المحتوى الرئيسى

مستقبل "التعاون" بعد القمة التشاورية

05/15 00:51

محمد السعيد إدريس الخطوة التي اتخذتها القمة التشاورية الثالثة عشرة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض يوم الثلاثاء الفائت (التاسع من مايو/ أيار الجاري) بالإعلان عن الترحيب بطلب الأردن الانضمام إلى المجلس يمكن اعتبارها مفاجأة من العيار الثقيل، لأنها خطوة غير مسبوقة، ولأنها تجيء في ظروف خليجية وعربية شديدة الحساسية، لكن المفاجأة تضاعفت بدعوة المجلس للمملكة المغربية بالانضمام إليه، ماذا حدث؟ وما الذي دفع المجلس إلى اتخاذ هذه الخطوة؟ وما الأهداف المرجوة منها؟ أسئلة كثيرة فرضت نفسها فجأة بحثاً عن إجابة . فالمجلس الذي نشأ في مايو/ أيار عام 1981 اعتبر “منظمة أقليمية مغلقة” أي أنه لا يقبل عضوية جديدة غير عضوية الدول المؤسسة له وهي الدول الست الأعضاء، وذلك حسب نص المادة الخامسة من نظامه الأساسي التي تقول: “يتكون مجلس التعاون من الدول الست التي اشتركت في اجتماع وزراء الخارجية في الرياض بتاريخ 4/2/1981” . وبسبب هذه العضوية المغلقة تعرض المجلس لهجوم حاد من الدولتين الخليجيتين الأخريين: إيران والعراق . فقد ظلت إيران تنظر إليه على أنه تكريس لسياسة “استبعادية” تستهدفها بالدرجة الأولى، وأنه تهديد أمني لها، وإعلان للرغبة العربية في استبعادها من قرارات تتعلق بمستقبل الخليج . وإذا كانت ظروف الحرب العراقية الإيرانية قد منعت أو حدّت من انتقادات العراق لاستبعاده من عضوية المجلس، فإنه بمجرد انتهاء تلك الحرب فإن العراق بدأ يتطلع لعضوية المجلس، ولكن ظروف الأزمة التي تصاعدت مع الكويت وما حدث بعد ذلك من غزو ثم احتلال عراقي للكويت وحرب طاحنة لإخراجه منها، حالت دون تكثيف مطالب العراق بالانضمام للمجلس، ولكن ظلت عضوية المجلس قضية مثارة على المستوى الخليجي الواسع وامتدت إلى اليمن، وكثيراً ما ظهرت اجتهادات عديدة بخصوص تطوير وتوسيع هذه العضوية لتضم إيران والعراق واليمن، أو لخلق إطار تفاعلي أمني يضم المجلس وهذه الدول وقد يتسع لدول عربية أخرى بمشاركة دولية . كل هذه الاجتهادات لم يكن لها أي صدى أو مردود فعلي أو عملي من جانب المجلس الذي انشغل بأوضاعه الداخلية ومشكلاته وقضاياه على كافة المستويات، ولم يسمح إلا لليمن بعضوية غير رسمية في أنشطة محدودة اعتبرت بمثابة “إعادة هيكلة” لليمن كي يصبح متجانساً مع المجلس وخصوصياته ليحصل على العضوية . ضمن هذه الظروف والتحديات وبالذات ما يتعلق بتعثر المجلس عن أداء أهم الوظائف: الوظيفة التكاملية على ضوء المشكلات التي واجهت جهود تأسيس الاتحاد النقدي الخليجي وانسحاب كل من سلطنة عمان والإمارات من الوحدة النقدية الخليجية، التي اقترنت بتداعيات الأزمة النقدية العالمية (2008 وامتداداتها 2009)، وعلى ضوء تراكم التحديات السياسية والأمنية بدأ المجلس يواجه تحديات تهدد مستقبله، وتطرح سؤال: إلى أين يتجه المجلس . . هل إلى الانفراط أم الوحدة؟ السؤال فرض نفسه في ظل تباين الفجوة بين مستوى التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المجلس ومستوى استجابة المجلس لهذه التحديات، وفي ظل وجود ميل للمجلس وبعض أعضائه للانخراط في قضايا “فوق إقليمية خليجية” أي تتجاوز الإطار الخليجي الضيق للمجلس على حساب قضايا تطويره، بعضها له علاقة بالجار الإيراني وبعضها الآخر له علاقة بالجار العراقي لكن أبرزها كان ضمن الدائرة العربية الأوسع (لبنان فلسطين، السودان) . التحديات التي تواجه المجلس خلقت بيئة مواتية لطرح تساؤلات كثيرة تخص المجلس من نوع: أي مستقبل ينتظره، انطلاقاً من إدراك أخذ يتنامى، مفاده أن المجلس، على ما هو عليه، لم يعد ملائماً للمستقبل . البعض تحدث عن سيناريو الانفراط، والبعض الآخر تحدث عن توسيع المجلس ليضم دولاً أخرى، والبعض تحدث عن الاندماج بين المجلس وهياكل مؤسسية أخرى، لكن تصاعد الخلافات بين بعض دول المجلس وإيران، وضبابية مستقبل العراق ودوره الإقليمي، والانقسام العربي إلى معسكر اعتدال ومعسكر ممانعة، حال دون تحقيق أي من هذه السيناريوهات، لكن يبدو أن التداعيات التي فرضت نفسها هذه الأيام جراء حالة الثورة العربية وعدم الاستقرار الذي يواجه العديد من الدول العربية، خاصة بعد سقوط نظام حسني مبارك الذي كان يعتبر العمود الفقري لمعسكر الاعتدال، ما فرض ضغوطاً جديدة أدت إلى إعلان مفاجأة قبول المجلس لرغبة الأردن في الانضمام إليه ومطالبة المغرب بالمشاركة . السؤال المهم هنا هو: هل سيصبح المجلس اتحاداً لدول متجانسة سياسياً وفي أنظمتها؟ السؤال مهم لأنه يفتح أبواباً أخرى لأسئلة أكثر صعوبة من نوع: ما مستقبل النظام العربي على ضوء ما سبق الاعتراض عليه منذ عام في قمة سرت الليبية من تطوير لجامعة الدول العربية، أم أن هذه الخطوة هي مجرد حائط صد أمام رياح التغيير؟ أسئلة مهمة لكن الأهم ما سوف يحدث من تداعيات لخطوة تجاوز المجلس لخصوصية نشأته المتعلقة، وقبوله أعضاء من خارج إقليم الخليج من شأنها أن تفرض قيوداً على ما كان يسمى ب “الخصوصية الخليجية” و”الشخصية الخليجية” الحاكمة لأداء المجلس طيلة السنوات الماضية . * نقلا عن "الخليج" الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل