المحتوى الرئيسى

كيف امضت آية ليلتها الاولى في البئر الخاربة بقلم : حمدي فراج

05/15 00:16

13-5-2011 بقلم : حمدي فراج امتزجت دموع وآهات وموجات من هدير غضب على الطالبة الجامعية التي ألقى بها عمها في البئر مقيدة اليدين ، ومعها بعض من أغراضها التي وضعتها في حقيبتها الجامعية ، وكل أحلامها وتطلعاتها المتواضعة ، ومرت الساعة الاولى التي اعقبت التقييد قبيل الالقاء في البئر تحاول ان تعرف السبب ، وايا كان ، هل يستحق مثل هذه العقوبة ، فالجاسوس الذي يبيع الوطن والشعب بأبخس ثمن ، يحظى بمعاملة أشرف وعقوبة أرحم ، وحين يكون العم العزيز ، جزء من الصمت الضارب في الوطن ، والصمم الاعمى ، طلبت ان يخفف شدة القيد قليلا عن يدها الطرية ، خاصة انها ستبيت وحدها هذه الليلة في العراء ، ما كانت لتظن ولو للحظة واحدة انه سيلقي بها في البئر الخاربة المهجورة ومياهه الباردة الآسنة في هذا الليل البهيم ، لوكان سيلقيها في البئر فليس هناك من داع للتربيط ، فهي اولا وقبل كل شيء لا تعرف السباحة حتى في البحر ، فكيف ستجيدها في البئر . صعقت عندما القى بها في البئر ، وكاد قلبي يتوقف عن الخفقان جراء هذا المشهد ، في الطريق الى القعر ، المقاومة هنا شبه مستحيلة ، ولا أحد يعرف ان كانت قد ماتت في الطريق ام بعد ان ارتطمت بحجارة البئر ام غرقا بمياهه الباردة . التشريح قد يجيبنا لكي نطمئن ولو قليلا ، لكن ليس بعد ثلاثة عشر شهرا . اعادتني الذاكرة الى نصف قرن من الزمان ، حين كنا أطفالا عائدين من المدرسة ويحاول رجل شرطة منعنا من التقدم ، لكن الفضول الطفولي دفعنا لتحدي الشرطي ، فرأينا جثة امرأة مغطاة ورأسها مفصول عن جسدها ، وعلمنا ان أخوها قتلها بدعوى الشرف ، تم التحفظ عليه بضعة أشهر وخرج ، وقبل حوالي سبعة عشر عاما ، وجدت جثة "هند" أخرى ، مقيدة في منظقة برك سليمان ، وما زال الجاني ينعم بالحياة ، وقبل عدة اشهر قتلها خالها بعد سفحها وادعى ان قدمها زلت في الحمام وماتت ، انه تاريخ طويل يمتد من القتل المبرر بدعوى الشرف ، فلا يلاقي فيه السفاح الا احكاما مخففة وربما نظرة إعجاب من شيوخ الشرف . تطور ايجابي لا يصل حد الاكتفاء ان هناك مطالبات بإنزال عقوبة الاعدام بالسفاح البهيمي ، وزيارة عزاء قام بها رئيس المجلس التشريعي بما يمثل ، لعائلة الطالبة ، لكن المطلوب ايها التشريعييون لطالما ان هذا لا يروق لكم ، ان تشرعوا شيئا يوقف نزيف بناتنا ونزيفنا ، سطر واحد لا أكثر ، "من يقتل على خلفية الشرف يقتل" ، لكن التشريعيين لم يشرعوا لنا شيئا لأنهم كانوا منقسمين ، ولكنهم لم يشرعوا ايضا شيئا من هذا القبيل على مدار عشر سنوات قبل ان ينقسموا . وسؤال آخير نوجهه الى مدير الشرطة ، كيف تبقى هذه الطالبة مقيدة في بئر والجريمة مقيدة ضد مجهول 13 شهرا ، خاصة وان خطيبها تقدم لكم بكل التلميحات الكافية لمعرفة انها اعدمت بمدية الشرف الخادعة ، وبالتالي على يد احد اقربائها ، على الاقل كنا قد ساعدناها في فك يديها لتنام بحرية في موتها ، حرية لم تنعم بها في حياتها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل