المحتوى الرئيسى

عشوائيات الجيزة.. الإجرام بأشكال مختلفة

05/15 12:06

- الكُنيسة وأرض البحر وأبو زارع الأشهر بالعمرانية - بولاق الدكرور الأفضل في تحالف البلطجية والأمن - د. محمود: ظاهرة البلطجة من رواسب النظام البائد - د. عزة صيام: الفوضى من سمات العشوائيات - د. المشاط: التطبيق الحرفي للقانون هو الحل   تحقيق: أحمد جمال الفقر والجهل والعشوائيات عوامل لا تجتمع في مكان إلا ونمت فيه ظاهرة البلطجة التي تهدد المجتمع وتثير فيه الكثير من الأزمات.   وتعد محافظة الجيزة التي تنقسم تركيبتها بين العشوائيات إلى المدن خمس نجوم مرورًا بالقرى من أكثر المحافظات التي تحوي بين طياتها نسبة غير ضعيفة من البلطجية ومحترفي الإجرام، وهو ما دفع "إخوان أون لاين" إلى القيام بجولة ميدانية في أبرز المناطق التي ينتشر بها البلطجية بمحافظة الجيزة.   ففي شمال المحافظة تقع منطقة إمبابة المدينة الأكثر شهرةً بانتشار ظاهرة البلطجة، فلا تكاد يخلو أحد أحيائها من البلطجية والمنطقة الأخطر فيها البصراوي التي تؤوي الكثير من مسجلي الخطر لدى الأمن العام، وشهدت وتشهد باستمرار حالات من التوتر الأمني، خصوصًا بعد الثورة المصرية وضعف يد الأمن في التعامل مع الخارجين على القانون.   وقد أثارت حادثة كنيسة مارمينا الأخيرة بإمبابة الحديث عن الدور الكبير الذي لعبه البلطجية في إشعال الفتنة بالتعاون مع رجال النظام السابق.   ويقول صابر محمد أحد أهالي المنطقة أن ظاهرة البلطجة تنتشر في إمبابة كلها، فالسلاح منتشر، وكل شخصٍ يدافع عن نفسه ويحمل السلاح، وتنتشر تجارة المخدرات والسرقة بالإكراه في جميع الأنحاء.   وأضاف أن هؤلاء البلطجية نشأوا في بيئة أدَّت بهم إلى هذه الحالة، بالإضافة إلى تعامل الشرطة معهم، فمَن يُحبس في قضية لأول مرة يتعلم في السجن المزيد من الجرائم ويتعرف على المجرمين، ويجد نفسه في النهاية لا عملَ له سوى البلطجة، وما ساهم في تفاقم المشكلة أن النظام السابق بحزبه وسياساته الأمنية رعى هؤلاء البلطجية وحماهم.   أما حسين علي سمكري سيارات فيقول: إن مسجلي الخطر لهم عدد من التخصصات؛ منها السرقة بالإكراه، والسطو المسلح، وتجارة المخدرات، مشيرًا إلى سهولة الحصول على المخدرات بأنواعها فهي تُباع في كل مكان وبشكلٍ علني وبعلم الشرطة، خصوصًا بعد الثورة والفراغ الأمني.   وفي حوارٍ مع عددٍ من العاطلين على أحد المقاهي يبدو على ظاهرهم أنهم من البلطجية قالوا إن لكل بلطجي منطقةً يعمل بها، والتي لا يجوز لآخر أن يتعدى عليها، ولا يتعدى بلطجي على منطقة سكنه بسبب العلاقات العائلية، وأشاروا إلى أن منطقة إمبابة كلها بلطجية حتى من غير المسجلين، فكل شخص معه سلاح ويأخذ حقه بنفسه.   بينما ذكرت رشا أحمد (مواطنة في الشارع) أن حملات الضبط والإحضار توقفت بالكامل بعد الثورة؛ ما يؤدي إلى زيادة المشكلة مؤكدة أن المواطنين يفرحون بحملات الشرطة.   ومن الملفت للانتباه في مناطق إمبابة المختلفة طبقًا لشهادة الأهالي فإن بيع المخدرات يتم في الشوارع، وفي الطرقات كما تُساهم بعض الصيدليات في بيع المواد المخدرة دون رادع، والسلاح يحمله من يريد حتى الأطفال تحت 15 عامًا، كما أن الشرطة تتباطأ في مواجهة الاتجار في المخدرات والبلطجة.   وفي منطقة العمرانية هناك عدد من البؤر التي يتواجد بها البلطجية، ومن أخطرها أطراف منطقة الكُنيسة، وأمام الوحدة الصحية ومنطقة أرض البحر وأبو زارع، ومن المعتاد لهؤلاء البلطجية أن يلتقوا على أطراف المساكن ليخططوا لجرائمهم ويهاجمون المدنيين.   ومن أبرز سمات البلطجية في هذه المناطق جميعها أنهم وافدون وليسوا من السكان الأصليين وتجمعهم علاقات بقيادات الحزب الوطني المنحل، وكانوا يعملون في الماضي تحت سمع وبصر الشرطة.   وقد زاد نشاط البلطجية في الآونة الأخيرة بشكلٍ كبيرٍ بسبب الفراغ الأمني الذي سببه غياب الشرطة بشكلٍ ملحوظ وواسع عن المنطقة، كما هو الحال في غالبية مناطق الجمهورية.   إلا أن أهالي العمرانية كانت لهم تجربة في التعامل مع هذه الظاهرة التي اتسعت بعد الثورة؛ حيث شكلوا لجانًا شعبيةً لمواجهتهم ومنعهم من دخول المناطق السكانية.   وفي منطقة بولاق الدكرور تقع بؤرة أخرى للبلطجية، وهي منطقة أبو قتادة التي تنتشر بها صور متعددة للخروج على القانون وترتكب فيها كل الجرائم برغم قربها من قسم شرطة بولاق الدكرور، ويرجع أهالي الحي هذا الأمر إلى التعاون بين البلطجية والشرطة.   وتتسم هذه المنطقة بأنها من العشوائيات وبيوتها قديمة ومتكدسة سكانيًّا وحالة السكان الاجتماعية والتعليمية منخفضة.   ويقول أهالي المنطقة إن الجرائم تنتشر لديهم بكل أنواعها بسبب هؤلاء الخارجين على القانون، الذين تبدأ جرائمهم بالتعدي على الطلبة وتمتد إلى التحرش الجنسي بالفتيات والسرقة، وترهيب الأهالي، وبيع المخدرات، وفرض إتاوات على أصحاب المحلات التجارية، هذا بالإضافة إلى إدارة البعض منهم لشبكات دعارة، وانتشار الشذوذ الجنسي في أوساط هؤلاء البلطجية.   (إخوان أون لاين) ناقش الخبراء والسياسيين في ظاهرة البلطجة وتأثيراتها على المجتمع المصري في هذه السطور: الفقر والحرمان    د. محمود السقابدايةً.. يؤكد الدكتور محمود السقا أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة أن البلطجة ظاهرة دخيلة على المجتمع المصري، فالمصري مسالم بطبعه منذ فجر التاريخ ولم يتحول إلى السلوك العدواني إلا في حالات الدفاع عن النفس ومحاربة الغزاة.   ويشير إلى أن العقود الأخيرة شهدت حركات تمرد اجتماعي وأخلاقي وديني أيضًا؛ من جرَّاء ما يتعرض له المواطنون من فقرٍ وحرمان وزيادة في معدلات البطالة، وبروز للفوارق الطبقية بين أبناء المجتمع.   ويضيف السقا أن نظام مبارك ورموزه استغلوا حالات الفقر والحاجة والتمزق الاجتماعي من خلال توظيف هؤلاء المحرومين لتحقيق مصالح خاصة، فالشرطة كان لها دور كبير في اتساع ظاهرة البلطجة، فمن يتم القبض عليه مرةً واحدة يخرج من السجن أكثر خطورةً، ويتم القبض عليه في كل مرةٍ تريد الشرطة أن تنهي قضيةً لم تصل فيها إلى الجاني الحقيقي، كما كانت الشرطة تستخدم مسجلي الخطر للعمل كمخبرين؛ ما يعني أن ظاهرة البلطجة هي من رواسب العهد البائد.   ويوضح أن حل هذا الملف يحتاج في الأساس إلى إصلاحٍ سياسي، وإعادة هيكلة فلسفة الحكم بما يرعى مصالح الجميع، وجعل الأولوية للفقراء، مع تغيير أسلوب تعامل الشرطة مع الجرائم وإعادة تأهيل المجرمين.   العشوائيات مفرخة البلطجية من جانبها تشير د. عزة صيام أستاذ الاجتماع بجامعة بنها إلى وجود علاقة وثيقة بين العشوائيات والفقر وظهور الفوضى التي تتحول إلى البلطجة في كثيرٍ من الأحيان، ما يعني أن الظروف الاجتماعية والبيئة التي ينشأ فيها الفرد تؤثر على سلوكه وتصرفاته.   وتُحمل المجتمع جزءًا من المسئولية عن هذه الظاهرة، فالتعامل مع أبناء هذه الأحياء لم يكن بالدرجة المطلوبة من الوعي، وتطالب المجتمع المدني بكل منظماته المساهمة في تجاوز هذه الأزمة.   وتضيف أن اتساع دائرة البلطجة في الآونة الأخيرة فاق الحد، مرجعةً ذلك إلى الانفلات الأمني غير المسبوق الذي أظهر عددًا من المشاكل الغريبة على المجتمع على السطح.   دور البلطجة في إثارة الفوضى    د. عبد المنعم المشاطعلى جانبٍ آخر يرى الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز البحوث والدراسات السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة أن ظاهرة البلطجة التي انتشرت في الكثير من الأحياء المصرية وتحوَّلت إلى مهنة للبعض.. إنما هي نتاج لزيادة الهجرة من القرى والريف إلى القاهرة والمحافظات الكبرى والإقامة في أحياء عشوائية.   ويشير إلى أن ما أدَّى إلى تفاقم الأزمة واتساع دائرتها استخدام النظام السابق ورجالاته ومرشحيه في الانتخابات للبلطجية وحمايتهم لضرب المعارضين والمنافسين؛ ما يعني أن الظاهرة انتقلت من العشوائية إلى التقنين على مدار 30 عامًا من حكم النظام البائد.   ويضيف أن عددًا من البلطجية اعترفوا مؤخرًا أمام الإعلام بأنهم كانوا تابعين لأجهزة الشرطة والحزب الوطني، وكانوا يتقاضون مرتباتٍ شهرية؛ ما يعني أنه من غير المستبعد أن يتم استغلال هؤلاء في الوقت الراهن لإثارة الفوضى من قِبل المتضررين من زوال النظام.   ويؤكد أن المجتمع ومؤسساته مسئولون عن ظاهرة العشوائيات، ويجب التخلص منها، أما ظاهرة البلطجة فهي مسئولية الدولة، مشيرًا إلى أن الحل الكفيل بإنهاء القضية يكمن في التطبيق الحرفي للقانون على جميع أفراد المجتمع دون تمييز، والقضاء على العشوائيات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل