المحتوى الرئيسى

الفارق بين إسلام تالي فحيمة وإسلام كاميليا وعبير

05/15 13:33

ليس من حق أحد مهما كان النبش في قلب إنسان لمعرفة طبيعة معتقده وعمق إيمانه. وكل ما نستطيع الحكم عليه هو الظاهر والسلوك. وفي الظاهر هناك وجه شبه واحد بين قصة كلا من تالي فحيما وكامليا شحاتة ووفاء قسطنطين وعبير طلعت. وجه الشبه بينهن أو بين قصصهن كما رويت والعهدة على الراوي أو الرواة أنهن اعتنقن الإسلام من ديانات أخرى. إلى هنا ينتهى أي شبه بين تالي فحيمة والباقين. فتالي لم تصل شهرتها في مصر على الأقل لشهرة أيا منهن ولم تسير من أجلها مظاهرات وتحاصر وتحرق دور عبادة ويسقط قتلى وتثور فتن. ومع ذلك كان لقصة إعلان أسلامها قيمة خاصة جدا. تالي فحيمة اليهودية الأصل ولدت في إسرائيل عام 1974 وتبنت مبادئ الصهيونية وكراهية العرب وإنكار الحق الفلسطيني وانضمت لجيش الدفاع الإسرائيلي وخاضت المعارك ضد الفلسطينين. ولكنها بعد ذلك انضمت لحركات السلام وناصرت الحقوق الفلسطينية وعانت من الاضطهاد على أيدي الصهيونية وسجنت وعذبت في إسرائيل عندما انضمت للدرع البشري الذي واجه القوات الاسرائيلية في جنين عام 2004 وبعد ثلاث سنوات من السجن عادت تالي لنضالها ضد الصهيونية وأقامت مع الفلسطينين داخل الخط الأخضر في بلدة أم الفحم وتعلمت مع مبادئ المقاومة والصمود قيم الإسلام على يد الشيخ رائد صلاح. وقررت إعلان إسلامها. كانت تالي بإعلان إسلامها تتخلى عن ديانة الأغلبية الظالمة في إسرائيل وتتبنى ديانة الأقلية المضطهدة منه عرب الداخل وتتبنى معه الحقوق الفلسطينية وتشارك في نفس الوقت الفلسطينين في كفاحهم وصمودهم مدركة الثمن الذي سيتوجب عليها سداده.تخلو قصة إسلام تالي من أي قصة حب أو زواج متعثر أو تشنج طائفي لتحمل ملامح المقاومة والتضحية والإيمان بالحق. لم يكن إسلام تالي فحيمة هدف أحرزته طائفة في مرمى خصمها الطائفي. أو هروبا من ظروف خاصة عائلية أو شخصية وطلب الحماية. أو حلقة في مسلسل طائفي مقيت. كان إسلام تالي تخلي عن الظلم والاضطهاد وتبني للحق والصمود. أما قصص إسلام وفاء وكامليا وعبير كما رويت ارتبطت إما بقصة حب أو زواج متعثر أو أزمات عائلية. وما تلاها يذكرنا بعصور الفتن والانحطاط التي كانت تهدر فيها القيم وتقدس المظاهر. فالذين تعاطفوا مع "أختي كامليا" لم يذكروا مرة واحدة "أختهم تالي" وتضحياتها والذين اعتبروا أن فرار زوجة من زوجها نصرا مبينا للإسلام لم يتوقفوا أمام تضحيات تالي لنصرة الحق الفلسطيني وحماية الأقصى. والذين تحدثوا عن معاناة محتجزة في الكنيسة لم يذكروا حجم معاناة تالي في قبضة الصهيونية. ليس من حق أي شخص أو جهة النيل من إيمان أحد أو التشكيك في معتقده ولكن كما قلنا نحكم على ما يبدو لنا.وما يبدو بداهة أن قصة إسلام تالي فحيمة تختلف عن قصة إسلام وفاء وكامليا وعبير وليس هذا تقليل من شأن أحد فنحن لا نعرف على وجه الدقة حقيقة ما حدث ونعتمد على ما يروى. والأهم أن المحيطين بتالي يختلفون كليا عن المحيطين بالباقين. فالذين يكافحون من أجل الحفاظ على هويتهم ومقدساتهم ويخوضون معاركهم في صبر وثبات وصمت أمام أعتى آلة عسكرية ليسوا كهؤلاء الذين يخوضون مبارة طائفية ينتصر فيها من يتمكن من كسب افراد من طائفة لأخرى بغض النظر عما إذا كان من يترك ديانة لينتمي لأخرى هاربا من مشكلة شخصية أو عائلية أو منحازا لمبدأ وقيمة. والذين يصنعون بأجسادهم دروعا ليحموا دور عبادتهم ويلقنون لأبنائهم أسماء قراهم الأصلية وتاريخهم لكي لا تطمس هويتهم لا يشبهوا من يحاصرون دور العبادة ويحرقونها. والذين يملأون الدنيا صراخا وفتنا عند سماع أي قصة عن إسلام مسيحية دون النظر لأي خلفيات أو تفاصيل لا يعنيهم في شيء قصة كفاح تالي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل