المحتوى الرئيسى

محمد خالد : الإفلات من العقاب

05/15 11:19

كان من أهم مظاهر الفساد قبل ثورة 25 يناير ظاهرة (الإفلات من العقاب) التي مازلت موجودة و بشكل أكبر بعد الثورة. و هي السبب الرئيسي للانفلات العام في الشارع المصري في كل شئ. من تصرفات فردية مثل نظافة الشوارع و المرور إلى اكبر الجرائم. فعندما يشعر  الإنسان أن هناك فرصة كبيرة أن يفعل ما يريد وأنه لن يواجه عواقب فعلته سوف يتمرد على كل القوانين الموضوعة, ليس لأنه إنسان سيئ ,و لكنها طبيعة البشر.و لكن عندما يكون متأكدا أنه إذا خالف القانون و رمى ورقة في الطريق العام أو لم يقود في حارته المرورية و توقف عن القيادة كما يحلوا له سوف يعاقب و يغرم في أي وقت من اليوم و في أي مكان وأن جهاز الشرطة لن يفرق بينه و بين غيره و سيعامل الجميع بعدل لن يخرق القانون أبدا. و هذه الظاهرة الآن هي مصيبتنا الأولى في مصر في رأي و ليست السلفيين ولا الفتنة الطائفية ولا أمية نصف الشعب و عدم وجود وعي عند أغلبه.بل هي الإفلات من العقاب.فالسلفيون الذين قطعوا أذن مسيحي مصري أو هاجموا كنيسة أو (عايزين أختهم) لم يكونوا ليفكر في الاعتداء على شخص أو مكان لو كان عندهم يقين كامل أنهم سوف يحاسبوا بأشد العقاب لاعتدائهم على الغير.و لو كان جماعة (عايزين أختي) يشكون أن قضيتهم غير قانونية في حصارهم لمقار العبادة – ما يحرمه الإسلام أصلا- و أنهم سوف يحولون للتحقيق في فعلتهم و قد يحاكمون,لن ترى منهم شخصا عايز كاميليا. لو عرف الشخص أبو دقن الذي كان فخورا جدا و هو يدعوا أهل إمبابة لحرق الكنائس التي تخطف النساء التي تسلم و أنها ممتلئة بالسلاح ووصف البابا شنودة بكلمات لا يقبلها أحد -مع اختلافي الشديد مع القيادات الدينية في مصر- لو عرف أنه سوف يحاكم و يسجن لإخلاله بالأمن العام و تحريضه على القتل لما فكر في فعل هذا. لا تحتاج أن تكون متعلما لتعرف أنك ستعاقب إذا خالفت القانون. وأن التحريض على القتل أو السب سوف يعرضك للمحاكمة. و لكن الجميع يعرفون أو اعتادوا على فعل ما يشاءون بدون عقاب ولا التفكير في أن ما يقولون أو يفعلون قد يعرض الآخرين للأذى لذلك سوف تستمر الفوضى. فاستمرار هذه الظاهرة في هذه الظروف سيقودنا لحرب أهلية في القريب العاجل. يجب أن تظهر الحكومة أن الجميع سواسية أمام القانون و أن أي مخطئ حتى لو كان الخطأ صغيرا سوف يحاسب – بعدالة- حتى لو كان الخطأ رمي ورقة في الطريق العام.و أن تبدأ ذلك في أسرع وقت و ليس ببيانات على الفيسبوك و لكن بإجراءات فعلية تضمن استتاب الأمن و العدالة للجميع. فاستمرار هذه الظاهرة في هذه الظروف سيقودنا لحرب أهلية في القريب العاجل.صحفي و ناشط حقوقيمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل