المحتوى الرئيسى

مستجد الموقف الروسي الصيني وانعكاسه على الوضع الفلسطيني بقلم:خالد عبد القادر احمد

05/15 00:16

مستجد الموقف الروسي الصيني وانعكاسه على الوضع الفلسطيني: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com من مواطن ضعف الشرعية الدولية, خاصة مؤسسة مجلس الامن الدولي, ان الدول فيه تصنف الى مستويين احدهما الاغلبية التي تخضع للشرعية الدولية, والاخر الاقلية. دول حق النقض الفيتو التي تخضع الشرعية الدولية لها, الامر الذي حول مؤسسة الشرعية الدولية هذه الى مكان مساومة حول المصالح المتبادلة بين دول الفيتو, وهو وضع جعل من المستحيل حل اي قضايا تعرض على هذا المجلس على اساس التكافؤ والعدالة , بل في سياق خدمة مصالح دول الفيتو فحسب. ان دول الفيتو تدرك تماما هذا القانون الذي بموجبه تستصدر قرارات مجلس الامن, للك فان دول الفيتو اما ان تمنع عرض القضية محل البحث على مجلس الامن اذا كانت مصلحتها تتعارض مع استصدار قرار منه, وتتطلب شل قدرة وفاعلية هذا المجلس بصدد القضية المعنية, او انها تسمح بعرضها عليه اذا كانت بحاجة الى اجراء مساومة على القضية, وبالطبع فان العوامل التي تدخلها دولة الفيتو في حساباتها لقبول او رفض عرض القضية على المجلس عديدة ومعقدة, لكنها جميعا تتعلق بمصالحها الخاصة هنا يمكن القول ان قبول اورفض دولة الفيتو عرض قضية ما على مجلس الامن هو مؤشر من مؤشرات علاقة دولة الفيتو باطراف النزاع في القضية موضوع البحث, ولو اخذنا بعين الاعتبار مثلا موقف الولايات المتحدة الذي سمح مرات عديدة بعرض قضية الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني على مجلس الامن وسمحت بتمرير قرارات كثيرة حولها, لم تكن تماما في صالح الكيان الصهيوني ولا في صالح الشعب الفلسطيني, بل توضح ان للولايات المتحدة الامريكية رؤية ومصالح مستقلة عن رؤية ومصالح اطراف الصراع نفسها, وان سلوك الولايات المتحدة يحمل في استقلاليته مدى ومستوى من الانحياز لكلا الطرفين, وكذلك مستوى من الصراع معه ايضا. كذلك لو اخذنا مواقف دول الفيتو من الصراعات التي تجتاح المنطقة بين الطبقات الشعبية والانظمة السياسية فيها, لوجدنا تفاوتا وتباينا في مواقف دول الفيتو بحسب الموقع القومي لنفس القضية. فالموقف من الانتفاضة في تونس اختلف عن الموقف منها في مصر, كذلك في اليمن والبحرين, وايضا في ليبيا وسوريا, ومن الصحيح ان الصورة العامة لدول الفيتو كان انها مع _ المطلب الديموقراطي الشعبي _, ليس لايمانها بالشعوب وحقوقها وعدالة مطالبها, ولكن لان المطالب الديموقراطية الشعبية كانت مطالب ليبرالية عامة على غير ارتباط ببرنامجية سياسية تعزز الاستقلال والسيادة القومية, وذلك اتاح لدول الفيتو تحديد مواقفها على اساس تباين مصالحها في كل موقع على حدة, فجاءت متباينة, فهي متحمسة وعلى استعداد للاسهام عسكريا في ليبيا, غير انها ليست على نفس الحماسة والتعجل في اليمن, او البحرين..., والان نرى روسيا والصين تمنع وتشل _ مبدأ _ عرض الحالة السورية على مجلس الامن, رغم انهما مررتا قرار التدخل العسكري ضد ادارة العقيد القذافي في ليبيا, في مقال سابق ( فوضى بفوضى والباديء اظلم) لاحظنا ان النظام السوري هو الذي يصعد الصراع في سوريا, ووضحنا ان النظام يرى لنفسه تمتعه بميزة التحكم في حالة الحرب والسلم شرق المتوسط, كما ويعلم ان بدائله خطيرة على الوضع فيالمنطقة ويحملها خطر انفجار عملية تسليح شعبية وثورات متعددة الاتجاهات, ويعرضها ايضا لخطر اجتياح صهيوني مرفوض عالميا, وقلنا ان تهافت الموقف الدولي من سلوك النظام السوري انما ياتي في محاولة لتفادي هذه الاحتمالات, لذلك اخذ النظام السوري حريته كاملة في قمع الحراك الشعبي مطمئنا الى ضعف الموقف الدولي, اما في مقال ( حين شطح مجلس التعاون الخليجي فنطح) فقد بينا ان النفوذ الامريكي قد تعزز في المنطقة الى درجة استقرمعها ترتيب محاور المنطقة والتاسيس لصورة الشرق الاوسط الذي تريد الولايات المتحدة ان يكون عليها, وان موافقة مجلس التعاون على انضمام الاردن لعضويته ودعوة المملكة المغربية للانضام لهذه العضوية, هو مؤشر مرحلة جديدة في تعامل المراكز الاوروبية والامريكية مع ازمات المنطقة وقد توقعنا ان يكون ذلك باتجاه التصعيد, وهو ما تؤشر اليه المواقف الاخيرة لهذه المراكز, لكننا هنا نرى ان الاستجابة الروسية الصينية ذهبت في اتجاه معاكس افقدت اوروبا وامريكا الامل في غطاء شرعي دولي من مجلس الامن لاجراءات يمكن لها ان تصعد بها من تدخلها في الازمة السورية, فاوروبا والولايات المتحدة الامريكية تريد بصورة عامة استكمال القضاء على فاعلية محور الممانعة الذي اضعف نفوذهما في المنطقة لسنوات وحتى نهاية العام الماضي لولا ان انقذتهما الانتفاضات الشعبية, لذلك فان روسيا والصين ( وهما محور تحالف شنغهاي ) شعرت ان ذهاب اوروبا وامريكا لابعد من المدى الذي تحقق, انما يوجه ضربة استراتيجية لبواقي نفوذهما في المنطقة, والتي بقاءها على ارتباط وثيق ببقاء النظام السوري واستقراره, فمن الناحية الجيوسياسية يمثل النظام السوري الموقع الذي يتوسط لبنان والكيان الصهيوني والاردن والعراق, مما يعني موقعا متقدما يتيح لكل من روسيا والصين الاطلال على اوضاع هذه البلدان, بل والتدخل فيها وان تحت مظلة الهوية السورية, وهي ميزة لا ترغب روسيا والصين بفقدانها دون وجود بديل لها, كما ان موقع سوريا على الشاطيء الشرقي للمتوسط وبوجود القاعدة البحرية الروسية في بانياس, يتيح لتحالف شنغهاي تهديد المنافذ البحرية قناة السويس ومضيق الدردنيل, وقراءة ومتابعة الحركة العسكرية البحرية في كامل البحر المتوسط, الامر الذي يجعل من الموقع السوري موقع تماس لوجستي وامني متقدم مع التحالف الاوروبي الامريكي, لايمكن السماح بالمساس به ان الموقف الروسي والصيني هو اعلان بدء هجوم مضاد على النفوذ الاوروبي والامريكي في المنطقة, غير ان تفاوت التصريحات الروسية حول عدد من المواقع الشرق اوسطية, يوضح خصوصية ثقل وزن موقع النظام السوري في الاستراتيجية الروسية الصينية المضادة, ويسمح للنظام السوري بتشدد اعلى في موقفه ان روسيا والصين حددت مباديء وخطوط حمر لا تسمح لاوروبا وامريكا ان تتجاوزها في التعامل مع الازمة السورية, وهي رفض تدويل الازمة السورية ورفض التدخل الاجنبي فيها, ورفض اسقاط النظام و السماح باستبداله بنظام ليبرالي موالي للغرب وتحديد الاصلاح السياسي سقفا لمطالب الانتفاضة الشعبية التي سيستجيب لها النظام, وهو ما يتجه اليه النظام فعلا, لكن الموقف الروسي لا ينحصر بالموقف من سوريا, بل يتسع ليشمل ايران والعراق, الامر الذي يعني محاولة اعادة قدر من حالة التوازن والاستقرار لمحور الممانعة, فروسيا تنصح ايران بالاجابة على الاسئلة الدولية حول ملفها النووي معتبرة ان مثل هذا الانجاز سيمهد لادخال ايران لتحالف شتغهاي كما صرح بذلك لافروف وزير الخارجية الروسي, مقترحا في الوقت نفسه على العراق استعادة العلاقات السابقة بين البلدين عارضا عليه اعادة تسليحه, كما جاء على لسانه اثناء زيارته للعراق الامر الذي ياتي في وقت يبحث به العراق مسالة التمديد لوجود القوات الامريكية فيه او لا, خلال الاشهر الماضية كان هناك شبه استفراد غربي بوضع المنطقة اجاز لنا ان نقرا حركة المنطقة بالاستنتاجات التي انتهينا اليها, ومع التاكيد على سلامة التحليل, لا يمكن الا البدء بحساب عامل التداخل الروسي الصيني الذي استجد, والذي يعني اولا تصاعد حدة الصراع في المنطقة وثانيا ان الصراع لم يعد محصورا بين المحاور الاقليمية او بين حالة اقليمية مع محاور عالمية بل بات بين محاور عالمية على درجة اكبر من تكافؤ القوة. اي انها استعادة لصورة من صور الحرب الباردة بين الشرق والغرب. ان ما يهمنا كفلسطينيين في ذلك وما نشد انتباه القيادة الفلسطينية اليه, هو ان هذه التطورات ستعكس نفسها على مناورات اطراف الصراع الاقليمي, حيث تعودنا تاريخيا ان تقاطع صراع المحاور العالمية والاقليمية يكون على حساب الفاتورة الفلسطينية, وان تفاقم حدة هذا الصراع يزيد من تكلفة هذه الفاتورة على شعبنا, وهذا ما يجب الان على القيادة الفلسطينية ان تاخذه بعين الاعتبار, لذلك فاننا يجب ان ندرك مخاطر تطور الموقف الروسي الصيني وانه جاء في توقيت سيء بالنسبة للمصالحة الفلسطينية وفي توقيت جيد بالنسبة لزيارة نتنياهو لواشنطن, وحملة افشال المصالحة التي يشنها الكيان الصهيوني, ان السيء في الوضع الفلسطيني هو ان تكون مناورته السياسية تجليا جانبيا للمناورة الاقليمية والعالمية, ولا تتمتع باستقلالية المسار, ان الخيارات الفلسطينية في المناورة تكون محددة الافق والاتجاه مسبقا, فحتى المصالحة وكما قلنا سابقا جاءت انعكاسا لخلخل وضع محور الممانعة, وقلنا ان من جوانب ضعفها انها تصب في مسار التسوية والعودة للمفاوضات المباشرة تحت مظلة الاستفراد الامريكي, وطالبنا بتجاوز هذا الجانب الضعيف بالتعامل معها باعتبارها انجاز ومدخل لمسار ليس استعادة الوحدة الوطنيةفحسب بل ولعملية التحرر الشامل, وهنا ومع المستجد في الموقف الروسي الصيني وما سيحمله من خطر على هذه المصالحة, علينا التاكيد على ضرورة استمرار حالة الحراك الشعبي الفلسطيني واستمرار رقابته على السلوك القيادي الفصائلي واجباره على السير في منحى الحفاظ على الوحدة الوطنية كاساس لاستقلال المناورة والقرار الفلسطيني, وهو ما تعيد التاكيد عليه مرة اخرى هنا

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل