المحتوى الرئيسى

الإخوان المسلمون.. طموحات وتحديات ورؤية مستقبلية!

05/15 17:01

بقلم: هاني أبو القاسم    هاني أبو القاسم  جماعة الإخوان المسلمين ستعبر بقوة عن نفسها في الأيام القادمة، تلك الجماعة التي عانت كبتًا شديدًا طوال السنوات السابقة بوصفها جماعة "محظورة"، وظهر هذا المشهد كثيرًا في الأيام الماضية عبر رجال الإخوان في الإعلام المصري والعربي.   فإن مصر الجديدة لن يكون فيها مجال للتسلط والاستبداد والحكم المطلق، ولذلك لا خوف من أن يأخذ كل طرف في المعادلة السياسية حقَّه الطبيعي في المشاركة في الانتخابات ثم الحكم، والأهم من هذا أنه يفترض في الجميع احترام إرادة الجمهور وخياره، طالما عبَّر عنه ضمن أجواء انتخابية نزيهة وسليمة...   فلم يكن أحد يتوقع أن تستحوذ جماعة الإخوان المسلمين على المشهد السياسي بعد ثورة يناير، عقب عقود من القمع والتضييق والتنكيل مارسها النظام السابق، وسرعان ما قام قياديو الجماعة بترتيب أنفسهم لاعتلاء الفراغ الذي خلفه انهيار نظام مبارك، وشهد لهم على ذكائهم السياسي والإعلامي البعيد قبل القريب.   ومن هنا فقد تبدَّلت السياسات الإعلامية تجاه الإخوان، فبعد كمِّ الظلم والتعتيم الذي تعرَّضوا له ظهروا على الساحة الإعلامية، وأعربوا عن أفكارهم البنَّاءة بشكل جيد وبطريقة بسيطة تصل إلى عقل وقلب المواطن العادي الذي طالما ابتعد عنهم لفترات طويلة؛ نظرًا للأقاويل والشائعات التي طالما لاحقتهم بفعل الأنظمة السياسية والإعلامية.   ولقد تغير الوضع الآن؛ فقد أصبح المواطن يبحث عنهم في كل القنوات ليستمع إلى آرائهم وسياستهم المستقبلية والدور المأمول منهم للارتقاء بالدولة، وخصوصًا بعد تفوُّق إعلام الإخوان المسلمين عن غيره، متمثلاً في موقعهم (إخوان أون لاين) و(نافذه مصر) وترى مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع ينتقد إعلام الجماعة أنه لم يكن على المستوى المطلوب خلال الفترة الماضية، وأنه بحاجة ماسة إلى التطوير؛ فنقد الذات أول طريق النجاح.   وعن ذلك أكد عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة "سابقًا"، الدكتور فاروق أبو زيد أن "الإدارة الإعلامية والدعائية للإخوان قد تفوَّقت وبشكل يدعو للانبهار على كل وسائل الإعلام الأخرى المنافسة لها.   ومن جانبه، رأى المختص في الجماعات الإسلامية والباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية الإستراتيجية ضياء رشوان أن "الإدارة الإعلامية للإخوان في غاية الدقة والتميز".   وأضاف رئيس القسم السياسي بجريدة "الخليج" الإماراتية حازم منير أن "الأداء الإعلامي للإخوان متميز، وبخاصة موقع (إخوان أون لاين) الذي تدفقت فيه المعلومات بشكل يدعو للإعجاب بالمقارنة مع المواقع الأخرى".   وأكد عضو المكتب السياسي ومسئول اللجنة الإعلامية للجماعة عاصم شلبي أن "الأداء الإعلامي للإخوان تميَّز بالتفرد بشهادة الجهات المحايدة من قِبَل المتخصصين؛ حيث تميز أداؤهم بالمصداقية والحرفية العالية.   هذا، وقد قرَّرت جماعة الإخوان المسلمين البدء في الإعداد لإنشاء حزب سياسي تحت اسم "الحرية والعدالة"، فقد أعلن الدكتور محمد بديع، المرشد العام للجماعة، أن مكتب الإرشاد اتخذ قرارًا بالبدء في الإعداد لإنشاء الحزب، وسوف يعلن عن هيئة المؤسسين خلال الأيام القليلة المقبلة، واتخاذ الإجراءات القانونية المنظمة لذلك، وأكد المرشد أن هذه الخطوة تأتي اتساقًا مع توجهات وسياسات الجماعة المتخذة من قبل مجلس الشورى العام منذ فترة طويلة، مضيفًا أن "إنشاء هذا الحزب يأتي تلبيةً لرغبات وآمال وطموحات الشعب في مستقبل أفضل وغد مشرق، يعيد لمصر الحبيبة دورها ومكانتها وريادتها".   وأوضح بديع أنه تم تكليف المؤسسات المختصة داخل الجماعة بإعداد الصيغة النهائية لبرنامج الحزب وكل ما يلزم لتأسيس الحزب من لوائح وسياسات، وسيتم ذلك بالتشاور مع مجلس شورى الجماعة ثم يعلن عنه في حينه، مشيرًا إلى أن عضوية هذا الحزب سوف تكون مفتوحةً لكل المصريين الذين يقبلون ببرنامج الحزب وتوجهاته.   وفي إطار الجهود التي تقوم بها جماعة الإخوان لنشر أهدافهم وتحقيق طموحاتهم عقد الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، مؤتمرًا جماهيريًّا بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة منذ توليه مكتب الإرشاد، وذلك بعنوان: "سمعت كتير عننا.. تعالى اسمع مننا"، ويرافقه أيضًا جمعة أمين، نائب المرشد العام، كما قامت جماعة الإخوان بالبحيرة بتدشين حملة شملت قرى ومراكز المحافظة، واكبت زيارة المرشد العام؛ حيث تم تعليق العديد من اللافتات والملصقات في شوارع دمنهور، والتي دعت المواطنين لحضور المؤتمر.   وعلى صعيد ذي صلة، فقد أعلن شباب "الإخوان"، من خلال ورقتين هما خلاصة ورشات عمل قاموا بها منذ ثلاثة أسابيع، موافقة قيادات الجماعة لموقفهم من فكرة الحزب السياسي، وأعرب محمد شمس، المشرف على العمل السياسي لـ"الإخوان" في كلية الهندسة في جامعة عين شمس، من خلال الورقة الأولى عن معارضته لفكرة حزب تابع لـ"الإخوان"، وتفضيل دور آخر للجماعة كالمساهمة في "ترتيب البيت الداخلي الوطني" في مصر، واعتبر شمس أن الإخوان "أكبر من أن تتنافس حزبيًّا"، وأنه من الأفضل للجماعة انضمام أعضائها لأحزاب أخرى قريبة من أفكارها.   ووضع محمد عثمان، وهو صيدلاني من شباب "الإخوان"، تصورًا لما يجب أن تكون عليه علاقة الجماعة بالحزب في حال إنشائه، وقال إنه يجب على الحزب أن يكون مستقلاًّ عن الجماعة؛ "لأن هناك فرقًا بين أداء الحزب الذي يجب أن يتبنَّى خطاب الشارع، وبين الحركة الدعوية التي يجب أن توجه الشارع"، واقترح أن تتولى هيئة تأسيسية من ألف فرد اختيار اسم الحزب، ووضع لائحته الداخلية وانتخاب رئيس الحزب، على أن يكون كل ذلك بشكل مستقل تمامًا عن الجماعة، وألا يتجاوز دعم الإخوان "اللوجستي" للحزب أكثر من 25% من موارده التي يجب- كما قال- أن تأتي عن طريق اشتراكات الأفراد ومصادر مستقلة.وأضاف أن نسبة "الإخوان" في اللجنة التأسيسية يجب ألا تتعدَّى 30%، وألا تقل نسبة الشباب عن 30%، والأقباط عن 10%، والمرأة عن 25%.   ولعل هذه الرؤى التفصيلية هي الأولى التي تخرج من الجماعة التي لم تدرس، في السابق، فكرة تأسيس حزب سياسي على نحو جدّي، وإن سبق أن طرحت برنامجًا لمشروع حزب عام 2007م للنقاش مع 50 مثقفًا وسياسيًّا من كل قوى المعارضة، لكنَّ الفكرة توقفت عند حد المناقشة؛ لأن الموضوع لم يكن قابلاً للمناقشة تحت نظام مبارك.   ويعدُّ المراقبون أن تحرك شباب "الإخوان" بهذا الشكل العلني تطور إيجابي في حد ذاته، خاصةً أن تحركهم، كما أكدوا مرارًا، وبشكل اعتذاري أثناء المؤتمر ليس انشقاقًا، ويقول ضياء رشوان، الخبير في حركات الإسلام السياسي في مركز "الأهرام" للترجمة والنشر، لـ"السفير": إن "أي خروج للإخوان خارج أنفسهم ودخولهم إلى المعترك السياسي من شأنه تحسين أداء الجماعة"، خاصةً أن التحرك في هذه الحالة جاء من "كتلة" ليست صغيرة.   ولأن تأثير الأحداث في مصر بعد الثورة مس الجميع، سيجد "الإخوان" أنفسهم- بحسب رشوان- تحت ضغوط الانفتاح أو المحافظة، مشيرًا إلى أنهم "في حالة الانفتاح لن يكونوا حزبًا واحدًا فقط".   فرغم إعلان قيادي بالجماعة عن الشروع في عملية تطوير تشمل إعادة هيكلة لأجهزتها ووحداتها ولوائحها، بما في ذلك وضعها القانوني في النظام السياسي المصري الجديد، يقوده نائب المرشد العام خيرت الشاطر بالتنسيق مع بقية وحدات الجماعة، فإن هذا الإعلان قوبل بانتقادات شديدة من قبل شباب الجماعة، وأبدى قطاع واسع من هؤلاء الشباب عدم رضاهم عن إجراءات التطوير المعلنة من القيادات، وشكَّكوا في جديتها.   وقال محمد القصاص، أحد القيادات الشبابية في الجماعة وعضو ائتلاف شباب ثورة 25 يناير: إن "قضية التطوير التي أوكلت للشاطر، لا توجد مشاركة حقيقية للشباب بها، ولا أحد ناقشهم في هذه الأمور، كما أن خطوات التطوير غير واضحة، وأشار إلى أن ما خرج من تصريحات رسمية من قيادات الجماعة تُشعر كثيرًا من الشباب بأن حزب الجماعة الجديد لن يكون مستقلاًّ.   وبناءً على ذلك، فإن جماعة الإخوان تحرص على طمأنة المصريين، وفي هذا الإطار قالت إنها لن تقدم مرشحًا للرئاسة، ولن تسعى إلى الحصول على الأغلبية في البرلمان في الانتخابات التي حدَّد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي سلمه مبارك سلطاته موعدًا مبدئيًّا لها في سبتمبر.   ومن المتوقع أن تستقطب الانتخابات هذا العام ملايين الناخبين الذين لم تسبق لهم المشاركة.وقد كشف عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين عن قيام أقباط بتحرير توكيلات في الشهر العقاري للانضمام إلى مؤسسي حزب "الحرية والعدالة"، التابع للجماعة؛ تمهيدًا للتقدم بأوراقه إلى لجنة شئون الأحزاب في مايو المقبل، يأتي ذلك في الوقت الذي انتهت فيه الجماعة من اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية، وتقوم المكاتب الإدارية حاليًّا بإجراء الترتيبات النهائية لعرضها على مكتب الإرشاد للتصديق عليها.   وتدرس الجماعة حاليًّا الشكل التنظيمي للمكاتب الإدارية في مدينتي حلوان و6 أكتوبر، بعد قرار الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء، بدمجهما في محافظتي القاهرة والجيزة، وقد دعا الدكتور محمد سعد الكتاتني، وكيل مؤسسي "الحرية والعدالة" الراغبين في الانضمام للحزب إلى تسجيل بياناتهم كاملة، وأن يتم تسليم التوكيل الموثق في الشهر العقاري، وصورة بطاقة الرقم القومي، إلى مندوب وكيل المؤسسين بمحل إقامته، وأضاف أنه تم تخصيص بريد إلكتروني للحزب لإرسال بيانات بطاقة الرقم القومي بالنسبة للراغبين في الانضمام.   ومن جهته، قال صبحي صالح، القيادي بالجماعة: "إن الجماعة بدأت جمع توكيلات الانضمام  للحزب باسم الدكتور محمد سعد الكتاتني، وكيل المؤسسين في بعض المحافظات، وأن هناك أقباطًا ونساءً وأشخاصًا من خارج (الإخوان) ضمن المؤسسين، لكنَّ هيئة الحزب لم تكتمل، وبالنسبة للنسخة النهائية من برنامج الحزب، قال إنه سينتهي إعدادها نهاية الأسبوع، وإن لائحة الحزب لا تزال في مرحلة الإعداد.   ومن جانبه، قال محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين: "لن نبقى طول الدهر لا نسعى إلى الحكم ولا نسعى لأغلبية ولا نسعى إلى الرئاسة.. هذا موقف مؤقت لحين أن تصبح هناك قوى قادرة على التنافس، وقتها سنشارك في هذا التنافس"، وأضاف: "يجب على الجميع أن يتحرك لنصل إلى وقت نصبح كبقية دول العالم فيها 3 أو 4 أحزاب قوية".   وأضاف البلتاجي: "إذا سعى التيار الإسلامي لأن يكون العنصر السائد في مواقع المسئولية ربما ندخل في إشكالية كبيرة، وإذا سعت القوى الأخرى إلى أن تحجم أو أن تقصي التيار الإسلامي فسندخل في إشكالية أكبر"، مذكرًا بالصراع الذي شهدته الجزائر عام 1991م، حين ألغيت الانتخابات التي كان من المرجَّح أن تسفر عن فوز الإسلاميين.   هذا وقد صرَّح المهندس سعد الحسيني، عضو مكتب الإرشاد قائلاً: "إن أعظم ما في الموافقة على التعديلات الدستورية أنها تضمنت خطواتٍ واضحةً لوضع دستور يتناسب مع طموحات المصريين"، وقال إنه من المؤكد أنه في أقل من عام سنحصل على دستور عظيم يحقق آمال كل من قال "نعم" أو "لا"، وأضاف أن عملية الاستفتاء كانت عيدًا للديمقراطية في مصر.   وأكد خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، أن الجماعة لن يكون لها مرشحون بانتخابات الرئاسة القادمة، وأنها لن تدعم أي شخصية إخوانية اختارت الترشح لرئاسة الجمهورية دون المرور على مؤسسات الجماعة؛ حتى لا تتعرض مصداقية الجماعة للخطر، حتى وإن كان المرشح هو المرشد العام نفسه.   وأكد الشاطر أن الجماعة لا تسعى لمقعد الرئاسة هذه المرة، رغم أن لديها القدرة على الاستحواذ على الأغلبية خلال الانتخابات البرلمانية، بحكم أنها القوة الأكثر تنظيمًا على الساحة، وتكون بذلك أرسلت رسالة طمأنة للخارج والداخل.   وفي إطار علاقة الجماعة بالجماعات الإسلامية الأخرى قال: الجماعة على استعداد للحوار مع أي جماعات إسلامية أخرى؛ بشرط أن تعمل من خلال منهج سلمي وعدم اتخاذ الإكراه كوسيلة في إقامة الدين، وعليها أن تصحِّح بعض العادات الغريبة على المجتمع والتعاون في المساحات المشتركة، وأشار الشاطر إلى أنه امتنع عن دخول السنة النهائية هو ومجموعة من الإخوان لصعوبة استئناف النشاط الإخواني خارج أسوار الجامعة والبحث عن رؤية جديدة للجماعة.   ومن الجدير بالذكر أن جماعة الإخوان خلال الأسابيع الأخيرة وجدت نفسها على خلاف مع آخرين بشكل متزايد، خاصةً القطاعات العلمانية من الحركة الإصلاحية المصرية التي اتحدت على موقف واحد للإطاحة بمبارك، وتركَّز الخلاف على الانتقال السياسي الذي حدَّد المجلس الأعلى للقوات المسلَّحة الذي يدير البلاد خطواته، ودبَّ خلاف بين الجماعات بشأن الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي وافقت عليها أغلبية كبيرة مطلع هذا الأسبوع.   وقد نفت جماعة الإخوان المسلمين ما تردَّد حول سعيها للانفراد بالدستور الجديد، بعد ظهور نتيجة الاستفتاء والموافقة على التعديلات الدستورية بنسبة 77.2%، فيما أُشير إلى أن الجماعة هي المستفيد الأكبر من هذه الموافقة، وأضافت الجماعة أن هذه النتيجة تترتب عليها خطوات واضحة لوضع دستور جديد، بما يتناسب مع طموحات المصريين.   وقد دعت إلى تفعيل مبادرة مرشد الجماعة، المتعلقة بأن يكون الترشح في الانتخابات المقبلة عن طريق قائمة موحدة للقوى الوطنية، للتصدي لـ"فلول الحزب الوطني".   بهذا الأداء الجيد في التعاطي الإعلامي مع مستجدات الأحداث السريعة خلال الفترة الماضية، من خلال خطاب إعلامي سياسي رائع وجب على الجميع رفع القبَّعات بكل حيادية وموضوعية، وأعتقد أن الأيام القادمة سوف تظهر أثر هذا النهج الإعلامي في جمهور الشارع المصري الذي ظل في حيرة شديدة وتوجس من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة سابقًا والمحظوظة حاليًّا.   حمى الله مصر الغالية من كل مكروه، ووفَّق الله كلَّ من أخلص القصد، وعمل بكل جهد لحرية مصرنا الغالية وكرامتها. والله الموفق  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل