المحتوى الرئيسى

سياسة «صفوت حجازى»

05/15 08:16

تأخذك مثلى «حلاوة» كلام بعض «الوعاظ» عن الدولة المدنية، فالداعية صفوت حجازى يمنحك عنوانا عريضا، يجعلك تستبشر خيرا: «مَن ينادِ بالدولة الدينية عليه أن يستتاب»، تفرح وتقول: «عين العقل»، لكنك تكتشف أن الرجل قال كلاما متعارضا ومتناقضا: «كل من ينادى بالدولة الدينية عليه أن يستتاب، لأنه لا يعلم معنى الدولة الدينية، فهى تعنى أن يحكمها حاكم لا يخطئ ولا يحاسب وأحكامه نهائية، فهو معصوم ويحكم بالحق الإلهى ولا يعاقب أبداً، ولا يمكن أن تكون هناك دولة دينية إلا فى حالة واحدة، أن يكون الرئيس (نبياً)، ومَن يقل دولة دينية إما أنه لا يفهم أو يريد (نبياً) يحكم، ونحن نريدها دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية وليست بالقانون الفرنسى». هذا كلام يدل على أن بعض رجال الدين «يتلاعبون بعقولنا»، فنحن نعرف أهمية «الشريعة» فى حياتنا من الزواج إلى الميراث، لكننا لا نعرف لماذا يضع «حجازى» القانون الفرنسى فى مواجهة المرجعية الإسلامية، هل يراه قانونا «ملحدا»، أم يراه غير عادل، وماذا تعنى دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية؟ بالتأكيد تعنى دولة «دينية»، بوضوح لا لبس فيه، إذ لا تكمن المشكلة فى القانون الفرنسى أو الأمريكى أو اليونانى، فمنذ «حامورابى» والقوانين تُسن لكى تحكم الناس وتفصل بينهم وتحدد علاقتهم بالسلطة الحاكمة، والقوانين تتغير وتتبدل وفقا للضرورات الحياتية والسياسية، لكن الدين لا يتغير. بعدها تجد نفسك مضطرا لطرح السؤال «العقيم»: وما علاقة رجل الدين بالسياسة أصلا، ومن الذى منحهم حق التحكم فى مصائرنا بهذه الصورة؟! فالشيخ حجازى كان «ضالعا» فى حل أزمة «قنا»، بل أمهل حكومة «شرف» وقتا محددا لحل «المعضلة القناوية»، وقبل انتهاء المهلة كان «وابور الصعيد» يشق طريقه آمنا ومطمئنا، لأن الحكومة «رضخت» والشعب تخلى عن «قطع الطريق»، والفضل كل الفضل للرجل «العاقل» والحكومة «المتفهمة». ولا يكتفى العلامة «حجازى» بالإفتاء فى الشأن الداخلى، لكن الرجل، وبصرامة العارفين، يدلى بدلوه فى «أُمّ القضايا»، ويحذر من «الزحف نحو غزة»، بل يعتبر أن من ينادى بذلك «آثم»، لكنه يأخذك إلى النار برجليك حين يقول: «فلسطين لن تتحرر إلا بطريقة واحدة وهى الحرب، ولكن ليس الآن، لأننا نبنى دولتنا ونسعى لإعادتها» وكأن الرجل خبير عسكرى واستراتيجى، ويعلم السر ويخبئ «ساعة الصفر»، ويعرف ما لا يعرفه غيره. فإذا قلت لعدوك إنك ستحاربه عندما تقوى شوكتك، فلماذا لا يحاربك الآن طالما رأى الضعف فى عينيك، والحرب فى رأسك، خصوصا أن حروبنا مع إسرائيل علمتنا أن من يضرب «أولا» يكسب «أخيرا»، وأن الحرب مع الصهاينة لا تأتى بالتهديد والوعيد كما حدث فى نكسة 1967، إنما بالدهاء والاستعانة بالكتمان لتحقيق النصر كما حدث فى أكتوبر1973، فضلا عن أن هذا أمر يخص رجال السياسة والحرب، وإذا شعرت إسرائيل بأن النية مبيتة لضربها، فسنجدها غدا فى سيناء، فهل يعطى رجال الدين الفرصة لإسرائيل كى تباغتنا، ونحن نلملم جراحنا «الداخلية»، أم علينا أن نسير وراء «حجازى»، الذى يرى التيار الإسلامى «الشمس والقمر»، بدونهما ينطفئ «نور» حياتنا؟! وهل من المنطقى ترك الملعب السياسى لرجال الدين، فيظهرون كأنهم لاعبو «أسكواش» فى ملعب كرة قدم، إذ حين ينزل رجل الدين إلى ملعب السياسة تجده حائرا إما أن يلوى عنق الحقيقة «الثابتة» أو يكسر قاعدة «المتغير»؟! ولأن الدين هو الحقيقة المطلقة، والسياسة هى المفاهيم المتجددة والمتغيرة، فالاثنان لا يلتقيان فى كثير من الأمور، لكنهما لا يتخاصمان أيضا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل