المحتوى الرئيسى

صباح النكبة

05/15 06:49

خليل قنديل صباح النكبة، صباح فلسطين، هذه التي سرقت «63» عاماً من أعمارنا وهي تعدنا في كل أيار، بالعودة الى تأثيث ذاكرتنا، وتنشيط لهاثنا الثوري بتحريرها، من النهر الى البحر. صباح فلسطين هذه التي سرقت اعمارنا منذ النشيد المدرسي الاول، ومنذ النشرة الاخبارية الاولى، والبيان الاول الذي القاه الملازم العربي المكلف باحتلال الاذاعة، واعلان الانقلاب ووعد تحرير فلسطين، واصطفافنا الغبي خلف الزعيم الملهم والأوحد، من أجل استرداد فلسطين. وانفلاتنا الجماهيري في الشوارع والساحات ونحن نهتف خلفه، ونحمل شعار تحرير فلسطين من النهر الى البحر. صباح النكبة. صباح فلسطين، وصباح الخامس عشر من ايار عام 1948 ، حيث المداهمة العسكرية الاولى للمدينة الفلسطينية الآمنة وللقرى الفلسطينية، صباح القتل والتدمير للفلسطينيين واقتلاعهم من بيوتهم الآمنة وتوزيعهم نحو ذعر المنافي والشتات، وادخالهم في أرشيف منظمة الامم المتحدة واللاجئين، وتلك الملامح الاستعمارية لموظفي الأرنوا وأكياس الطحين. صباح النكبة. صباح الخطابات الانشائية المخزية للانظمة العربية التي ظلت تسير ويتصلب عودها وهي تتعكز على النكبة وتجليات مأساويتها، صباح المنظمات الثورية التي اقتادت الفلسطيني من مدن الشتات ومن المخيمات وشردته في العواصم بحجة تحرير فلسطين، لتجلس بعد ذلك مباشرة وهي تصافح وهم السلام في أوسلوا وملحقاتها من الرباعية الى دايتون الى الاقتتال الفلسطيني. صباح النكبة. صباح فلسطين ، وصباح مؤتمرات القمة العربية المتتالية، التي أطلقت ذات مؤتمر لاءاتها الثلاث أن لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض، واختتمت ذلك بمبادرة عربية كاملة الدسم تقوم على تطويب فلسطين باسم العصابات الصهيونية مقابل أن نحصل على دولة وهمية في فلسطين. صباح النكبة. صباح الدولة الكشفية التي نحلم باقامتها، ونعمل على تهييج قوانا السياسية في كل المحافل الدولية استعدادا لتسلمها كمنحة بديلة لتلك الاقامة الموجعة تاريخياً في المخيمات، حيث الازقة النحيلة والأسقف الواطئة، والجدران المتلاصقة، والباحات البخيلة. صباح النكبة والشهداء الذين اصطفوا على بوابات فلسطين، صباح الأسرى الذين ظلوا يتوافدون على معتقلاتهم طوال «63»عاماً من التعذيب والقهر وحلم العودة. وصباح البيوت التي تيبست جدرانها وأغلقت نوافذها تحت شعار «أملاك الغائبين»، وصباح المفاتيح التي صدأت وهي تختبىء في صدور الجدات، وصباح الرجال الذين سرقت أعمارهم وذهبوا الى قبورهم التي حفرت على عجل في شتى المنافي. صباح النكبة، وصباح القهر الذي صار عمره ويا للوحشة «63» عاماً!! *نقلا عن "الدستور" الأردنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل