المحتوى الرئيسى

استعادة الدولة

05/15 11:54

يمكن التقاط صورة لبلادي اليوم بعدسة جينار ميردال..فاسدون في كل مكان... ودويلات داخل الدولة... وقوانين في إجازةفي عام 1970 وضع العالم النمساوي الشهير جينار ميردال نظرية »الدولة الرخوة« وهي الدولة التي لديها مؤسسات  لا تعمل، وأجهزة رقابية لا تراقب، وتشريعات لا تطبق، وقرارات لا تنفذ، وأعراف لا تحترم. وفي عام 2008 إصدر قنديلنا المضيء جلال أمين كتابا جريئاً بعنوان »المصريون في عهد  مبارك« اعتبر فيه مصر نموذجاً صريحا للدولة الرخوة، لذا فإن ما نشهده الآن نتاج طبيعي لتلك الحالة التي تفاقمت عقودا طويلة. في بلادي الآن البلطجة هي القانون، والصوت الأعلي هو الأكثر شيوعاً، والارادة الفردية تسبق المصلحة العامة، ومفهوم الحرية يختلط كثيراً بالفوضي.في بلادي دولة في كل شارع، وحكام في كل حارة، وقوانين خاصة في كل منطقة، فهناك دولة البلطجية.. وهناك دولة السلفيين.. وهناك دولة فلول النظام.. وهناك دولة أصحاب الحناجر.. وهناك دولة الفضائيات وهناك دويلات لمتطرفي الأقباط والاسلاميين.من قال ان الثورة هي السبب الرئيسي لما نحن فيه الآن من انفلات؟ كيف يمكن رسم بلاد جديدة نمت فيه »الرخاوة« عقوداً طويلة؟.إن ثورة 25 يناير بريئة من فوضي ورعب وظلام اليوم لأن عقود الاستبداد أقامت مملكة رخوة متسعة وصلبة الجذور، ولا شك أن هدمها سيستنزف جهداً كبيراً وسيكلف كلفة  عالية. لكن علينا أن نتحرك مادام هناك طريق ومادامت هناك نية لانشاء الدولة مرة أخري.يري »مينارد« ان سيادة القانون هي الحل... وسيادة القانون تعني تطبيقه بصرامة علي كل فئة دون أي استثناءات. لا تمييز لجماعة ما أو فئة ما مهما كانت الأسباب . انني أعلم ان حكومة الدكتور شرف تسعي لاكتساب شعبية،  لكن لا ينبغي أن يكون ذلك علي حساب القانون، لذا فقد كان غريبا اللجوء لجلسات عرفية في الأحداث الطائفية في صول وقنا وامبابة!إن مصر مقبلة علي فترة بناء تتطلب استعادة الدولة بمفهومها الحقيقي، ولاشك أن ذلك لن يتحقق  الا بعودة القانون من اجازته التي طالت ثلاثين عاماً. والله اعلم.mostafawfd@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل