المحتوى الرئيسى

الديمقراطية فى كلية الآداب

05/15 08:16

تعالوا آخذكم من حالة الارتباك والقلق التى تسود الشارع الآن كى أحكى لكم كيف تتحقق أحلام الديمقراطية. فى كلية آداب (القاهرة) التى أدرس فيها كان آخر عميد منتخب قد انتهت مدته فى أوائل التسعينيات من القرن الماضى، ومن بعدها لم نر إلا عمداء معينين من قبل السلطة السياسية السابقة، وقد بُح صوت مجموعة «9 مارس لاستقلال الجامعات المصرية» مطالبة بانتخاب القيادات الجامعية منذ أن بدأت نضالها فى عام 2003، وطبعا لا حياة لمن تنادى. ثم جاءت ثورة يناير وأنعشت الأمل فى انتزاع حق الانتخاب، وهو مبدأ من شأنه أن يُحسن من الأحوال المتردية للجامعة، حيث ستدين تلك القيادات بالولاء لمن انتخبها وليس لسلطة سياسية كل همها هو إجهاض الحريات. مع قرب انتهاء مدة عميد كلية الآداب الحالى (يوليو 2011)، تحركت إدارة الكلية حسب النظام القديم، وكان فى نيتها اقتراح أسماء أمام رئيس الجامعة للاختيار من بينها (كعادة ريما القديمة)، كما كان هناك مشروع لاختيار القيادات الجامعية يقوم على مبدأ «لجنة الحكماء»، ولكن عدداً من أعضاء مجلس الكلية نجح فى وقف تلك المحاولة، مما دفع الإدارة إلى تحديد موعد اجتماع موسع لمناقشة مشروع لجنة الحكماء. على صعيد آخر قام الأساتذة سيد البحراوى، مديحة دوس، رندة أبوبكر وهالة كمال بالدعوة إلى اجتماع عام للأساتذة لمناقشة مشروع لجنة الحكماء وطرح البدائل، وبهذا خرجت سلطة اتخاذ القرار من مجلس الكلية وأصبحت فى أيدى عموم أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم. انعقد الاجتماع فى 21 مارس وبعد مناقشة مشروع لجنة الحكماء تم رفضه بالإجماع وتبنى مبدأ انتخاب العميد وهو ما لاقى إجماعاً من الحضور. فى اجتماع إدارة الكلية الموسع فى 23 مارس لمناقشة قانون تنظيم الجامعات سعت «اللجنة الديمقراطية بكلية الآداب» إلى توجيه دفة المناقشة نحو إرساء مبدأ الانتخاب. كانت المحصلة المبدئية واضحة باتفاق الأغلبية على مبدأ انتخاب العميد، مع تباين الرؤى بشأن اختيار القيادات الجامعية الأخرى، وانتهى الاجتماع إلى رغبة الإدارة استطلاع رأى جميع أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بالكلية فقررت طرح استبيان. بناء على المؤشرات الأولية لنتائج الاستبيان كرست اللجنة الديمقراطية اجتماع 28 أبريل لتحديد جدول زمنى للانتخابات وأعلنت دعمها لنتائج الاستبيان لما تميز به من مسار ديمقراطى، وتم توجيه خطاب إلى العميد والوكلاء بمقترح جدول زمنى للانتخابات. وفى 5 مايو عقدت إدارة الكلية اجتماعاً لإعلان نتائج الاستبيان، ونظرا لأن نسبة المشاركين بلغت 60% من إجمالى أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالكلية، فقد تم تبنى نتائجه، وانتهى الاجتماع بوضع جدول زمنى لانتخابات العميد، وأعلن كل من أ.د.رندة أبوبكر (قسم اللغة الإنجليزية وآدابها) وأ.د.سعيد توفيق (قسم الفلسفة) نيتهما الترشح لمنصب العميد. الديمقراطية لا تأتى على أطباق من فضة، ولا تتحقق بالبكاء والعويل والعودة إلى مربع «المفعول به». الديمقراطية عمل دؤوب لن تنجح الثورة دونه، والنضال من أجل انتخابات العمادة فى كلية الآداب تجربة مشرقة تستحق التطبيق فى كل المواقع التى لابد أن يشغلها من ينتخبه الشعب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل