسي، وغياب حكومة منتخبة قوية.   كما أنهم يتسببون- من حيث لا يشعرون- في استمرار إحجام المستثمرين سواء محليين أو أجانب عن ضخ استثمارات جديدة في شرايين الاقتصاد المصري الذي هو بحاجةٍ ماسةٍ لهذه الاستثمارات الآن لتعويض نزيفه المستمر منذ الخامس والعشرين من يناير، المستثمرون ينتظرون الآن جلاء الأوضاع السياسية حتى يحددوا وجهات استثماراتهم، والمعروف أن رأس المال جبان، ولا يحبذ العمل في ظلِّ أجواء ضبابية، وهو ما نعانيه الآن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل