المحتوى الرئيسى

هل ولى زمن الصحافة التقليدية؟

05/15 12:29

يستهل دانتي تشيني مقاله بوصفه لمشهدين يفسران قلقه على الصحافة التقليدية: المشهد الأول: الغرفة رقم 233، قاعة التلفزيون في الطابق الثاني من القسم الداخلي للجامعة الأميركية في العاصمة الأميركية واشنطن.. القاعة تحتوي على طاولات طعام وكراس وتلفزيون بشاشة مقاسها 42 إنشا. في الساعة السادسة والنصف من إحدى ليالي أبريل/نيسان الماضي اللطيفة، تبدو قاعة التلفزيون خاوية على عروشها إلا من طالب يجري مكالمة مهمة بشأن درجاته ومستواه الأكاديمي.. التلفزيون مطفأ.. تمضي الدقائق والمحادثة الهاتفية مستمرة.. ماذا يثبت لنا هذا؟ إنه يثبت لنا أنكم وفي حال وجودكم في الجامعة الأميركية وأردتم إجراء مكالمة هاتفية مهمة، فليس هناك مكان أنسب وأهدأ من قاعة التلفزيون. وبالنظر إلى القاعة الفارغة، نرى أن التلفزيون ليس وحده الذي سقط من مجموعة الخيارات، بل حتى الطاولات في القاعة لا يوجد عليها أي صحيفة تدل على أن شخصا قرأ صحيفة ورقية في وقت ما من اليوم. طلبة الجامعة الأميركية يستلمون نسخة يومية مجانية من صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، لكنهم لا يكلفون أنفسهم عناء قراءتها. ويبدأ تشيني تحليل الموقف بالقول إن الرقم يبدو جيدا، ولكنه أقل بـ28.9 مليونا من عدد مشاهدي البرامج المسائية في الولايات المتحدة عام 1980. هذا الرقم كارثي بحد ذاته، ولكن ما يزيد الطين بلة أن عدد سكان الولايات المتحدة عام 2010 ازداد عما كان عليه عام 1980 بمقدار 80 مليون نسمة. وبغض النظر عمن يظهر على الشاشة، من الواضح أن مقدمي البرامج التلفزيونية في أميركا القرن الحادي والعشرين أصغر سنا مما جرت عليه العادة.. إن التغيرات التي تطرأ على الوسائل الإعلامية جعلت الأسلوب التقليدي المتمثل في ظهور مذيع يقرأ الأخبار، شيئا أكل عليه الدهر وشرب. والأمر لا يتعلق فقط بالتلفزيون، بل يتعداه إلى الصحف والمجلات والراديو.. جميع وسائل الإعلام التقليدية الرائدة ومن يعمل بها، يشعر اليوم بأن الأرض تهتز تحت أقدامه، حيث ينظر الصحفيون حولهم اليوم ولا يرون إلا قاعات تلفزيون فارغة وانخفاضا مستمرا في ورق الصحف الملقى في سلة المهملات، وفي مقابل ذلك ملايين من أجهزة الآيبود والهواتف الذكية، ولا يملكون إلا أن يتساءلوا: ما هو المستقبل؟ أما بالنسبة للجمهور، فإن الأسئلة أعمق. فما هي التغيرات التي أدخلتها وسائل الإعلام الحديثة على طريقة تلقي الجمهور للأخبار؟ وما الذي تقدمه الوسائل الجديدة لصناعة الخبر بحد ذاتها؟ وما الذي تقدمه للجمهور، أي المجتمع؟ ينقل تشيني عن سوزان ستين -وهي شابة من واشنطن تستلم رسالة يومية من صحيفة نيويورك تايمز بالبريد الإلكتروني- قولها "لماذا أشتري الصحيفة الورقية؟ فهي كبيرة الحجم ولا تحتوي على روابط أنقر عليها إذا أردت معرفة المزيد عن الموضوع الذي أقرؤه". من جهة أخرى لدينا الفيسبوك وتويتر اللذان أصبحا منهل الشباب للحصول على الأخبار. وفي بحث لمركز بو للأبحاث الذي أشرنا إليه مسبقا، يرى 60% من الفئة العمرية 18-29 عاما أنه من الضروري مشاركة الأخبار والحوادث مع الآخرين عبر رفعها على الفيسبوك أو بواسطة البريد الإلكتروني. يذكر أن هذه النسبة هي الأكبر بين جميع الفئات العمرية الأخرى.وهنا يتطرق تشيني إلى تهديد يعتبره في غاية الأهمية، حيث يقول إن خبراء الديمقراطية أبدوا مخاوف عميقة من حبس الشباب لأنفسهم داخل مجموعة من الأصدقاء عبر الفيسبوك، وهم في الغالب أصدقاء يعرفونهم شخصيا أو تجمعهم بهم اهتمامات أكاديمية ومعرفية، وينحدرون من خلفية متشابهة.الخبراء يتساءلون: إذا استمر الشباب في حبس أنفسهم في دائرة ضيقة من الأصدقاء المختارين على الفيسبوك والمواقع المشابهة، فكيف سيتمكنون مستقبلا من إيصال وجهة نظرهم إلى الجمهور بمفهومه الأوسع؟ الجواب يأتي من مدير مشروع الصحافة المتميزة توم روزينستيل الذي يقول إن الشباب لا يحبسون أنفسهم في قوقعة مغلقة، ولا يتداولون مقالات من معاهد النخبة، بل يتبادلون وصلات أخبار من وسائل إعلامية مثل بي.بي.سي وغيرها، أي أنهم مهتمون بمصادر الأخبار التي اهتم بها آباؤهم، وقد أظهرت لنا إحصائيات عام 2008 أن شباب اليوم يتمتعون بنفس مستوى المعرفة الذي تمتع به آباؤهم. ولكن الكاتب يتساءل: هل يعني ذلك أننا سنصبح قريبا مدمنين على تفحص حساباتنا في الفيسبوك وتويتر وغيرهما؟ وهل سيطغى ذلك على حياتنا ليصبح الأسلوب الوحيد للعيش؟ ويخلص الكاتب إلى القول إن الإنترنت في النهاية وسيلة مسخرة للبشر، مثلها مثل أي وسيلة أخرى، لذلك يمكننا أن نستغلها بحكمة أو نسيء استخدامها فيعود ذلك علينا بالوبال.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل